قبل أربع سنوات، خرج مترجم أفغاني جريح مترنحاً من كمين في وادي جانيجال في شرق أفغانستان. ولكن أربعة أميركيين كانوا ما زالوا عالقين داخل الوادي. وعندما طُلب منه أن يساعد في إنقاذهم، قال المترجم، واسمه فاضل: «لدي زوجة وطفل صغير، ولكنني سأعود». فعاد إلى المعركة، وقتل عدداً من مسلحي «طالبان»، وساعد في إخراج جثث الأميركيين الذين قضوا في ساحة المعركة. ولكن منذ تلك المعركة و«طالبان» مصممة على قتل فاضل، الذي عمل مع الوحدات الأميركية لمدة خمس سنوات وتلقى 15 شهادة ورسالة شكر وتقدير تشهد على سجله الناصع. وبعد وقت قصير على الكمين، تقدم فاضل بطلب للحصول على تأشيرة الولايات المتحدة. ومنذ أن تقدم بطلبه، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية نحو مليوني تأشيرة خاصة بالمهاجرين. وأُبلغ قسم التأشيرات في وزارة الخارجية عدة مرات بأن «طالبان» تلاحقه، ولكنه لم يحرك ساكناً. وفي الشهر الماضي، أشارت قناة «فوكس نيوز» إلى هذا الإهمال، فألحَّ الجنرال جوزيف دانفورد، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، على أن يتلقى فاضل تأشيرة «في أسرع وقت ممكن». وبعد بضعة أيام، حصل فاضل الذي كان سعيداً للغاية، أخيراً، على التأشيرة الموعودة. وهذه نهاية سعيدة لملحمة طويلة دامت أربع سنوات، غير أن من المحزن أنه كان لابد من تدخل شخصي لجنرال رفيع المستوى حتى تُحل حالة شخص كان وفياً للولايات المتحدة. ذلك أن فاضل جازف بحياة أفراد عائلته لأنه -مثلما كان يعتقد- كان يقاتل إلى جانب زملاء. والأكيد أنك إذا سألت أي قائد سرية عائد من أفغانستان، فإنه سيخبرك على الأرجح بفاضل آخر ما زال هناك ويستحق التأشيرة أيضاً. إن ما يحدث هو أن وزارة الخارجية تتحدى الكونجرس من خلال امتناعها عن إعطاء التأشيرة لآلاف المترجمين الذين قاتلوا إلى جانب جنودنا على غرار فاضل. ذلك أن الكونجرس رخص لتخصيص 1500 تأشيرة سنوياً للأفغان الذين ساعدونا، ولكن وزارة الخارجية توافق على 200 تأشيرة فقط في السنة. وفي هذا الإطار، اشتكى أكثر من اثني عشر عضواً في الكونجرس، ديمقراطيين وجمهوريين، في رسالة إلى أوباما من أن وزارة الخارجية أصدرت خلال السنوات الخمس الماضية 12 في المئة فقط من التأشيرات المتاحة. يشار هنا إلى أن برنامجاً مماثلاً خاصاً بالعراق يواجه أيضاً طريقاً مسدوداً مشابهاً. ومن أجل التأهل للتأشيرة، يجب على المترجمين الأفغان أن يقدموا توصيات من مسؤولين أميركيين ويُستجوبوا ويوافَق عليهم من قبل السفارة الأميركية في كابول. ولكن المرحلة التالية تمثل عنق الزجاجة: ذلك أنه في حال حظي الطلب بالموافقة، فإنه يجب أن يخضع للتدقيق من قبل لجان أمنية في واشنطن. والحال أن هذه اللجان ليس لديها حافز لتقول «نعم»، ولديها حافز كبير لتقول «لا» من أجل تجنب اللوم عن أي حادث قد يقع في المستقبل. وعلى سبيل المثال، فقد تم توقيف لاجئين عراقيين يعيشان في ولاية كينتاكي في 2010 بسبب قيامهما بشحن أسلحة إلى تنظيم «القاعدة» في العراق. والحال أن اللاجئين المذكورين لم يعرِّضا حياتيهما للخطر من أجل إنقاذ جنود أميركيين، ولم يوص بهما أي مسؤولين أميركيين عملوا معهما في العراق. ثم إن أي شخص يُمنح التأشيرة قد يطرح قدراً من الخطر. فعلى سبيل المثال، فإن أشخاصاً لديهم التأشيرة كانوا من بين من قاموا بمهاجمة نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر 2001. كما أن لاجئين من إقليم الشيشان المضطرب في روسيا قاما بمهاجمة أميركيين في بوسطن خلال الربيع الماضي. ومع ذلك، فإن وزارة الخارجية الأميركية أصدرت العام الماضي تأشيرات لأكثر من 100 ألف روسي -بدون عمليات تدقيق متكررة من قبل لجان أمنية. والحال أن سمعة وزارة الخارجية تتضرر بسبب هذا التمييز. فكثيرون في الجيش ممن حاربوا في العراق وأفغانستان قلما رأوا دبلوماسيين أميركيين في الخارج على مستوى المناطق والبلدات، وذلك لأن مهمة بناء الدولة أُلقيت على عاتق الجيش الذي هب في مساعدة دبلوماسيينا. ومعلوم أن جنودنا لا يتركون أي زميل لهم وراءهم، ولكن وزارة الخارجية تترك المترجمين. والنتيجة هي أن الجنرالات يثنون على وزارة الخارجية عندما يدلون بشهاداتهم أمام الكونجرس، ولكنهم في الأروقة لا يخفون امتعاضهم: ذلك أن الجيش ساعد وزارة الخارجية، ولكن وزارة الخارجية لا تساعد الجيش. غير أن بعض المشرعين لم ينسوا ذلك؛ حيث يقضي قانون ميزانية وزارة الدفاع لعام 2014 بتمديد وتحسين برامج التأشيرة هذه في العراق وأفغانستان. ويتعين على الكونجرس أن يقوم بتمرير هذا التشريع، وذلك لأن المترجمين الأفغان، الذين تعهدوا بالإخلاص للجنود الأميركيين، يواجهون خطراً حقيقياً بينما نقوم بمغادرة أفغانستان. لقد قام كيري برمي الأوسمة التي حاز عليها بعد مشاركته في حرب فيتنام ليُظهر استياءه الشديد من تلك الحرب. ومن بين كل المسؤولين الأميركيين، ينبغي أن يكون كيري هو الأكثر تصميماً على عدم رؤية محاربين قدامى في أفغانستان يرمون ميدالياتهم وأوسمتهم من شدة الاستياء لأن زملاء لهم -المترجمين- تُركوا خلفهم. والأكيد أن إدارة حكيمة مثل وزارة الخارجية يمكن أن تحل هذه المشكلة. أما إذا كان ذلك صعباً للغاية من الناحية الدستورية، فربما ينبغي إعطاء هذه المسؤولية للجنرال دانفورد لأن الآلاف من قدماء المحاربين يتابعون ما يجري! بينج ويست مساعد سابق لوزير الدفاع الأميركي داكوتا مِيار رقيب متقاعد في البحرية الأميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»