الاتحاد

تقارير

السلام في الكونغو··· عقد مستعصية

الجيش الكونغولي يحتاج إلى ماهو أكثر من المساعدات المالية

الجيش الكونغولي يحتاج إلى ماهو أكثر من المساعدات المالية

في الوقت الذي ينهي فيه الرئيس الأميركي ''بوش'' رحلته إلى أفريقيا، فإننا نرى أن الفرصة سانحة الآن للبناء على التقدم الذي تحقق خلال تلك الزيارة، وإنهاء واحد من أكثر الصراعات دموية في نصف القرن الأخير، وهو ذلك الدائر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وحل هذا الصراع لن يتيح فقط لـ''بوش'' أن يترك إرثا إيجابيا في تلك البقعة من العالم، ولكنه سوف يتيح الإمكانية للولايات المتحدة لمساعدة سكان ''الكونغو'' على التخلص من الكابوس الذي عاشوا فيه قرابة عقد من الزمان تقريبا·
وحسبما نستشف من التقرير الصادر من ''لجنة الإنقاذ الوطنية'' الشهر الماضي، فإن قرابة 5,4 مليون إنسان قد لقوا حتفهم في القتال الدامي الذي يدور في هذه المنطقة منذ عام ،1998 معظمهم نتيجة للمأساة الإنسانية التي ولدها العنف، أما الآن، فهناك بعض الأنباء السارة التي طال انتظارها، منها أن حكومة الكونغو الديمقراطية قد وقعت صفقة سلام مع تسع مجموعات متمردة في منطقة ''كيفو'' الواقعة شمال شرقي البلاد، والتي أدت حوادث العنف التي شهدتها خلال العام الماضي وحدة، إلى إجبار نصف مليون إنسان على النزوح من ديارهم·
ولأول مرة خلال نصف قرن، تمارس الولايات المتحدة جهدا دبلوماسيا من أجل مساعدة الأطراف المتنازعة على التوصل لحل، حيث أمضى ''تيم شورتلي'' -المستشار الخاص لمساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية- قرابة الأسبوعين في شرق الكونغو، متنقلا في الفترة التي سبقت التوقيع على الصفقة المشار إليها، وكما أظهر السيد ''شورتلي'' فإن التقدم ممكن إذا ما سعت الولايات المتحدة للقيام بالدور الأكبر في جهود حل الصراع، وذلك من خلال التعامل الصبور والحازم مع جميع الأطراف، بواسطة موفدين أميركيين كبار، والنقطة الأساسية في صفقة السلام هي وقف إطلاق النار بين الحكومة والمتمردين، الذين يقودهم الجنرال المنشق ''لوران ناكوندا''·
يجب على إدارة بوش والكونجرس- دون إبطاء- أن يبنوا على وقف إطلاق النار، وأن يواصلوا جهودهم، من خلال الاحتفاظ بوجود دبلوماسي كبير على الأرض، مع الحرص على الاستمرار في الضغط بواسطة مسؤولين أميركيين كبار على كافة الأطراف، كما يجب عليهما أيضا التأكد من توافر التمويل اللازم لإنجاز عملية إقناع آلاف الجنود بالخروج من الأحراش والتوقف عن القتال، وخصوصا بعد أن جمد البنك الدولي عمليات التمويل التي كان يقوم بها لذلك الغرض بسبب مشكلات إدارية· ولكي تحقق هذه الصفقة ما هو أكثر من مجرد الوقف المؤقت للقتال، فإنه يجب العمل على نزع سلاح المتمردين، وإدماجهم في الجيش الوطني، على أن يكون من الواضح في نفس الوقت أن الجنرال ''ناكوندا'' الذي يقدم نفسه باعتباره حامي أقلية ''التوتسي'' التي تعيش في البلاد لن يتوقف ما لم يتم تأمين بعض الضمانات له·
بموجب الصفقة التي تم التوصل إليها، يفترض أن تقوم لجنة فنية يتم تشكيلها خصيصا، وتمثل فيها كافة الأطراف بإيجاد حل لمطالب ''ناكوندا''، وهذه اللجنة سوف تكون في حاجة إلى صلاحيات كبيرة لأن التخلص من ''القوات الديمقراطية لتحرير رواندا'' -اسم المليشيا التي يقودها ''ناكوندا''- يمثل حجر الأساس في تحقيق السلام والاستقرار يمثل مشكلة في حد ذاتها، خصوصا إذا ما عرفنا أن هذه المليشيا التي يبلغ تعدادها 6000 جندي، قد تحدت كافة عمليات نزع السلاح التي تمت منذ عام ،1996 ولحسن الحظ أن حكومة الكونغو ورواندا قد وقعتا -بفضل جهود وزارة الخارجية الأميركية والأمم المتحدة- اتفاقية في نوفمبر بخصوص الكيفية التي سيتم بها تفكيك قوات المتمردين، وهناك عقبات مهمة لا تزال باقية في هذا الخصوص، منها رفض رواندا التفاوض مع مليشيا'' القوات الديمقراطية لتحرير رواندا'' حيث تتهم الكثير من قادتها بارتكاب أعمال إبادة جماعية·
الولايات المتحدة يجب أن تقدم يد العون من أجل حل العقدة المستعصية، وهو ما يتطلب العمل على تزويد الجيش الكنغولي بما يحتاجه من دعم، والضغط على ''رواندا'' كي تتسامح بقدر الإمكان مع القادة الذين لم يتورطوا في ارتكاب أعمال إبادة جماعية، مع الضغط في نفس الوقت على الكونغو كي يعاقب المسؤول ورجال الأعمال الذين يتعاونون أو يتاجرون مع هذه المليشيا· إن الخطوات الأخيرة نحو السلام الدائم في الكونغو ليست سوى إرهاص بما يمكن تحقيقه، عندما يركز المجتمع الدولي تفكيره على حل صراع ما، وهو ما ينسب الفضل فيه في الحقيقة لإدارة بوش، غير أننا يجب أن نعرف مع ذلك أن ما تم ليس سوى بداية، وأن هناك الكثير من العمل الشاق الذي يتعين القيام به من قبل الأطراف ذات العلاقة· ويحسب للإدارة أيضا، أنها سارعت بالبناء على قوة الدفع التي خلقتها، من خلال إلقاء ثقلها المالي والعسكري والدبلوماسي وراء العملية، قبل أن تخفق وينزلق الكونغو مرة ثانية لهاوية الصراع، ويصعب بعد ذلك تحقيق أي تقدم، وتضيع على أميركا الفرصة لاستعادة بعض المصداقية الدولية التي فقدتها·

جاسون ستيرنز
باحث متخصص في الشؤون الأفريقية

توماس- جنسن
مستشار السياسات لمشروع ''إيناف'' المعني بمكافحة الجرائم ضد البشرية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''كريستيان ساينس مونيتور''

اقرأ أيضا