عواصم (وكالات)

فرض الجيش السوري أمس قبضته على كامل الطريق الدولي حلب-دمشق بعد أسابيع من هجوم عسكري في شمال غرب سوريا، وذلك لأول مرة منذ العام 2012 في إطار حملته للقضاء على آخر معقل للمعارضين في محافظة إدلب وريف حلب.
وانتهت محادثات بين تركيا وروسيا في أنقرة من دون اتفاق على وقف الاشتباكات التي قتل فيها 13 جندياً تركياً في سوريا في أسبوع واحد.
في هذه الأثناء، تبادل الجيش السوري والقوات التركية، أمس، إطلاق النار قرب مواقع مراقبة تركية في محافظة إدلب، بينما هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن دمشق ستدفع ثمناً «غالياً جدا» إذا شنت أي هجوم جديد ضد قواته، وجددت دمشق رفضها وجود قوات تركية داخل الأراضي السورية ، واصفة هذا الوجود بـ«العدوان السافر» .
وتُشكل استعادة الطريق الدولي، الذي يعبر مدناً عدة من حلب شمالاً مروراً بدمشق وصولاً إلى الحدود الأردنية جنوباً، هدفاً رئيساً لدمشق منذ فقدت السيطرة على أجزاء منه مع بدء توسع الفصائل المعارضة في العام 2012.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن «سيطر الجيش السوري أمس على منطقة الراشدين الرابعة عند أطراف مدينة حلب الغربية، ليستكمل بذلك سيطرته على كامل الطريق الدولي للمرة الأولى منذ العام 2012».
وقال المرصد إن فصائل المعارضة السورية أسقطت مروحية حكومية في أجواء النيرب – قميناس بريف إدلب الشمالي الشرقي، مضيفا أن طاقم الطائرة قتل.
وقالت فرق الإنقاذ في المنطقة إن مقاتلات سورية وروسية قصفت عدة بلدات في إدلب وتركزت الغارات الجوية على بلدات في غرب حلب منها منطقة سكنية في مدينة دارة عزة. وأضافت أن 13 مدنياً على الأقل قتلوا الليلة قبل الماضية في الضربات الجوية.
وقال شهود ومعارضون أمس إن رتلاً جديداً من التعزيزات التركية يضم دبابات ومنصات إطلاق صواريخ ومركبات مدرعة عبر الحدود إلى إدلب أثناء الليل.
وبدأ معارضون سوريون مدعومون من تركيا هجوماً جديداً على القوات الحكومية قرب سراقب والنيرب لدفع القوات الحكومية بعيدا عن مدينة إدلب التي يقطنها أكثر من مليون نسمة. وقال الجيش السوري إنه سيرد على هجمات القوات التركية التي اتهمها بمحاولة وقف تقدم الجيش في آخر معقل للمعارضة.
واتهم الجيش السوري في بيان أنقرة بتصعيد الانتهاكات للسيادة السورية من خلال إرسال الكثير من التعزيزات إلى محافظتي إدلب وحلب في الوقت الذي تحقق فيه قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا تقدما ضد المسلحين.
وجددت الحكومة السورية رفضها وجود قوات تركية داخل الأراضي السورية، واصفة هذه الوجود بـ«العدوان السافر». وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية: «تؤكد الحكومة مجدداً الرفض القاطع لأي تواجد تركي على الأراضي السورية الذي يشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي واعتداء صارخاً على السيادة السورية ويتناقض مع بيانات آستانا وتفاهمات سوتشي بخصوص منطقة خفض التصعيد في إدلب الأمر الذي يؤكد إصرار نظام أردوغان على عدم احترام أي تعهدات، ومواصلة التصرف كنظام خارج عن القانون».
وأكدت القيادة العامة للجيش السوري في بيان «استعدادها للرد على اعتداءات قوات المحتل التركي»، مضيفة «عمد النظام التركي إلى زج حشود عسكرية جديدة وتصعيد عدوانه بشكل مكثف» واستهدف «نقاط تمركز الوحدات العسكرية بالقذائف الصاروخية». واتهم الجيش السوري أنقرة بمحاولة وقف تقدمه و«منع انهيار التنظيمات الإرهابية».
وهدد الرئيس التركي دمشق بدفع الثمن «غالياً جداً» في حال شنت هجوماً جديداً ضد القوات التركية، وذلك غداة قصف سوري في إدلب أسفر عن مقتل 5 جنود أتراك. وأعلن إردوغان «نال النظام عقابه، لكن ذلك لا يكفي، ستكون هناك تتمة. كلما هاجموا جنودنا، سيدفعون الثمن غالياً، غالياً جداً». وأضاف أنه سيعلن عن تدابير إضافية ضد الجيش السوري اليوم.
وشدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس على وقوف بلاده إلى جانب تركيا. وقال في تغريدة «يجب أن تتوقف الاعتداءات المستمرة لنظام الأسد وروسيا»، مشيراً إلى أنه أرسل موفداً إلى أنقرة «لتنسيق الخطوات للرد على الاعتداء المخل بالاستقرار».
وقال الكرملين امس إنه يجب وقف كل الهجمات على القوات السورية والروسية في محافظة إدلب والالتزام بالاتفاقات التي أبرمتها روسيا مع تركيا بشأن الصراع في سوريا. وقال ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين «في الوقت الراهن، نعتبر أن أهم شيء هو تنفيذ الاتفاقات (بين روسيا وتركيا)... وبالطبع قمع أي نشاط إرهابي موجه ضد منشآت القوات المسلحة السورية والجيش الروسي». وأضاف «نعتبر مثل هذه الطلعات الجوية من إدلب غير مقبولة».