السيد سلامة (أبوظبي) - كشف معالي الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم لـ «الاتحاد»، أن المجلس بصدد تدشين استراتيجية شاملة لتعزيز النهضة التي يشهدها قطاع التعليم العالي في الإمارة، خلال الفترة من 2013 إلى 2017، تهدف إلى ربط التخصصات باحتياجات سوق العمل في الإمارة، وتتضمن طرح منظومة من البرامج والتخصصات العلمية التي تواكب متطلبات اقتصاد المعرفة، وإنشاء هيئة مستقلة لتمويل البحث العلمي في أبوظبي. كما تشتمل الاستراتيجية على تدشين مراكز للتميز البحثي والتطبيقي في مختلف مؤسسات التعليم العالي في الإمارة، وتقييم جودة الأداء والمخرجات التعليمية في جميع مؤسسات التعليم العالي من جهات عالمية متخصصة، وطرح خطط لزيادة أعداد المواطنين في برامج الدراسات العليا، وتشجيع إنشاء برامج للبحث العلمي والتطوير في الجامعات. وأشار معاليه إلى أن قطاع التعليم العالي في إمارة أبوظبي يضم 17 مؤسسة موزعة علي أبوظبي والعين والغربية، يدرس بها حوالي 41 ألف طالب وطالبة في برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، بينهم 29 ألف طالب وطالبة مواطنين، وتبلغ نسبة الطالبات حوالي 66 في المئة، مقابل 34 في المئة للطلاب، فيما تطرح مؤسسات التعليم العالي أكثر من 296 تخصصاً علمياً في مختلف المجالات المعرفية والتطبيقية في مقدمتها تخصصات الإدارة، والهندسة، بالإضافة إلى تخصصات أخرى في العلوم الصحية، والطاقة النووية، وتحلية المياه. التعليم أولا وقال د. الخييلي: تسعى الاستراتيجية إلى إحداث نقلة نوعية شاملة في مسيرة التعليم العالي في الإمارة استنادا إلى توجيهات قيادتنا الرشيدة، ورؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم التي تهدف إلى جعل «التعليم أولا». وأكد د.الخييلي أن المجلس انتهى من وضع اللمسات الأخيرة للخطة التنفيذية لاستراتيجية التعليم العالي في الإمارة، والتي ترتكز على تلبية احتياجات أجندة السياسة العامة لحكومة إمارة أبوظبي ورؤيتها الاقتصادية 2030 الهادفة إلى تحويل اقتصاد أبوظبي إلى اقتصاد منتج وقائم على المعرفة. ولفت إلى أن المجلس نفذ دراسة تحليلية للوضع الراهن لمنظومة التعليم العالي في الإمارة، للوقوف على أهم التحديات التي تواجه المنظومة والتعرف على المتطلبات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، وتم إعداد الخطة الاستراتيجية لقطاع التعليم العالي في الإمارة، وتحديد عدد من الأدوات والمبادرات الاستراتيجية ليتم تنفيذها خلال الأعوام الخمسة من 2013 إلى 2017. وتتضمن الاستراتيجية التي حصلت «الاتحاد» على نسخة منها عدداً من المبادرات التي تهدف إلى تحقيق رسالة مجلس أبوظبي للتعليم من خلال محاور عدة، أهمها بحسب الخييلي الارتقاء بجودة التعليم العالي مع ضمان وضع معايير مرتفعة لترخيص مؤسسات التعليم العالي وتوفير المحفزات التي تكفل التطوير المستمر، وتشجيع وتحفيز أنشطة البحث العلمي والابتكار وبرامج المنح الدراسية والاستكشاف باعتباره من الأسس الرئيسية لإعداد كوادر بشرية مواطنة مؤهلة ومنتجة وقادرة على المنافسة. وأضاف: تتضمن الاستراتيجية محوراً لربط مخرجات التعليم العالي بمتطلبات واحتياجات سوق العمل، ومسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإمارة، وفقاً للرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030، وأجندة التعليم بالإمارة، والارتقاء بجودة التعليم العالي مع ضمان وضع معايير مرتفعة لترخيص مؤسسات التعليم العالي، وتركز على عدد من الأدوات والمبادرات التي من شأنها ضمان وضع معايير للبرامج الأكاديمية وتطبيق نظام فعال لمراقبة الجودة، كما تبرز ضرورة المشاركة في البرامج الدولية للتقييم، بالإضافة إلى الاستمرار في تقييم أداء مؤسسات التعليم العالي وفقا للمعايير الدولية ودعمها للحصول على الاعتماد الأكاديمي المحلي والدولي. أداء الجامعات وكشف معالي الخييلي عن إجراء المجلس دراسة لتقييم أداء الجامعات عن طريق جمع وتحليل مؤشرات الأداء ومقارنتها بالأمثلة القياسية العالمية، لافتاً إلى الانتهاء من المرحلة الأولى من الدراسة في عام 2012 ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الثانية مع نهاية العام الجاري، وسوف يقوم المجلس بنشر النتائج بعد عرضها على المؤسسات المعنية. وأضاف: «يعكف المجلس حالياً على طرح عدد من المبادرات التي تهدف إلى القياس المباشر لمخرجات التعلم من التخصصات الأكاديمية المختلفة، وفرض معايير عالية الجودة لترخيص مؤسسات التعليم العالي في الإمارة، كما تم إعداد مذكرة تفاهم بين مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تسهم في توضيح وتحديد المسؤوليات بما يكفل عدم وجود تعارض أو تكرار في الأدوار، بالإضافة إلى تسهيلها الحصول على المعلومات والبيانات المتعلقة بقطاع التعليم العالي وتبادلها. الحاجة إلى تنظيم تمويل أنشطة البحث العلمي والابتكار في إمارة أبوظبي. البحث العلمي وأكد معاليه اهتمام المجلس من خلال الاستراتيجية على تعزيز أنشطة البحث العلمي والتطوير، خصوصاً في المجالات ذات الأولوية لإمارة أبوظبي، ودعت إلى تعزيز التعاون بين القطاعات الأكاديمية والصناعية في سبيل تطوير البنية التحتية للبحث العلمي والتطوير لتتماشى مع أعلى المعايير الدولية، وتعزيز مستوى التنافسية للإمارة في مجالات البحث العلمي، بما ينعكس إيجاباً على تصنيف الجامعات على المستوى العالمي، وفي زيادة إسهام أنشطة البحث العلمي والتطوير في إجمالي الناتج المحلي. من جانبه، قال الدكتور عارف الحمادي المدير التنفيذي لقطاع التعليم العالي في المجلس لـ «الاتحاد»: من أجل ضمان توفير منظومة فعالة ومستدامة للبحث والتطوير وتحقيقاً لرسالة حكومة أبوظبي، أبرزت استراتيجية التعليم العالي عدداً من المبادرات المتعلقة بأنشطة البحث العلمي والتطوير، وأوصت بإنشاء هيئة مستقلة لتمويل أنشطة البحث العلمي، وتم إعداد الإطار التنظيمي الشامل لتمويل البحوث في الإمارة، بما يضمن مواءمة الأبحاث الممولة للخطة الاستراتيجية لإمارة أبوظبي، وعدم الازدواجية في النفقات المخصصة لتنفيذ المشاريع البحثية، ضمن نموذج تشغيلي يوضح الأولويات وآليات تمويل البحوث وإنشاء مراكز أبحاث متميزة تابعة للجامعات. وأكد د.الحمادي أن الاستراتيجية تستهدف تعزيز مكانة أبوظبي كمركز للبحث العلمي في المنطقة من خلال استقطاب المؤتمرات العلمية المرموقة في المجالات المرتبطة بالأولويات الاستراتيجية لإمارة أبوظبي، فعلى سبيل المثال، وبدعم من مجلس أبوظبي للتعليم، تستضيف أبوظبي المؤتمر العالمي للإلكترونيات والدوائر والأنظمة (ICECS 2013) والمزمع عقده في ديسمبر 2013، والتجمع العالمي لتطبيقات التعلم الذكي في الصروح الجامعية والمزمع عقده في نوفمبر 2013 ، والتجمع العالمي لأمراض الأعصاب (ICNE 2013)، والمزمع عقده في نوفمبر 2013، ومؤتمر قادة التعليم في الشرق الأوسط وإفريقيا بتنظيم من QS-MAPLE والمزمع عقده في مايو 2014. وأوضح أن الاستراتيجية اشتملت على مبادرات تتعلق بإعداد كوادر بشرية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل، حيث يعد الربط بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل أمرا بالغ الأهمية في سبيل تحقيق أهداف أجندة سياسة أبوظبي وأجندة سياسة التعليم، وقام المجلس بإطلاق عدد من المبادرات التي من شأنها التركيز على خدمات الإرشاد المهني في المدارس والجامعات، وتوعية الطلبة بالتخصصات التي يحتاجها سوق العمل. وأضاف: ينسق مجلس أبوظبي للتعليم بالتنسيق مع مجلس أبوظبي للتوطين لإجراء عدد من الدراسات والتي من شأنها موائمة مخرجات التعليم العالي لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لإمارة أبوظبي، ومن ضمن هذه المبادرات: وضع إطار متكامل لخدمات المشورة المهنية لطلبة التعليم المدرسي وطلبة التعليم العالي في أبوظبي لضمان توعية الطلاب حول التخصصات التي تلبي احتياجات سوق العمل، ودراسة وجهة خريجي التعليم العالي بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وربط المنح والبعثات الخارجية لمجلس أبوظبي للتعليم باحتياجات سوق العمل بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتوطين، واستبيان أصحاب العمل بالتعاون مع دائرة التمنية الاقتصادية ومركز الإحصاء للتعريف باحتياجات سوق العمل. منح دراسية ولفت د. الحمادي إلى أن المجلس قدم في العام الدراسي 2013/2012 حوالي 1248 منحة دراسية للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي داخل الدولة، كما قام بابتعاث 291 طالباً للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي خارج الدولة.