إبراهيم سليم (أبوظبي) - نظمت مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان في أبوظبي بمنارة السعديات، منتدى “أبحاث جديدة للوقاية وعلاج مرض السكّري وألزهايمر”، مساء أمس الأول، بحضور حشد كبير من المهتمين والعاملين بالمجال الطبي، حيث ناقش المنتدى أحدث ما توصّلت إليه الأبحاث الطبيّة من نتائج للوقاية والعلاج من مرضي السكّري وألزهايمر اللّذين يمثلان تهديداً كبيراً للدول ذات الدخل العالي، خصوصاً أن أحدث الأبحاث الطبيّة تظهر بأنّ مرض ألزهايمر يمكن أن تكون له علاقة بمرض السكّري. وبدأت الدكتورة ميا كيفبيلتو، الباحثة والأستاذة في مجال علم الأوبئة السريرية والشيخوخة، قسم الأعصاب في معهد كارولينسكا بالعاصمة السويدية ستوكهولم، أن 60 - 80? من كبار السن مصابون بألزهايمر، الذي يعني أن بروتين بيتا لا يأخذ طريقه ويتوزع في الجسم بل يتكدس في مخ المريض بما يصيبه بألزهايمر. وتابعت: تبدأ أعراض المرض بنسيان ما تم فعله في اليوم السابق، وهناك نوع من الحزن الذي يعاني منه الشخص والرغبة في الانزواء عن الآخرين، والعزلة، وتكرار الفعل. وأشارت إلى أن الخرف وفقدان الذاكرة لا يعني أنه مرض كبار السن فقط، بل قد يصيب الفئات الأقل عمراً. وبينت أن متوسط عمر الفرد في منطقة الخليج، خصوصاً الإمارات يبلغ 76 سنة، متوقعة أن يصاب نحو 6? من السكان بالمرض بحلول عام 2030، وتتزايد هذه النسبة لتصل إلى 28? عام 2040، نتيجة ارتفاع عدد كبار السن في المجتمع بسبب الرعاية الصحية المتزايدة. ودعت إلى العمل على رفع مستوى الوقاية من هذا المرض، نظراً لوجود عوامل بيئية تسهم في تطور المرض الذي يظهر بين 20 إلى 30 سنة، مبينة أن من أبرز مؤشراته الجلطة الدماغية، الكوليسترول، السمنة والسكري والضغط وأمراض القلب. وأشارت إلى العوامل الحمائية والوقائية من المرض تشمل ممارسة الرياضة، الحمية الصحية، بعض العقاقير لمواجهة الضغط المرتفع وارتفاع الكوليسترول، وتجنب عوامل الخطر الخاصة بالأوعية بالدم كالضغط والكوليسترول فإذا كانت مرتفعة لأي شخص من عمر الخمسين فما فوق فإن يكون عرضة للإصابة بالزهايمر أكثر بست مرات من الشخص الطبيعي. وقالت الدكتورة كيفبيلتو إن هناك عوامل نفسية وسيكولوجية واجتماعية تكون أحد أسباب الإصابة بالمرض. فالذين يعانون الوحدة أو فقدان الأزواج هم الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، وهي من أبرز الأشياء التي تميز المصابين بالمرض في المجتمعات الغربية، والتي قد لا تكون موجودة في المجتمعات العربية في الوقت الراهن لكن مع التطور الكبير الذي تشهده المنطقة اقتصادياً واجتماعياً نتوقع بروز هذه الظواهر. وطالبت بزيادة التواصل مع الآخرين وتكوين صداقات واكتساب معارف والبعد عن التوتر، لما لذلك من أثر في الحماية من ألزهايمر. وحول المستقبل، أكدت أهمية تغير أنماط الحياة، والعمل على الحؤول من دون الإصابة بالخرف، من خلال حياة متوازنة، وأشارت إلى دراسة أجريت على أشخاص لوحظ تحسن في أوضاعهم وسيتم إعلان نتائجها العام المقبل، وأن الأدوية الأربعة الموجودة حالياً هي التي تم اعتمادها كأحد أنواع العلاج التي توقف تراجع حالة المريض، حيث لم يتم الوصول إلى علاج نهائي. وتحدث الدكتور جاكو توميليهتو، أستاذ الصحة العامة بجامعة هلسنكي بفلندا، الذي كتب 1100 مقالة صحة عامة، وقدم 200 مراجعة علمية، حيث أعرب عن سعادته باهتمام مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان بمثل هذه الموضوعات، مشيراً إلى أن مرض السكري في أوروبا وغيرها من الأمراض الشائعة، ويرتفع بين كبار السن. وبحسب قاعدة البيانات لجمعية السكري، فإن 25? العرب يعانون السكري ولا توجد مؤشرات على تحسن الوضع. ويوجد 400 مليون شخص مريض بالسكري في العالم، ويتوقع زيادة عددهم ليصل إلى 550 مليوناً بحلول العام المقبل. وبين أن 80? من مرضى السكري يعيشون في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخول، وهناك 5 ملايين حالة وفاة بسبب السكري سنوياً على الرغم من إنفاق ما يوازي 500 مليار دولار على علاج السكري والمضاعفات الناجمة عنه. وحول العلاقة بين السكري وألزهايمر، قال الدكتور تميلهيتو: إن السكري يؤدي إلى الخرف لدى المصابين به، كما أن هناك تشابهاً في الأعراض بين المرضين، مثل السمنة وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب وهناك عوامل أخرى خاصة بالسرطان وأمراض الأوعية الدموية. ولفت إلى أن هناك ارتباطاً بين الأعراض التي تظهر لدى مرضى السكري وألزهايمر تتمثل في الانخفاض الذهني وقلة الانتباه ووجود مشكلة في الذاكرة الكلامية والوظائف الحركية الأخرى. كما أن هناك ارتباطاً بين تصلب الشرايين والسكتة الدماغية من جهة وألزهايمر من جهة أخرى. وأشار إلى عينة أجريت دراسة عليها تبين أن 2,5? نسبة الخرف بين الرجال وترتفع إلى 5? للنساء. وفي فنلندا، تم التأكيد حسب دراسة على أنه يمكن تأخير الإصابة بالسكري أو ألزهايمر من خلال تحسين ظروف الحياة. وقال إنه يمكن الوقاية من النوع الثاني من مرضى السكري من خلال مراقبة حول أوضاعهم الصحية، مضيفاً أن دراسة بينت أن 58? من حالات السكري كان يمكن تفاديها بنظام صحي وغذائي جيد، والالتزام بالغذاء الصحي وممارسة الرياضة، وتغير أسلوب الحياة، كما أن الدراسة أثبتت أن 35? من الذين كان لديهم ميول للإصابة بالسكري تمت إصابتهم، كما أنه مع تراجع وزن الجسم بنسبة 7? فإن احتمالات الإصابة بالسكري تنخفض. جيل من شباب الإمارات أكدت مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، أنها تبحث باستمرار عن موضوعات في الطليعة لتناقشها ضمن فعاليات المنتدى والتي تأمل بتحقيق عدة أهداف منها إلهام جيل من شباب الإمارات لاستكشاف مسارات وظيفية جديدة، والتأثير على المجتمعات ضمن رسائل تهم المؤسسة، وتشجيع التفكير النقدي وإلهام الجماهير للتفكير والنقاش واتخاذ الأفعال اللازمة داخل مجتمعاتهم، وخلق سفراء لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال توفير المتحدثين الدوليين بفرصة لاستكشاف مزايا أبوظبي والإمارات، وتقديم بديل متميز للبرامج والمؤتمرات التجارية في الدولة جمع أرشيف لتسجيلات المنتدى بالعربي بلغتين كمحتويات مبتكرة وملهمة لأجيال مقبلة. ويعد المنتدى حدثاً شهرياً يتضمن متحدثين مختارين لتقديم محاضرات في مواضيع تحددها مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، والتواصل في العصر الرقمي، ويسمح للمحتوى أن يوزع على نطاق واسع ويستهلك في أي وقت، ويملك المنتدى الفرصة في مواصلة أحد تقاليد المجتمع الإماراتي من خلال “القصص الشفوية” ثم تسجيلها وتوزيعها عبر الإنترنت باللغتين العربية والانجليزية. ويعتبر منصة مبتكرة لتبادل الأفكار الجديدة التي تحفز التفكير الإبداعي، المناقشات والتعلم، ويهدف المنتدى إلى توعية وتمكين المجتمع المحلي من خلال تقديم موضوعات قيمة وذات الصلة محلياً. تم إطلاق المنتدى في مايو 2012 وتمت استضافة 19 متحدثاً ضمن 7 مواضيع: هي كن ممتازاً، والتسامح والتراحم في الإسلام، والتفكير الإيجابي، وميزة السعادة، كيف يبدو المستقبل، وقنوات التواصل الاجتماعي وما بعده، نقل قصر الحصن.