الاتحاد

تقارير

ظروف العراقيين فوائد للأوغنديين

فرص عملل مغرية للأوغنديين في العراق

فرص عملل مغرية للأوغنديين في العراق

في وقــــت يعلـــن فيـــه الرئـــيس الأميركي باراك أوباما عن مخططه لسحب القوات الأميركية من العراق، يتطلع الآلاف من الشباب الأوغندي بشكــــل متزايـــد إلى أن يرسَلوا إلى ذلك البلد العربي الذي عانى من حروب مريرة· وتقول الحكومة الأوغندية إن أكثر من 10 آلاف رجل وامرأة من هذا البلد الإفريقي الفقير، الواقع شرق القارة، يعملون حراساً في العراق لدى شركات أمن خاصة مقابل بضع مئـــات من الدولارات، معرضين بذلك حياتهم للخطر، في سبيل حماية القواعد العسكرية والمطارات والشركات النفطية·
ومن المعلوم أن حرب العراق الأخيرة تعد هي الحرب الأكثر خصخصة في التاريخ· فمنذ غزو بلاد الرافدين في 2003 أبرمت وزارة الدفاع الأميركية عقوداً تقدر قيمتها بنحو 100 مليار دولار مع شركات خاصة تغطي نطاقاً واسعاً من الخدمات مثل الأمن وإعداد الوجبات الغذائية وغيرها· وحسب تقرير لمكتب الميزانية التابع للكونجرس الأميركي، فإن دولاراً واحداً من بين كل خمسة دولارات تنفقها الولايات المتحدة في العراق ينتهي به الأمر في جيوب المتعاقدين· ومن الواضح إذن لماذا أتى المتعاقدون الأميركيون إلى أوغندا· ذلك أن هذا البلد، وهو مستعمرة بريطانية سابقة فقيرة، يحفل بالعاطلين الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية بإتقان· كما أن حكومته انضمت مبكراً إلى ''تحالف الراغبين'' الذي أنشأه الرئيس السابق بوش؛ ومع وجود حركة تمرد عرفتها أوغندا لمدة 20 عاماً، باتت تتوفر على فائض من المحاربين المحنكين المخضرمين، الذين شكلوا أصلاً الفرقة الأولى للأوغنديين العاملين في العراق·
ولكن الأهم من ذلك أن توظيف الحراس الأمنيين الأوغنديين رخيص، بشكل كبير· فمنذ أن أُرسل أولهم إلى العراق أواخر ،2005 أرغمت المنافسة من قبل بلدان نامية أخرى، في افريقيا وشبه القارة الهندية، الحكومةَ على خفض الحد الأدنى للأجور من 1300 دولار إلى 600 دولار في الشهر -هذا في حين يتقاضى الموظف الأمني الأميركي 15 ألف دولار شهرياً في العراق، كما يقول أحد الخبراء· غير أن المنافسة قوية وشديدة؛ وبالتالي، فإن العراق يمكن أن يشكل بالنسبة للأوغنديين الذين يؤمِّنون وظيفةً هناك منجم ذهب·
وعلى سبيل المثال عاد مؤخراً بول موجابي إلى أوغندا في عطلة· وعلى مدى عام انقضى كان هذا الشاب، قوي البنية الجسدية، يحرس معسكر ''دايموندباك'' الأميركي في مطار مدينة الموصل الواقعة شمال العراق، ومن المنتظر أن يتم نقله قريباً إلى بغداد· ويقول موجابي، وهو جندي سابق في الجيش الأوغندي: ''تلك البلاد (العراق) ليست كأوغندا؛ فالمرء هناك يتعرَّق كثيراً''، مضيفاً ''إنه أخطر مكان في العالم؛ بل إنه أصعب حتى من الكونجو''· وبفضل المال الذي كسبه خلال اثني عشر شهراً، بنى موجابي لدى عودته إلى بلدته منزلين، واشترى محلاً، وزاد قطيع الأبقار الذي تركه له والده إلى 30 رأساً· ثم يضيف مبتسماً: ''ينبغي أن تروا كيف أصبح حجم مزرعة الموز التي أملكها''·
وعندما يعود موجابي بعد عام آخر سيمضيه في العراق، سيكون قد جمع ما يكفي من المال لتغطية مصاريف الزفاف والمهر الضروري لإيجاد زوجة جميلة، كما يقول· ولكن على رغم إمبراطوريته التجارية الناشئة، وآمال العثور على شريكة حياته المنشودة، إلا أن حقيقة أنه يعرض حياته للخطر من أجل مساعدة الشركات الأميركية على جني أرباح هائلــة لا تغيب عن باله أيضاً، إذ يقول: ''إذا كنت أتقاضى 600 دولار في الشهر وهذه الشركات تجني المليارات، فـــإن ذلــك أمر مجحـــف حقاً، وبكـــل المقاييس''·
غير أن حرب بلد آخر في قارة بعيدة جداً أثبتت أنها مربحة بالنسبة لأوغندا، على كل حال، حيث يقول وزير العمل السابق مويسيجوا روكوتانا، الذي يشغل حالياً منصب وزير التعليم العالي: ''إن الفرصة التي أوجدها العراق تجلب نحو 90 مليون دولار، بينما لا تجلب صادراتنا الرئيسية -البن- سوى نحو 60 أو 70 مليون دولار سنوياً''·
غير أن الانتقادات الداخلية قوية وتساوي بين هذا النظام والاتجار في البشر، ولاسيما بعد ظهور تقارير إعلامية تتحدث عن انتهاكات واستغلال وأشياء مثل ظروف العمل السيئة وتغيير العقود والاعتداءات الجنسية· غير أن روكوتانا يقول: ''خلافاً لما كان يحدث في الماضي حين كانت ثمة تجارة رقيق، فإنه لا توجد شركة تأتي إلى هنا وتوظف شخصاً ضد رغبته· إن الأمر هنا يتعلق بتراض بين الموظف والشركة''، مضيفاً ''إذا كان أي شخص يعتقد أن الظروف هناك سيئة، أو أنه سيتعرض للاستغلال، فلا أحد يجبره على الذهاب إلى هناك''· وأوضح أن أوغندياً واحداً فقط قتل في العراق بينما يقولون آخرون إن عدد من قُتلوا أكثر من ذلك بكثير·
وإذا كان ثمة شخص يفهم صعوبات العمل في العراق والفرص التي خلقتها الظروف هناك، فهو موزيس ماتسيكو· فقد أمضى أربع سنوات تقريباً في العمل لدى شركة أميركية في أفغانستان والعراق· وفي أواخر 2006 تعرضت قافلة عسكرية كان معها لكمين في مدينة الفلوجة تعرض خلالها لسبع طلقات نارية ولكنه نجا بأعجوبة بينما قُتل زميلان أميركيان له· غير أنه بدلاً من الابتعاد عن أخطار العراق، قرر ماتسيكو اغتنام فرصه، فأنشأ في 2007 شركة خاصة تدرب الموظفين الأمنيين وترسلهم إلى العراق· واليوم يتوفر على 1200 موظف من العاملين في تلك البلاد·
وعن ذلك يقول ماتسيكو: ''إن تجربتي الخاصة في العراق رائعة على رغم تعرضي لإطلاق النار سبع مرات''· غير أن مخطط الرئيس أوباما بشأن الانسحاب ألقى بظلال من الشك على مخططاته ومشاريعه هناك؛ ولكن ذلــك دفعــه في الوقــت نفســه إلى البحث عن الفرص في أماكن أخرى حيث يقول مبتسماً: ''إذا مضى كل شيء على ما يرام، فإنني آمل أن أرسِل موظفين أيضــاً إلى أفغانستـــان في المستقبل القريب''·


ماكس ديلاني - أوغندا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا