الاتحاد

دنيا

درة الحياة

النظافة جميلة ومفيدة، لكن هدر الماء بلا تقدير ولا حساب يتجاوز الحدود ويصبح أقرب ما يكون إلى الهوس· أعرف صديقة عزيزة كان يحلو لها أن تصحو مع الفجر لتغسل الرصيف أمام بيتها بالماء الغزير، ولا تنفع معها مخالفات الجهات المعنية في البلدية ولا الغرامات المالية التي يدفعها زوجها مع فواتير الماء التي تأتي باهظة التكاليف·
في أول الأمر، أيام كان عدد سكان المدينة محدودا والماء وفيرا، كنا نمزح معها ونقول: ما شاء الله على هذا النشاط، يا ست الصبايا! ولكن بعد أن تضاعف عدد سكان المدينة ولم يعد الماء كافيا، صارت مضطرة أن تغسل الرصيف مرة في الأسبوع بدلا من كل يوم·
هذه النعمة الغالية التي لا حياة بدونها، كيف نحافظ عليها ونخفف من هدرها؟ ألا يمكن أن نراقب أنفسنا ونحدد كمية استهلاكنا اليومي منها قبل أن يصبح ذلك مفروضا علينا مثل جميع المدن المتقدمة في العالم؟
منذ أكثر من عشرين سنة والدراسات المختصة تشير إلى أن حروب المستقبل ستنشب للسيطرة على موارد المياه، وهذا يعني أن الماء أهم ما تواجهه البشرية في عصرنا· وبما أن الدول تسعى جاهدة لتوفير درة الحياة، أعني الماء، كما توفر الغذاء والدواء، فإن كل إنسان على وجه الأرض مسؤول عن كمية الهدر الذي يريقه كل يوم من هذا الماء· وإذا كانت أبوظبي وحكومتها الرشيدة حريصة على تأمين وفرة من المياه الصحية النظيفة، فالواجب يقضي من كل واحد منا أن يراقب نفسه في الاستهلاك·
وقد لاحظت، عند استعمال الماء لأي سبب كان، أن فتح الصنبور ''الحنفية'' إلى آخره، يضيع كثيرا من الماء هدرا بلا أي فائدة· لذلك، حاولت أن لا أفتح الحنفية إلى آخرها، وإنما اكتفيت بجزء من طاقتها وبما يكفي للغرض· والأفضل أن يكون تدفق الماء على مراحل، حسب الحاجة، أي أن نقوم بإغلاق الصنبور أثناء الجلي· وقد اكتشفت أن كل واحد منا يوفر نصف كمية المياه التي كان يصرفها من قبل·
وإذا كان من واجبنا في الأسرة أن تراقب الأطفال ليخففوا من ضياع الماء وهدره بلا فائدة، فالواجب يقضي أيضا بأن نتعلم التوفير في الاستهلاك للمحافظة على قطرة الماء، هذه الدرة السماوية الغالية التي لا تقدر بثمن ولا يمكن الاستغناء عنها بأي عصير ولو كان محلى بالعسل·

سميحة عبد الله



ننشر مقالات القراء التي نستقبلها على هذا الإيميل
dunia@admedia.ae

اقرأ أيضا