الاتحاد

دنيا

كيف نوفر بيئة آمنة للطفل؟

الطفل يفعل أي شيء لاستكشاف البيئة من حوله

الطفل يفعل أي شيء لاستكشاف البيئة من حوله

كثيرة هي المواقف التي تجد الأم فيها نفسها مضطرة إلى أن تقول لطفلها بحزم: ''لا''· وكثيرة هي المواقف التي تجد الأم فيها نفسها في حالة لا تحسد عليها، ولا تعرف ماذا تقرر مع وليدها وهو على أعتاب طفولته المبكرة·
فما أن يكتمل العام الأول من عمر الطفل، حتى نلمس وجود تغيرات جوهرية في علاقته بالبيئة من حوله، وتصبح سلوكياته في منتهى التعقيد· ويصعب على المحيطين به فهم واستيعاب ما يريد بالضبط، فيبدأ الطفل مرحلة إثبات وجوده، وكثيراً ما نراه يتذمر، ويرفض، ويضرب الأرض بقدميه، ويقذف ما بيديه، ويزداد صراخه، ولا يهدأ إلا اذا حقق ما يريد·
رحلة الاكتشاف
إنه ببساطة يبدأ رحلته الشاقة نحو المزيد من الرغبة في الاستكشاف، ومن ثم لا يتردد في العبث بكل شيء تصل إليه يداه: ينقب في كل الزوايا، يفتح كل الأدراج، والحقائب، وكثيراً ما يتمسك بأشياء غريبة، قد تسبب خطورة عليه في كثير من الأحيان، فهو يحرك ويعبث بكل أثاث المنزل، ويدفع هذا الكرسي أو هذه المنضدة، ويتسلق المقاعد، ويحاول أن يصل إلى الأشياء البعيدة عن متناول يده، وإن فشل يعلو صراخه، وإن انهمكت الأم في المطبخ، فعليها أن تنتبه إلى السكاكين والأدوات الحادة، وموقد الغاز، وما تحتويه الأواني من أطعمة ساخنة، أو غير ذلك من عيدان الثقاب، ومصادر التيار الكهربائي، والأدوات الكهربائية، فهي كلها مصادر جذب لاهتمام الطفل، ويحاول أمامها أن يجتهد في اكتشاف أسرارها· وليس بوسع الأم أن تمنع الطفل من التعرض في هذا السن لخطر الحوادث أو الأذى· وإن كانت الأم من النوع الذي يبالغ في الحرص والقلق والاهتمام بسلامة طفلها، فإنها ستجد نفسها دون أن تعي قد بذرت بدايات الخوف وعدم الثقة والجبن في نفس الطفل·
معادلة صعبة
إذن كيف تحقق الأم هذه المعادلة، في أن تتيح لطفلها فرص التعلم والمحاولة والخطأ، وإشباع رغباته نحو الاستكشاف والجرأة، وفي نفس الوقت تحقق له الأمان والسلامة المطلوبين؟
على الأم أن تراعي جيداً مكونات المكان والبيئة التي يتحرك فيها طفلها، ولا تدع تحت يديه أي أثاث أو أدوات يمكن أن تكون مصدر خطر، لأن يديه ستجذبان أي شيء أمامه، ومن ثم تراعي ذلك في توزيع قطع الأثاث، ولا تترك الأدوات الحادة، أو الزجاجية، أو التحف الغالية، أو الأشياء القابلة للكسر، أو السموم والأدوية أو سوائل التنظيف الخطرة، في متناول يديه· وأن تحرص على إبعاد كل الأشياء التي يسهل بلعها، كالأزرار والخرز واكسسوارات الملابس أو أدوات التجميل بعيدة عنه· وفي تصميم المطبخ ينبغي أن تكون في غاية الحذر فلا تترك فرصة للطفل ليصل إلى أي أداة حادة أو أسلاك الكهرباء، فكثيراً ما يمسك الأطفال هذه الأسلاك ويدغدغونها بأسنانهم مما يعرضهم لخطر جسيم·
احتياطات للسلامة
ليس من الفطنة أن تترك الأم طفلها يحبو على أرضية المطبخ عندما تكون مشغولة في طهي الطعام مثلا، أو تترك مقابض الأواني التي على النار في متناول يده، أو تغطي الأثاث بمفارش أو أغطية قريبة من يد طفلها، لأن من السهل أن يجذب أي طرف ليطيح بكل الأشياء الثمينة من عليها، أو أن تترك طبق المكسرات قريبا منه، أو علبة تحتوي على الإبر وأدوات الحياكة، أو الأقلام أو الألوان أمامه دون اهتمام فسرعان ما تعرف طريقها الى فمه· وكثير من الأمهات يتركن أبواب الأدراج والخزائن مفتوحة، أو زجاجات وعبوات المنظفات الكيماوية والسوائل الخطيرة في الحمامات أو المطابخ، مما يسهل على الطفل فتحها أو سكبها ويعرضه للحروق أو الاصابات البالغة، كذلك ترك مقابض أبواب السيارة عند السير دون إحكام أو تأمين، أو اهمال ترك سوائل تلميع أو تنظيف السيارة، أو مواد رش المزروعات في الحديقة، أوغير ذلك من مخاطرفي متناول أيدي الطفل·
وخلاصة القول، على الأم أن تدقق باهتمام في كل ما يحيط ببيئة الطفل، وأن تفطن جيداً إلى كل احتمال من شأنه أن يعرضه للخطر، ولا تستهين بقدرة الطفل على المحاولة أو التجريب وحب الاستطلاع، وتعي تماماً أنه كائن فاقد التمييز والوعي والإدراك·
ومن ثم عليها ألا تتردد في نهره بوضوح وتوضح له مخاطر الفعل الذي يقوم به، عندما يعرض حياته للخطر، وهنا لا بد من ''لا'' حازمة·

اقرأ أيضا