الاتحاد

دنيا

السيف الوردي عملية استشهادية على الشاشة فقط

القاهرة - جميل حسن:
أيهما يقود الإنسانية إلى الأفضل·· العقل أم العاطفة أم الاثنان معا؟ سؤال يطرحه مسلسل 'السيف الوردي' الذي انشغل المخرج أحمد يحيى بتصويره منذ أيام، والسؤال يقود إلى قضية ساخنة وهي القضية الفلسطينية·
'السيف الوردي' قصة وسيناريو وحوار كرم النجار وبطولة صلاح السعدني ونيرمين الفقي وإنعام سالوسة وفاروق فلوكس ولمياء الأمير وتامر يسري وايمي والممثل الأردني زهير النوباني ومدحت مرسي·
رغم التناغم والانسجام بين الحبيبين·· يستخدم أحدهما عقله، ويتروى في تصرفاته تجاه الآخر، والثاني تدفعه عواطفه فيفرط في حبه، ويفضي بكل ما في قلبه وهو مستعد دائما للتضحية بأي شيء حتى يفوز بـ 'حبيبه'، هذا ما حدث في قصة الحب بين 'الهايص'·· الصحافي المرموق، والدكتورة 'حبيبة'·· والهايص يفكر بعواطفه، ومفرط في حبه، وحبيبة يقودها عقلها، والصراع المستمر بين عاطفة الهايص وعقل حبيبة حال دون زواجهما رغم الحب·
والأحداث في المسلسل لا تتوقف عند هذه العلاقة، ولكنها تتطرق إلى قضية حُسمت لصالح العاطفة كما يقول المؤلف كرم النجار، وهي قضية العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفدائيون الفلسطينيون·
كما تطرح الأحداث صراعا آخر بين الثقافتين الغربية والشرقية من خلال فتاة عاشت في أوروبا وعادت إلى مصر لتصطدم بثقافة الشرق وعاداته وتقاليده، وفتاة أخرى عاشت في أميركا، وعادت إلى فلسطين لتتوقف مذهولة امام العمليات الاستشهادية وتستنكر ما يقوم به الفدائيون من تفجير أنفسهم·
الفنان صلاح السعدني الذي يجسد شخصية 'الهايص' أكد أن مسلسل 'السيف الوردي' مزيج من الحب والسياسة، ورغم الرومانسية التي تطغى على أحداثه·· فإنه يجنح دائما إلى العقل، و'الهايص' صحافي معروف ومرموق، وله مؤلفات كثيرة، ويتمسك بآرائه لكنه يستخدم عواطفه أكثر من عقله في كل ما يدور حوله من أحداث، وخاصة القضية الفلسطينية، لكن 'الهايص' يعاني من نقطة ضعف حبه للدكتورة 'حبيبة' فقد ارتبط بها، وهي في مرحلة الصبا، وطلبها للزواج، لكنها رفضت، وتركت مصر لتعيش في الخارج، وظل الهايص متمسكا بحبه، وعندما عادت إلى القاهرة ومعها ابنتها حيث تزوجت في الخارج، قابلها بنفس الحب الذي لم ينقص بفعل التجاعيد التي زحفت على وجهه، لكن حبيبة لم تتغير، وظل عقلها يقودها ورفضت الزواج منه للمرة الثانية·
ويضيف صلاح السعدني: الصراع ظل قائما بين عقل 'حبيبة'، وعاطفة 'الهايص' إلى ان تحول كل منهما إلى النقيض، فقد أصبح الهايص رجلا عقلانيا، وتحولت حبيبة إلى سيدة عاطفية بسبب أحداث مرت بها ولم يقف بجانبها سوى الهايص·
الصراع مستمر
ولم تنته المشكلة بالتغير الذي طرأ على الهايص وحبيبة، فقد تأجج الصراع بينهما، حيث بدأ 'الهايص' يفكر بمنطق العقل، وحبيبة بمنطق العواطف، ولكن هذا التغير لم يخل بالحوار الرومانسي الطاغي على أحداث المسلسل، فعندما كانت 'حبيبة' تطلب من الهايص ألا يفكر في الزواج منها لأنها تعيش لابنتها، كان الهايص يؤكد لها أنه يحملها في قلبه، ولما استخدمت حبيبة منطق العاطفة وقالت للهايص: لم أعد أتحمل الحياة بدونك، رد عليها الهايص مؤكدا أنه لا يحب سواها، لكنه لا يقو على الزواج منها·
وتقول نيرمين الفقي: حبيبة فرغلي رفضت وهي في مقتبل العمر الزواج من صحافي مشهور رغم حبه لها، وفضلت السفر إلى الخارج لتحقق ذاتها، وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراة وعملت في منظمة العمل الدولية، وتزوجت، وبعد تسعة عشر عاما قضتها في الخارج·· عادت إلى مصر لتجد نفس الحبيب في انتظارها· وقد استفادت حبيبة من وقوف الهايص بجانبها، ورغم ذلك رفضت الزواج منه وتأرجحت رغبتها في الارتباط به بين القبول والرفض·
وتضيف نيرمين الفقي: هناك صراع داخلي لدى حبيبة جعلها تلبي نداء العاطفة، وعندما تعود إلى الهايص تفاجأ بأنه لبى نداء العقل، ويتفجر صراع جديد· وأكدت نيرمين أن مثل هذه الأدوار تناسبها، لانها رومانسية وعقلانية، وتؤمن بضرورة المزج بين العقل والعاطفة، لذلك قبلت العمل في المسلسل فور قراءتها للسيناريو·
وقال الفنان مدحت مرسي: أجسد دور 'رؤوف' الذي يمثل العقل، وهو ما يجعله رافضا لتمسك 'الهايص' بحب 'حبيبة' ورؤوف لم يلتق بالهايص سوى مرتين، لكن آراءه في الحب والحياة ووجهات نظره السياسية تصل الهايص من خلال 'فراج' ابن شقيق رؤوف الذي يعمل صحافيا مساعدا للهايص·
ويضيف: يعاني رؤوف بسبب آراء ابن اخيه، ولأنه يحبه ويخشى عليه من التطرف·· يعيش معه صراعا يستمر حتى الحلقات الأخيرة من المسلسل، ويهدأ عندما يشعر بأن آراءه انتصرت وان ابن اخيه اقتنع بها·
أما 'فراج' فيجسد شخصيته تامر يسري الذي قال: فراج كان طالبا منبهرا بكتابات الهايص، وكان يحلم بالعمل معه بعد تخرجه من الجامعة، وعندما تخرج توجه إليه وكان سعيدا باعجاب الهايص به، وتشبع فراج بآراء الهايص ومنطقه في الحياة والحب، وآرائه السياسية حتى أنه كان يردد كلامه امام عمه الذي يعيش معه، ويؤكد تامر يسري أن دوره في المسلسل انطلاقة فنية جديدة له·
زهير النوباني·· فنان فلسطيني يشارك لأول مرة في عمل درامي مصري، حيث يجسد شخصية 'أبومحمد' ويقول: أبومحمد فلسطيني من رجال المقاومة، وعندما تضيق عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي الخناق·· يذهب إلى مصر، حيث صديقه الهايص الكاتب الصحافي المعروف، ورغم الاحترام المتبادل بين الاثنين إلا أن اختلاف وجهات النظر مستمر بينهما، وخاصة فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية حيث يرى الهايص أن حل القضية لن يتحقق إلا بالحوار، أما أبومحمد فيرى الحل في المقاومة والعمليات الاستشهادية·
ويضيف زهير النوباني: يعيش أبومحمد صراعا مع ابنته العائدة من أميركا، حيث تذهب إلى فلسطين وبسبب خوفه عليها يعهد بها إلى صديقه الهايص في القاهرة، وترى الابنة أن العمليات الاستشهادية مجرد انتحار وترفضها، وتجرمها ومنطقها أن الشخص الذي يفجر نفسه عليه أن يقاوم الاحتلال بأساليب أخرى، لكن هذه الفتاة التي تستخدم عقلها·· تعيش مآسي الشعب الفلسطيني وتتعاطف معه ويتطور استيعابها لابعاد القضية إلى أن تفجر نفسها متناسية منطق العقل وفلسفة الأمور·
وتقول انعام سالوسة: أجسد شخصية 'رحمة' شقيقة 'الهايص' التي تنساق وراء عواطفها، ويتسبب ذلك في بقائها عانسا، لأن الرجل الذي احبته كان يغلب عقله على عاطفته، وشعر باستحالة استمرار الحياة بينهما فتركها·· ورحمة تتشبع بآراء شقيقها لدرجة أنها تتحدث مثلما يتحدث، وتؤكد انعام سالوسة أن الدور جديد والشخصية رومانسية·
أما الحبيب الذي هجر 'رحمة' فهو فاروق فلوكس الذي يقول عن دوره: عندما يشعر 'رزق' بان 'رحمة' تريد تغييب العقل عن علاقتهما·· ينصرف عنها، ولكنه يعود بعد سنوات ليجدها في انتظاره، وعندما يلتقيان يجدها قد تغيرت، وتستخدم العاطفة العاقلة فيتزوجها، وأنا وانعام سالوسة علاقة نموذجية في المسلسل وهي العلاقة الموازية لعلاقة صلاح السعدني ونيرمين الفقي·
وتجسد لمياء الأمير شخصية 'راوية'، شقيقة الدكتورة 'حبيبة' وهي مريضة نفسيا، وتعيش في مستشفى الأمراض النفسية وتقول لمياء: راوية عاشت صراعا داخليا بين العقل والعاطفة، ولأنها تعيش بمفردها، ولا تجد من تتحدث معه·· انقلب تعقلها للأمور إلى حالة مرضية، لأنها نسيت أنها امرأة وعاشت بلا عاطفة·
أما الوجه الجديد ايمي·· فتجسد شخصية الفتاة التي تعيش صراعا بين ثقافة الغرب الذي نشأت فيه وثقافة الشرق التي اصطدمت بها عندما عادت مع حبيبة إلى القاهرة، وتضيف ايمى: شخصيتي تحمل نفس اسمي، وهذه هي المرة الأولى التي اقف فيها أمام الكاميرا، لكن الفن ليس غريبا علي، لأنني حفيدة المنتج والمخرج الراحل حلمي رفلة، كما أعيش في كندا وحضرت إلى القاهرة في زيارة فشاهدني المؤلف كرم النجار، ورشحني للعمل في المسلسل·
وقال المخرج أحمد يحيى: مسلسل 'السيف الوردي' فيه من الفلسفة ما جعلني أعيد قراءته عشر مرات قبل بدء تصويره، لأن علاقات الحب في المسلسل والتي يتصارع فيها العقل مع العاطفة تقودنا إلى السؤال الأهم: هل نحن بحاجة إلى العقل أم العاطفة أم الاثنين معا حتى نخرج بوطننا العربي من أزمته الطاحنة؟·

اقرأ أيضا