الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي تتبنى سياسة التنويع الاقتصادي لتحقيق أهداف رؤية 2030

ميناء زايد في أبوظبي حيث تسعى  رؤية 2030  الى زيادة الصادرات الوطنية

ميناء زايد في أبوظبي حيث تسعى رؤية 2030 الى زيادة الصادرات الوطنية

تتبع أبوظبي، من أجل تحقيق رؤيتها للعام ،2030 سياسة تنويع اقتصادها، وذلك عبر الاستثمار في القطاعات ذات الاستخدام الكثيف لرأس المال والموجهة نحو التصدير، التي تمتلك الإمارة فيها ميزات تنافسية قائمة أو ممكنة·
من الناحية التاريخية، شكل قطاع النفط والعمليات المرتبطة به الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي في أبوظبي·
وبينما تتمتع أبوظبي بفائض مريح في ميزانها التجاري، فإنها تعاني من عجز كبير في الميزان التجاري غير النفطي الذي وصل إلى 21 مليار دولار في عام ·2006
وفي حين يعد التنويع الاقتصادي مرتكزاً رئيسياً للرؤية الاقتصادية ،2030 فإن الإمارة تعكف على صياغة أهداف طموحة لأداء القطاع غير النفطي·
وسيواصل القطاع النفطي نموه لتلبية الطلب العالمي، كما سيشكل عنصراً رئيسياً في اقتصاد الإمارة· وبالتوازي مع ذلك، ستركز أبوظبي على تطوير قطاعات أخرى يخطط لها أن تنمو مجتمعة بمعدل سنوي يفوق 7,5%، ومن شأن هذا النمو أن يساعد الإمارة في تحقيق التوازن في الميزان التجاري غير النفطي·
ومن أبرز القطاعات التي ستركز عليها الإمارة الطاقة بشقيها النفط والغاز، والبتروكيماويات، والمعادن، وصناعات الطيران والفضاء والدفاع، والصناعات الدوائية والتقنية الحيوية وعلوم الحياة، والسياحة، وأجهزة وخدمات الرعاية الطبية، والنقل والتجارة والخدمات اللوجستية، والتعليم، والإعلام، والخدمات المالية، وخدمات الاتصالات، والتي يتوقع أن تنمو بمعدل سنوي يفوق 7,5%·
تعتبر أبوظبي أحد أهم موردي المواد الهيدروكربونية في العالم، إذ تحتل مرتبة من بين أكبر خمسة مصدرين للنفط الخام ومن بين أكبر خمسة وعشرين مصدراً للغاز الطبيعي·
وبحسب الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي، يتسم قطاع النفط العالمي بضخامة إيراداته - التي يتوقع أن تكون قد بلغت في عام 2007 نحو 2,150 مليار دولار - وبمعدل ربحية مرتفع نسبياً يصل إلى 15%، وهو معدل تتجاوزه أبوظبي بسهولة بفضل ما يتوافر لديها من تكاليف إنتاج منخفضة بشكل استثنائي ووفورات حجم هائلة·
تعكف شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) على إرساء عدد من المبادرات الرامية إلى زيادة الانتاج، وذلك بهدف رفع انتاج النفط الخام إلى أكثر من 3,5 مليون برميل يومياً خلال العقد المقبل·
وتتضمن تلك المبادرات إعادة تطوير بعض الحقول المنتجة حالياً، بالاضافة إلى تطوير حقول أصغر لم تخضع لعمليات انتاج في السابق· وستتطلب عمليات التطوير هذه استثمارات مالية ضخمة، لكنها تعد بمعدلات مرتفعة للعوائد على تلك الاستثمارات·
وفي الوقت ذاته، تعمل أدنوك على زيادة انتاج الغاز الطبيعي عبر عمليات معقدة تهدف إلى تطوير احتياطيات الغاز الكبريتي، إلى جانب إمكانية استخدام ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين بدلاً من الكميات الكبيرة من الغاز الطبيعي التي تجري حالياً إعادة حقنها في الحقول النفطية للإمارة بهدف المحافظة على مستوى الضغط الضروري للإنتاج· ومن شأن مثل هذه الحلول، وبالذات حقن ثاني أكسيد الكربون في الحقول النفطية، أن تؤدي إلى خلق فرص تنسجم مع المشاريع الأخرى المرتبطة بالطاقة في الإمارة، مثل مشروع إنشاء مرافق لتجميع الكربون الذي يعد جزءاً من مبادرة ''مصدر'' التي تقودها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل·
كما تتولى جهات أخرى في أبوظبي، من بينها شركة مبادلة للتنمية وشركة الاستثمارات البترولية الدولية وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة، تطوير فرص للتنقيب والإنتاج خارج حدود دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مناطق تتضمن شمال أفريقيا وآسيا الوسطى وبحر الشمال·تتولى شركة أبوظبي لتكرير النفط (تكرير)، إلى جانب شركة الاستثمارات البترولية الدولية، المشاركة في مشاريع جديدة في مجال التكرير ستؤدي إلى مضاعفة طاقة التكرير في الإمارة والبالغة 485 ألف برميل يومياً بنحو يصل إلى ثلاث مرات تقريباً· وتمثل تلك المشاريع - التي تتضمن توسيع مصفاة الرويس القائمة داخل إمارة أبوظبي إلى جانب بناء مصفاة جديدة في امارة الفجيرة - مثالاً ملموساً على تنفيذ الاستراتيجية المستقبلية لأبوظبي والمتمثلة في التوسع عبر مجمل سلسلة القيمة لصناعة الهيدروكربون·
وفضلاً عن استثمارها في عمليات الشق العلوي لقطاع النفط والغاز خارج الامارة، تقوم أبوظبي - بشكل رئيسي من خلال شركة الاستثمارات البترولية الدولية - باستثمارات كبيرة في مرافق التكرير ضمن مناطق متعددة حول العالم، بما في ذلك آسيا وشمال أفريقيا وأوروبا·
الصناعات البتروكيماوية
من المتوقع أن يكون قطاع الكيماويات العالمي - الذي يشهد نمواً بنسبة 4% سنوياً ومعدل ربحية يبلغ 17% - قد سجل في عام 2007 إيرادات بحجم 1,350 مليار دولار· وبفضل احتياطياتها الكبيرة من الغاز الطبيعي والمواد السائلة المصاحبة، فإن أبوظبي تتمتع بموقع يؤهلها لزيادة مساهمتها في هذا القطاع، وخصوصاً في مجال البتروكيماويات·
ورغم أن عمليات إنتاج البتروكيماويات وتسويقها وتصديرها تعد أنشطة متطورة للغاية في أبوظبي، كما يظهر من خلال المشاريع الناجحة جداً في مجالات الأسمدة والإيثيلين والبولي إيثيلين، فإن لدى الإمارة الفرصة للبناء على هذا الإنجاز، لتتوسع بقاعدتها الصناعية نحو صناعة عالمية رئيسية تتمتع فيها بميزات نسبية ممتازة·
واستناداً إلى هذه الحقيقة، فقد صادقت الإمارة على مشروعات توسعة مهمة للمرافق البتروكيماوية التي تمتلكها وتشغلها شركة ''بروج''، ومن المنتظر أن تستكمل شركة ''بروج'' - التي تنتج حالياً 600 ألف طن سنوياً من الإيثيلين و580 ألف طن سنوياً من البولي إيثيلين - مشروع ''بروج ''2 في أواخر عام ·2010
يتضمن اهتمام أبوظبي بهذا القطاع انتاج الحديد والفولاذ والألمنيوم ومعادن أساسية أخرى، إضافة إلى المواد الأولية المتطورة، وتصل قيمة إيرادات هذا القطاع على مستوى العالم إلى 1,470 مليار دولار سنوياً، ويتوقع له أن ينمو في المدى القصير بمعدل سنوي يبلغ 19%· أما معدل الربحية في قطاع المعادن العالمي، فيقدر بنحو 27%·
ورغم أن الإمارة لا تمتلك احتياطيات ضخمة من المعادن الخام، إلا أنها تتمتع بالعديد من الميزات الطبيعية التي تعزز إمكانية تطوير عمليات إنتاج المعادن كنشاط مربح وداعم للنمو· وسوف تساهم عدة عوامل - مثل التكلفة المنخفضة للطاقة، وتوافر البنى التحتية المتكاملة بالمدن الصناعية، وشبكة النقل ذات المواصفات العالمية، وتوافر الأيدي العاملة المؤهلة وذات التكلفة المنخفضة نسبياً - في الإبقاء على تكاليف الانتاج عند مستويات غاية في التنافسية·
وفيما يخص الطيران، تعتبر الأسواق العالمية المرتبطة بالطيران والفضاء من أسرع الأسواق نمواً وقوة من حيث العائدات التي قدرت قيمتها الإجمالية في عام 2005 بما يزيد على 500 مليار دولار، إذ تنوي الإمارة الاستفادة من إمكانياتها القائمة في أعمال صيانة الطائرات لكي تتحول إلى لاعب عالمي·
لكي تتمكن أبوظبي من تنمية هذا القطاع - الذي ما يزال يعتبر من القطاعات الناشئة في الإمارة - فإنها تحتاج إلى موارد ضخمة لتمويل البحث والتطوير، كما ستحتاج إلى الاستفادة من علاقاتها الدولية القوية والمتنوعة لاستقطاب أفضل الشركاء في العالم·
وعلاوة على ذلك، فقد يستفيد القطاع من حركة التطوير والتحديث التي يشهدها قطاع التعليم، ومن وجود العديد من المؤسسات العالمية· بيد أن الإمارة ما تزال تحتاج إلى تطوير قدراتها في بعض المجالات الرئيسية، وخصوصاً عبر تعزيز الجوانب المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، ومراجعة اتفاقيات التجارة الدولية، وإرساء نظام موثوق فيه لفحص واعتماد العقاقير الطبية، وتطوير آليات لاستقطاب الاستثمارات، فضلاً عن تعزيز قدرات التسويق والتوزيع·


وسيتكامل تطوير قطاع ناجح ونشط للصناعات الدوائية وعلوم الحياة مع جهود تطوير قطاع التعليم، الذي سيوفر العديد من الخريجين المؤهلين والجزء الأكبر من البحوث اللازمة لازدهار الشركات الدوائية·
وفي المقابل، يمكن لهذه الشركات أن تدعم الجامعات والمؤسسات العلمية الأخرى عبر التمويل، ومن خلال توفير المعدات والخبرات· وعلى النحو ذاته، سوف يسير نمو قطاع الصناعات الدوائية جنباً إلى جنب مع تطوير نظام للرعاية الصحية بمواصفات عالمية وبحيث يصب تطور كل قطاع منهما في مصلحة القطاع الآخر·
السياحة
يتم حالياً في الإمارة تطوير الأنشطة السياحية المرتبطة بالأعمال والثقافة والترفيه والرياضة، وهو ما سيلقى الدعم من قبل قطاع فندقي سريع النمو يسعى إلى خدمة أعداد متزايدة من السياح والزوار، فضلاً عن خدمة السكان من مواطنين ومقيمين· وتحظى الإمارة بجاذبية قوية للسياح الزوار بفضل امتلاكها لعدد كبير من الجزر الطبيعية والشواطئ الجميلة، إضافة إلى الأصول الثقافية والتراثية، والطقس الملائم خلال معظم أيام السنة، والمناظر الطبيعية المتنوعة·
كما أن الإمارة تتسم بسهولة الوصول إليها، ومع تنامي هذه السمة وازدياد القدرة على استيعاب مزيح من السياح، فإن سمعة أبوظبي كوجهة سياحية سوف تتعزز على نحو ملحوظ·
وعلى الصعيد الداخلي في الإمارة، فإن المنتجعات السياحية والفنادق وملاعب الجولف والمعالم الأخرى ترتبط جميعاً بالمطار، وكذلك ببعضها الآخر، مع إمكانية إجراء تحسينات إضافية على مستوى الربط القائم بين المواقع السياحية· وبغية تعزيز عملية ترويج وتسويق أبوظبي كوجهة وعلامة مميزة سياحياً، أقدمت هيئة السياحة في أبوظبي على افتتاح عدد من المكاتب الدولية في بلدان أوروبية، مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا· وهي تخطط لافتتاح المزيد من هذه المكاتب خلال الأعوام القليلة المقبلة·
تتضمن المشروعات السياحية التي يجري حالياً التخطيط لها، أو تنفيذها، منتجات ومتاحف وصالات عرض دولية وأسواق تجارية وغير ذلك من المرافق الترفيهية·
وتستثمر أبوظبي بقوة في توسعة وتطوير أصولها السياحية والثقافية، وذلك بإقامة مشاريع ضخمة مثل المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، التي ستضم منظومة متكاملة من المتاحف العالمية المشهورة والمؤسسات الثقافية والتعليمية·
وسيساهم تطوير الأنشطة السياحية المرتبطة بالترفيه والأعمال في تنويع الناتج المحلي الإجمالي وزيادة فرص التوظيف·
أجهزة وخدمات الرعاية الطبية
تعتزم أبوظبي المنافسة بنجاح في سوق أجهزة وخدمات الرعاية الطبية عبر تطوير مرافق للرعاية الطبية تلتزم بأفضل المعايير والمواصفات العالمية·
ويعتمد نمو القطاع الطبي على تخصيص استثمارات ضخمة في مجال التقنية، وأبوظبي مهيأة للقيام به· وسوف يضمن الارتباط الجيد للإمارة ببقية بلدان العالم - عبر مطاراتها وخطوط الطيران التابعة لها - أن يتمكن المسافرون لأغراض العلاج من الوصول إلى أبوظبي على وجه السرعة· بيد أنه يتعين على أبوظبي أن تستقطب الأطباء المؤهلين والخبراء في مجال الرعاية الطبية، جنباً إلى جنب مع تدريب الكوادر الطبية المحلية، من أجل تطوير هذا القطاع بصورة كافية·
ومن أجل تحقيق غاياتها، تعتزم أبوظبي الوصول إلى مجموعة من الأهداف الطموحة· وستكون هذه الأهداف بمنزلة إشارات على الطريق تسترشد بها الإمارة حيال مدى التزامها بالمسار الصحيح نحو وجهتها المعلنة·
تأمل أبوظبي في دفع مسيرة التنمية بالتزامن مع تأمين الاستقرار الاقتصادي· وبغية تحقيق ذلك، ستسعى إلى إحداث تغييرات في البنية العامة للاقتصاد·
وسينطوي التنويع على استمرار قطاع النفط في المساهمة بالاقتصاد على نحو قوي، ولكن مع موازنة تلك المساهمة بشكل أفضل من قبل قطاعات أخرى، بما في ذلك أنشطة الشق السفلي لعمليات النفط والغاز·
وعبر الجميع بين العوامل المتمثلة في رأس المال البشري والمادي والمالي، ستكون أبوظبي قادرة على توفير مستويات الإنتاجية والتنافسية التي تحتاج إليها من أجل المضي قدماً بمسيرة النمو الاقتصادي·
ومن خلال التناغم التام بين تلك العوامل، فإنه سيكون بالإمكان تحقيق الهدف المزدوج المتمثل في التنمية الاقتصادية والاستقرار·
تطوير اقتصاد أبوظبي
ستقوم أبوظبي خلال السنوات المقبلة بدعم القطاعات غير النفطية للاقتصاد وتحفيزها لكي تصبح محركات رئيسية للنشاط الاقتصادي في الإمارة·
وسيواصل قطاع النفط نموه القوي خلال الفترة المستهدفة، محافظاً على دوره المهم باعتباره مصدراً حيوياً للإيرادات في أبوظبي· ولكن من خلال التركيز على نمو الاقتصاد غير النفطي، فإن مصادر الإيرادات سوف تكتسب قدراً أكبر من التوازن، ما سيفضي إلى إتاحة اقتصاد يستطيع المحافظة على اتجاهات النمو في المدى الطويل· وبحلول نهاية عام ،2030 فإن نسبة تصل إلى نحو 64% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في أبوظبي ستأتي من مصادر غير نفطية·
ولكي يصبح التنويع الاقتصادي أمراً واقعاً، تعتزم أبوظبي تحقيق التوازن التام في الميزان التجاري غير النفطي بحلول عام ·2028 وسيتحقق قدر أمثل من التنوع الاقتصادي حالما تصبح مصادر الناتج المحلي الإجمالي في أبوظبي أقل تركيزاً على السوق المحلية، ويُصار إلى تعزيز قطاع الصادرات غير النفطية·
وعندما يتم تحقيق ذلك، فإن أبوظبي سوف تحتاج إلى دعم قطاع الصادرات غير النفطية بشكل أكبر، وإلى استخدام الإيرادات المكتسبة من النفط باعتبارها عنصراً مهماً في الاقتصاد، يمكن أن يتيح المحفزات المطلوبة عند الضرورة

اقرأ أيضا

احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين