الاتحاد

دنيا

سحر الكعبي: أسعى لإنصاف المرأة وأخشى غدر البحر !

قراءة سيرتها الذاتية تحيلنا إلى امرأة من طراز خاص، يبدأ السطر الأول بأنها حضرت اجتماع لجنة شؤون عمل المرأة العربية والندوة القومية ''العمل حصن الأمان الاقتصادي للمرأة '' بالغردقة المصرية، وتمضي المشاركات إلى مؤتمر العمل الدولي والدورة الـ (97) المنعقدة في منظمة العمل الدولية بجنيف ثم ملتقى المرأة في إدارة الأعمال والاستثمار''القدرات الإدارية للمرأة جزء من تنمية الموارد'' بدمشق ·· وقائمة طويلة من المشاركات والندوات التي قدمتها في مؤتمرات احتضنتها عواصم عربية وأوروبية·
هي سحر الكعبي، سيدة الأعمال العمانية، صاحبة التجربة الأولى في السلطنة، افتتحت مقهى خاصا بالنساء وسمته سدف، تبدأ حكايتها قبل الحوار بأن سردت قصة الفشل الأول الذي تسبب في نجاحات لا تحصى، تقول: أخطأت في بداية عملي التجاري لكن هي دروس تعلمت منها·
بعد خسارة المشروع أوقفت العمل مدة أربع سنوات، وفي 1999 قررت أن أتوجه إلى القاهرة، وأنا أتجول في أحد شوارعها لفتت نظري لافتة معهد البحوث والدراسات العربية، وفعلا دخلت المعهد كطالبة نظامية وجلست سنة كاملة في القاهرة، وكنت أعود للسلطنة على فترات متقاربة لكي اطمأن على الأولاد، وقد كانت السنة الأولى تحضيرية تسمى الدبلوم ولكن نتيجة بعض الظروف وخاصة العمل الحر لم أتمكن من إكمال دراستي حينها، من تلك التجربة بدأت سحر الكعبي رحلة أخرى·· بالحوار نكتشف التفاصيل·
؟ كيف تنظر سحر الإنسانة إلى سحر، سيدة الأعمال، وما موقع سحر، المرأة العمانية العادية، مع سحر المتفجرة طاقة ونشاطا؟
في كل منا طاقات مختزنة وآمال وطموحات وقد لا تظهر إلا إذا وجدت البيئة المناسبة لظهورها، وبالتأكيد لم أكن منذ البداية مقتنعة بأداء دور عادي في هذه الحياة، وقررت أن تكون لي بصمة واضحة ومؤثرة في المحيط الذي أكون فيه وهذا ما أسعى جاهدة أن أصل إليه من خلال اختياري لفكرة العمل الحر·
أكاد لا أتفق معك حول أن المرأة العمانية إنسانة عادية، بل على العكس أجدها امرأة تتفجر نشاطا وحيوية وليس ذلك بالشيء الجديد عليها، فهي التي تبذل الغالي والنفيس من أجل أسرتها ومجتمعها ووطنها·
؟ لماذا مقهى خاص للنساء؟
انبثقت الفكرة من خلال اجتماع عائلي، ووجدنا قبل ما يقارب الــ 6 سنوات أنه لا توجد مقاهٍ تستطيع المرأة أن تأخذ حريتها في الجلوس بها دون أن تتعرض لأعين المتلصصين، كما أننا مازلنا نعيش في مجتمع محافظ ملتزم بعاداته وتقاليده وموروثاته الإسلامية الأصيلة، لذا نبعت فكرة المقهى النسائي من أهمية وجود مكان تستطيع المرأة أن تمارس من خلاله الأنشطة المختلفة، مع وجود قدر كبير من الحرية والخصوصية·
؟ عملك في مجالات تخص المرأة العربية هل يجعلك كسيدة أعمال تتذكرين المرأة العادية التي تدفع ثمنا باهظا في المجتمعات العربية لأنها فقط·· إمرأة؟
لا أنكر بأننا مازلنا نعيش في مجتمعات ذكورية تنظر لعمل المرأة على أنه نوع من الترف، متجاهلين حاجات المرأة الاساسية وأدرك تماما ما تعانيه بعض النساء من إهمال أو محاربة فقط لكونها امرأة تطالب بحقوقها الطبيعية في المجتمع، لذا فإنني دوما أدعو الفتيات إلى أن تكون لهن بصمة واضحة في المجتمع من خلال إثبات كفاءاتهن وقدرتهن على العطاء والإنجاز، وكثيرا ما يؤلمني منظر امرأة مغلوبة على أمرها، لا تستطيع أن تغير من واقعها أو تتمرد على جبروت الرجل ومعاملته السيئة لها، وهذا يثير في نفسي الرغبة في مساندتها ولكن لن تستطيع أن تساند أي إنسان مالم توجد لديه ومن ذاته الرغبة الحقيقة في التغيير·
؟ كل تلك العضويات والمشاركات·· ماذا عن سحر، الزوجة والأم؟
لا أنكر أن الدور الأساسي للمرأة هو في بيتها ومع أبنائها، ولكن تستطيع المرأة ونتيجة للطاقات الهائلة والعظيمة التي منحها الله عز وجل إياها تستطيع أن توازن بين واجبها كأم وبين عملها، والحمد لله فإن أبنائي وصلوا مرحلة الشباب وأنهوا دراستهم العامة، وربما تحصل بعض المضايقات نتيجة سفراتي فأنا أغيب فترات تكون بسيطة ولكن تبعدني عنهم، وعلاقتي بأبنائي علاقة حوار وصداقة، وكثير من أمورهم الشخصية أبدي وجهة نظري فيها، وأحيانا اضطر أن أكون أماً ديكتاتورية في تصرفي خاصة وأن مسؤولية أبنائي كاملة أتحملها بمفردي·
؟ كيف تقسم يومها وتترك فرصة للمرأة داخلها أن تخرج من أسر الضغوط وتكون ربة منزل؟
برنامجي منظم·· معي أجندة أكتب فيها برنامجي اليومي والأعمال التي لا أستطيع إنجازها أرحلها حسب أولوياتها للأيام القادمة وأحاول تنظيم جدول أعمالي، موزعا ما بين الأسرة والعمل والحياة الخاصة ·· ولكوني لا تستهويني شاشة التلفاز بقدر ما تستهويني القراءة، فإن ذلك يوفر الكثير من وقتي، الذي أفضل أن أقضيه في إنجاز أعمالي الخاصة، كما أنني أعشق البحر وكثيرا ما أتوجه إلى شاطئ البحر للتأمل ومخاطبة البحر، ورغم خوفي الشديد من غدر البحر، إلا أنني بقدر ذلك الخوف والرهبة منه أعشقه وأعشق التعمق في أسراره·
؟ كيف كانت بداية مشوارك العملي؟
برغم التعثر والخسارة المادية في بداية مشاوري العملي، إلا أنني لم أستسلم وبدأت من الصفر من جديد في نهاية ،2001 كانت الفكرة أنني أقوم بعملية الوساطة بين الشركات، وكنت أتعامل بما يسمى بالهدايا الترويجية، وكانت بعض المؤسسات الحكومية والخاصة تشتري بعض الهدايا الترويجية وتقوم بتوزيعها باسم المؤسسة، فبدأت في هذا المجال ووجدت أن هذا العمل لا يحتاج إلى رأس مال كبير، كما أنه في الوقت ذاته لا يحتاج إلى معرض·· وقد كان لدي مكتبي الصغير الخاص في المنزل وبه إنترنت وفاكس وهاتف، ومن خلال أجهزة التواصل استطعت إنجاز أعمالي·
؟ ألم يأت عليك يوم تقولين فيه: كفي، أريد أن أكون سحر، الطفلة البريئة والحالمة، بعيدا عن حسابات الأرباح والخسائر والمصالح؟
لكل إنسان لحظات ضعف وقوة وربما في بعض لحظات الضعف أرغب حقيقة في العودة إلى المنزل وأجوائه التي تبتعد بي عن حسابات الأرباح والخسائر، ولكن في تلك اللحظات والتي غالبا ما تكون نادرة، أتزود بطاقة كبيرة تؤهلني للعودة إلى أجواء العمل وطاقتي تلك أستمدها بعد توكلي على الله عز وجل من دعم والدتي لي وكلماتها ولمساتها الحانية والتي هي كالبلسم الذي يضمد جراحي ويمدني بطاقة أكبر تساندني في مواجهة أعاصير الحياة

اقرأ أيضا