ذكرت صحيفة بريطانية أن مجموعة من الأطباء والعاملين بمجال الطب ستطلق تحذيراً هذا الأسبوع، حول نظام الرعاية الصحية في سوريا الذي وصل إلى نقطة الانهيار جراء الهجمات على المستشفيات واستهداف المسعفين أو اعتقالهم وفرار الأطباء من البلاد، ومنع المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المرضى. وقالت صحيفة "اندبندانت"، اليوم الاثنين، إن المجموعة تضم 55 طبيباً ومتخصصاً ينتمون إلى قارات العالم الخمس، من بينهم 3 حائزون على جائزة نوبل، وستنشر رسالة مفتوحة في المجلة الطبية البريطانية (لانسيت) في العشرين من سبتمبر الحالي. ونقلت عن الرسالة أن "أجزاء واسعة من سوريا معزولة تماماً عن أي شكل من أشكال المساعدة الطبية، فيما جرى سجن 469 من العاملين في المجال الصحي، وفرّ 15 ألف طبيب من البلاد، وهناك 36 طبيباً فقط في حلب التي تُعد أكبر مدينة في سوريا، بالمقارنة مع 5000 طبيب قبل بداية الأزمة". وتضيف الرسالة "نشعر بالفزع من غياب الرعاية الصحية للمدنيين المتضررين، ومن الاستهداف المتعمد للمرافق الطبية والأفراد، ويملي علينا واجبنا المهني والاخلاقي والمعنوي توفير العلاج والرعاية لأي شخص في حاجة، وعندما لا نستطيع أن نفعل ذلك شخصياً فسنكون مضطرين للتحدث علناً لدعم أولئك الذين يُخاطرون بحياتهم من أجل تقديم المساعدة المنقذة للحياة". ويجادل الموقعون على الرسالة، الذين ينتمون إلى دول لها مواقف مختلفة حيال الأزمة في سوريا، من بينها روسيا والصين والبرازيل والولايات المتحدة وبريطانيا، بأن التركيز الحالي على التدخل العسكري رداً على الهجوم المزعوم بالأسلحة الكيميائية الشهر الماضي في ريف دمشق "لا يقلل من الحاجة لمساعدة ضحايا النزاع". وتقول الرسالة "إن النساء في سوريا يلدن دون مساعدة طبية وتجري العمليات الجراحية المنقذة للحياة من دون مخدّر ولا يتم تطعيم الأطفال، في حين لا تجد ضحايا العنف الجنسي من النساء مكاناً يلجأن إليه، ويتم اهمال الإصابات المروعة ولا يحصل الناس الذين يُعانون من أمراض مزمنة، بما في ذلك السرطان، على أي رعاية". وتحذّر من "انتشار وباء الحصبة في بعض مناطق شمال سوريا، ومن زيادة مقلقة في حالات الإسهال الحاد وتفشي داء الليشمانيات الجلدي الذي يمكن أن يسبب اعاقة خطيرة". وتدعو الرسالة الحكومة السورية وجميع الأطراف المسلحة إلى "الامتناع عن مهاجمة المستشفيات وسيارات الإسعاف والمرافق والإمدادات الطبية والمسعفين والمرضى، للتخفيف من تأثير الصراع على المدنيين وعلى نظام الرعاية الصحية في البلاد". وتطالب بـ "تمكين المرضى من الحصول على العلاج المطلوب، ومحاسبة مرتكبي الهجمات على المرافق الصحية أمام العدالة"، كما تدعو الحكومات الداعمة لأطراف النزاع في سوريا إلى "استخدام نفوذها لوقف الهجمات"، وتحثّ الجهات الدولية المانحة والأمم المتحدة على "بذل المزيد لزيادة الدعم للشبكات الطبية في سوريا". ومن بين الموقعين على الرسالة الحائزون على جائزة نوبل، الألماني هارالد تسور هاوزن، والفرنسي جول هوفمان، والمديرة العامة السابقة لمنظمة الصحة العالمية غرو هارليم برونتلاند.