الاتحاد

دنيا

يسرا: الممثل المصري يُكرّم في دول العالم ويُهان في بلده!

يسرا

يسرا

ليس غريباً القول إن يسرا نجمة شهيرة، لكنّها لا تتعامل مع الصحافة أو الجمهور من هذا المنطلق؛ بل هي متواضعة ورقيقة وهذا سرّ استمرارها، فلم يكن الزمن يوماً عدواً لها لكونها متصالحة مع نفسها ومع جمهورها وقريبة من الناس حيث لا تجد عناءً في العبور إلى القلوب· فضلاً عن ذلك، فهي موهوبة وقادرة على أن تكون الأم والأخت والمراهقة والحبيبة والمناضلة والأستاذة·
وتعيش يسرا حالياً أجمل أيامها بين السينما والتلفزيون ورئاسة مهرجان شرم الشيخ السينمائي الدولي، وحول نشاطها ومشوارها كان هذا الحوار مع ''دنيا'':
؟ تعودين إلى العمل مع عادل إمام بعد سنوات من الغياب، ما تعليقك؟
- لا تتصوّر سعادتي بذلك، هو إحساس رائع بالفرحة لأني لطالما كنت ألتقي بالناس في الشارع في كل مرة أذهب إلى البلاتو أو إلى أي مناسبة وأجد دوماً من يسألني: متى تعودين إلى العمل مع عادل إمام؟
وعندما أعلنت أني سأعمل معه، كان ذلك مفاجأة سارة، ووجدت ردود أفعال كثيرة كلها ايجابية· وهنا، أود أن أصارحك بشيء وهو أني كنت أشعر بالخوف قبل بدء تصوير فيلم ''بوبوس''، فقد شعرت بأني أتعامل مع عادل للمرة الأولى بالرغم من أننا اشتركنا في تمثيل 13 فيلماً و''بوبوس'' هو رقم 14!
؟ متى كان آخر عمل جمع بينكما؟
- كان اللقاء الأخير بيني وبين عادل إمام منذ أربع سنوات، من خلال فيلم ''عمارة يعقوبيان''، لكن لم يكن لقاءً بالمعنى المفهوم إذ كنت مجرد ضيفة شرف في الفيلم حيث أدّيت عدداً قليلاً من المشاهد وسط هذه الكوكبة من النجوم الذين ضمّهم الفيلم، لكنّ آخر لقاء حقيقي بيني وبين عادل كـ ''دويتو'' سينمائي كان في فيلم ''رسالة الى الوالي'' عام ·1998
؟ هل تربطك بعادل إمام علاقة فنية فقط؟
- بالتأكيد لا، إذ لم نكن في يوم من الأيام مجرّد ثنائي سينمائي، بل علاقتنا قوية على النطاقين الفني والأسري، كما هو الحال مع بزوجته السيدة هالة الشلقاني·
؟ ما تفسيرك، إذاً، لابتعادك عن أفلامه طوال الفترة الماضية؟
- لو كان هناك دور يُناسبني في أحد أفلامه السابقة؛ ما كان تأخر في ترشيحي له، فهو يعرف قدري وقيمتي، وأنا أعرف قدره وقيمته، ولا يُمكن أن أنسى مواقفه معي· وسوف أحكي قصة حدثت أثناء تصوير فيلم ''رسالة إلى الوالي'' تؤكد ما قلته، إذ احتبس صوتي فجأة أثناء تصوير الفيلم، فوجدته يُوقف التصوير ويقوم بحجز موعد لي لدى طبيب فرنسي كبير لعلاجي من احتباس الصوت، ولم يُعاود التصوير إلا عندما شُفيت تماماً·
؟ ماذا عن فيلم ''بوبوس''؟
- الفيلم من تأليف يوســـف معاطـي وإخراج وائل احسان، ويُشارك في بطولته أشـــرف عبد الباقي وميّ كساب ورجاء الجداوي ويوسف داوود، ولن أتحدّث عن تفاصيل دوري في الفيلم بناءً على اتفاق بين أسرة العمل على عدم كشف التفاصيل بغية تحقيق مفاجأة للجمهور· لكن ما أستطيع قوله إن الفيلم كوميدي ساخر يتحدّث عن قضية تعثّر رجال الأعمال في سداد ديونهم للبنوك حيث أقدّم فيه شخصية سيدة أعمال متعثرة تلتقي برجل أعمال متعثر أيضاً في السداد وهو محمد هنداوي (عادل امام)، فتحدث بينهما العديد من المشاكل نتيجة ظروف معينة·
؟ هل تلتقين بالمؤلف معاطي والمخرج إحسان لأول مرة؟
- من أسباب سعادتي بهذا الفيلم هو عملي مع يوسف معاطي والمخرج وائل إحسان لأنهما إضافة كبيرة لي كممثلة، ولطالما كنت معجبة بما يكتبه يوسف معاطي لأنه في هذا الفيلم يطرح قضية معاصرة وطازجة ''التعثر في المال''، وهذا يدلّ على أنه مؤلف شاطر· أما وائل إحسان، فهو مخرج متميز منذ أن قدّم فيلمه الأول لكونه يمتلك حسّاً كوميدياً رائعاً ويُسيطر على أدواته الإخراجية ويعرف ماذا يريد في المشهد الذي يُصوّره·
؟ هل تنوين تقديم عمل درامي على الشاشة الصغيرة هذا العام؟
- سوف أنتهي من تصوير دوري في فيلم ''بوبوس'' خلال شهر/ أبريل المقبل، وبعدها أبدأ بتصوير المسلسل لأن جمهور الشاشة الصغيرة أرتبط بي في عمل كل عام ·
؟ ما ملامح العمل الجديد؟
- مسلسل بعنوان ''خاص جداً'' للسيناريست تامر حبيب في أول تجربة له في الدراما التلفزيونية، ويتمّ التحضير له منذ عامين، وقد أنتهى حتى الآن من كتابة 19 حلقة، وهو من إخراج غادة سليم في أول تجربة لها في الدراما التلفزيونية أيضاً، فيما يعود الإنتاج لجمال العدل، وتمّ الاتفاق على بدأ التصوير فور انتهاء تامر من الكتابة تماماً·
؟ ألا تخشين التعامل مع مخرجة لأول مرة؟
- غادة سليم صاحبة فكرة المسلسل، وهذا حقها الشرعي، بالإضافة إلى أنها مخرجة جيدة وعملت على السيناريو كثيراً، وسوف أقدّم معها مفاجأة كبيرة·
؟ هل تتدخلين في الإخراج والتأليف؟
- لا أتدخّل إلا عندما ألاحظ شيئاً غير واضح لكوني بطلة العمل التي أتحمّل مسؤولية نجاحه أو فشله·
؟ ما سرّ تفضيلك العمل مع شركة الإنتاج ''العدل جروب''؟
- لأنهم يُوفّرون كل احتياجاتي، ويُقدّرونني، ويفهمون الممثل الجيد، وأستطيع أن أقدّم الدور بشكل ممتاز معهم لأني لا أفكر إلا في التمثيل، كما أنهم يُسوّقون العمل بشكل ممتاز·
؟ يصفونك بأنك النجمة الأعلى أجراً في الدراما المصرية، ما صحة ذلك؟
- كلّ فنان يتقاضى أجراً يرى أنه يستحقه مهما كان مرتفعاً، وللأسف يتم تقييم الشخص في العالم العربي حسب الأجر الذي يحصل عليه·
؟ هل تؤثر أجور الفنانين الكبيرة على دوران عجلة الإنتاج؟
- أجر الفنان ليس هبة يمنحها المنتج، بل حقّ مشروع لكلّ فنان استطاع أن يصنع لنفسه مكانة متميزة وسط هذا الحشد الضخم، وكوني أغلى نجمة في التلفزيون فهو أمرّ أفتخر به لأنه حصاد مشوار طويل·
؟ تتولين رئاسة مهرجان شرم الشيخ السينمائي الدولي كأول فنانة عربية في هذا الموقع، ما القصة؟
- القصة أن المهرجان سوف يخرج من عباءة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ما يعني عدم صحة ما تردّد في أنه سيكون منافساً له، إذ نُكمّل الشكل الجمالي لهذا البلد الذي نعشق بالمهرجان الوليد، فنحن نريد أن نجعل العالم يأتي الينا لا ليشاهد الأهرامات أو أبو الهول فقط بل ليرى كلّ شبر جميل في مصر، ونريد أن نقدّم شيئاً مختلفاً من خلال هذا المهرجان·
؟ هل بدأت الاستعدادات رئيساً للمهرجان؟
- حتى الآن لا، ولم أفكر في شكل الاستعدادات لأني سوف أبدأ بذلك بعد أن تنتهي إدارة المهرجان من عملها، وتتّضح كافة التفاصيل الخاصة بشكل المهرجان، ثم أطرح رؤيتي بعد ذلك·
؟ ألم تحسمي قرارك بتولي رئاسة المهرجان حتى الآن؟
- لا بدّ أن أعرف من هو الفريق الذي سيعمل معي في إدارة المهرجان قبل أن أحسم قراري، وقد أبلغت المنتج كامل أبو علي بأني مشغولة حالياً بالفيلم، وسوف ننتهي من التحضيرات والتجهيزات الخاصة وبعدها نتحدث·
؟ هل حددت رؤية معينة؟
- أيّ كلام يُقال في الوقت الحالي سوف يُعطي مساحة للمحاسبة، وأترك الحديث عن الرؤية بعد أن نشاهد الاستعدادات·
؟ من الذي رشّح اختيارك رئيساً للمهرجان؟
- فوجئت باتصال من المنتج كامل أبو علي حيث أبلغني باختياري رئيساً لمهرجان شرم الشيخ، وطلب مني موافقة مبدئية، فقلت له إني لن أستمر إذا لم يكن هناك عمل جيد·
؟ ألا تُؤثّر عليك كزوجة ''زحمة'' العمل بين السينما والدراما ورئاسة المهرجان وسفيرة للنوايا الحسنة؟
- خالد سليم زوجٌ مُتفهّم جداً، ويُحبّ عملي، ونجاحي يُشكل له سعادة، وعلاقتي به أكبر وأسمى من أي شيء في الدنيا·
؟ لماذا لا يتواجد معك في المناسبات؟
- يُفضّل أن يظلّ بعيداً عن الأضواء، فهو يتلقّى عروضاً ببطولات سينمائية، حتى أن المخرجة إيناس الدغيدي عرضت عليه مؤخراً بطولة فيلم ولكنه قال لها: ''ما ليش في التمثيل''·
؟ هل تُسبّب الشائعات المشاكل لك؟
- ليس من طبعي الردّ على الشائعات حتى لا أعطي فرصة لتأكيدها؛ وكي لا أقلّل من قيمة وقدر نفسي، بل أعتمد على وعي الناس الذين لا يتأثرون بها· لكن، إذا تجاوزت شائعة الخطوط الحمر لمسألة تتعلق بالقيم والاخلاق، فلا بدّ من الوقوف عندها لأن الغرض منها ليس مجرد ثرثرة بل التأثير السلبي على الفنان، وأراها- عندئذٍ- مشكلة كبيرة لا يُمكن الصمت عليها بالرغم من تعامل الجمهور معها بسطحية·
؟ يُقال إنك تنوين تقديم برنامج تلفزيوني على قناة mbc!
- هذا صحيح، لكني لم أستقر على تفاصيل البرنامج حتى الآن·
؟ في رأيك، ما الذي ينقصنا للوصول إلى العالمية؟
- لدينا كوادر جيدة تستطيع أن تُقدّم فناً متميزاً يُبهر العالم كله، وقد فعلناها في ''يعقوبيان''، ونجحنا في تقديم السينما المصرية بشكل جيد، وكسبنا احترام الآخرين، ولا تنقصنا كوادر ولا إمكانات ولا أموال، لكنّ مشكلتنا فقط هي أننا نفتقد إلى التخطيط حيث فشلنا في استخدام أدواتنا ولم نتعلم من أخطائنا بالرغم من أن الوقت مناسب الآن لتقديم أنفسنا بدلاً من انتظار الآخرين لتقديمنا· وها هي إيران مثلاً، نجحت في فرض نفسها على الساحة العالمية، فأين نحن؟ ومتى سنأخذ هذه الخطوة؟
لقد فشلنا في تقديم احتفال يليق بمئوية السينما المصرية بالرغم من أن معظم الدول العربية احتفت بالمئوية وبالممثلين المصريين بشكل لم نره في بلدنا·
؟ هل تقصدين أن الفنان المصري لا يحصل على حقه في بلده؟
- النجوم ثروة قومية في أي دولة، ومصدر دخل مهم، أما في مصر فهناك من يتربّص بالفنانين، وأعتقد أن الإعلام لعب دوراً كبيراً في ذلك، إذ لم يعد لدينا فطاحل الصحفيين الذين يرفعون النجوم فوق السحاب- مثلما كان مصطفى أمين وغيره من الصحفيين يفعلون- لأن الحسابات الشخصية تُسيطر على كل شيء، بل أصبحنا متربصين ومشككين في بعضنا بعضاً، واختفى التسامح من الوسط، فكيف سيُركز الممثل في ظل أجواء كهذه؟ هل يركز على عمله أم على الدفاع عن نفسه والردّ على الآخرين؟
وصل الأمر ببعض الصحافيين مثلاً إلى درجة أنهم كتبوا أن يسرا تدّعي المرض وتتدرّب على فيلم جديد عندما ذهبت ''بالعكاز'' إلى مؤتمر للحديث عن يوسف شاهين!
باختصار، إن الممثل المصري يُكرّم في كل دول العالم، ويُهان في بلده ويتلقى الشتائم بسبب وبدون سبب!
؟ أخيراً·· كيف تفسرين نجاح عمر الشريف عالمياً؟
- لأن كثيراً من المفاهيم تغيرت الآن، ففي الوقت الذي سافر فيه عمر الشريف لتقديم أفلام أجنبية؛ لم تكن هناك أفلام تُهاجم المنطقة بهذا الشكل، لكنّ السياسة الحالية غيّرت كل الأهداف، ولن أسمح لأحد بأن يستخدمني أداةً للهجوم على المنطقة العربية، وأعتقد أن يوسف شاهين كان أهم سفير للسينما المصرية في العالم، ومن خلال العمل معه حصلت على تكريمات في أكبر مهرجانات العالم·
؟ وأنت؟ هل تلقيت عرضاً لفيلم عالمي؟
- لقد تلقيت العديد من العروض للاشتراك في أفلام عالمية، لكنّ معظمها كان يُهاجم المنطقة العربية فرفضت، ورغم أني لم أحصل على مكانة عالمية، فإنني لم أغضب يوماً بسبب ذلك

اقرأ أيضا