الاتحاد

الرئيسية

الأزمة الاقتصادية تبرز الوجه الفقير لأغنى دولة في العالم

ضاحية فقيرة في الولايات المتحدة التي  كشف الأزمة العالمية مظاهر الفقر بها

ضاحية فقيرة في الولايات المتحدة التي كشف الأزمة العالمية مظاهر الفقر بها

لا تدفع حكومة الولايات المتحدة، التي تعد الأغنى في العالم، سوى حفنة من الدولارات للذين يعتمدون في حياتهم على كوبونات المواد الغذائية·
غير أن الأزمة الاقتصادية، التي تعتبر الأشد من نوعها منذ عقود، جعلت أعداد المحتاجين والمعوزين في أميركا ترتفع بشكل هائل، فلم يعتمد مثل هذا العدد الحالي من الأميركيين من قبل على كوبونات الغذاء، ومازالت الأعداد في تزايد·
وتبدو قائمة غذاء المواطن الأميركي سيان كاليبس وكأنها قائمة خاصة بشخص يتبع نظاماً غذائياً متقشفاً، ما جعله يشكو حاله قائلاً ''ليس في قائمة الغذاء الخاصة بي سوى طبق من الحبوب والفاكهة المجففة وإصبع موز وكوب من الشاي، ومازالت هناك ساعات طويلة حتى وقت الغداء''·
ويعلق الكثير من أصحاب هذه الكوبونات آمالاً عريضة على الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس باراك أوباما، وستزيد الاعتمادات المالية المخصصة لكوبونات الغذاء بنسبة 13% في ضوء اعتماد خطة الإنعاش الاقتصادي والتي تبلغ تكلفتها 787 مليار دولار
وحاول أحد مراسلي شبكة ''سي·ان·ان'' الإخبارية الأميركية معرفة كيف يستطيع أصحاب الكوبونات في أميركا العيش بهذه الكوبونات وما إذا كانوا يستطيعون الاكتفاء بها فعلاً، وسجل مشاهداته وانطباعاته في مدونة خاصة على الانترنت·
وحاول هذا الصحفي على مدى شهر العيش بنحو ستة دولارات في اليوم وهو أعلى مبلغ يحصل عليه المعوزون اجتماعياً على شكل كوبونات، غير أن الصحفي سرعان ما تعالى صياحه على الانترنت مشتكياً من نوبات الجوع المستمر، قائلاً إنه لا يستطيع -إلا نادراً- تناول خضروات وفواكه طازجة، مضيفاً على مدونته: ''لم أعد أشرب الكوكاكولا التي اعتدت عليها''·
وحاول كاليبس -ولو بشكل مؤقت- العيش كما يعيش واحد من كل عشرة أميركيين، أي أكثر من 31 مليون نسمة، وهو العدد الذي اعتمد في سبتمبر من العام الماضي على كوبونات الغذاء·
وفي إشارة لهذا العدد، قالت الين فولينجر مديرة منظمة ''فراك'' المعنية بمكافحة الجوع في العاصمة الأميركية واشنطن ''هذا هو أكبر عدد على مر العصور''·
وأضافت فولينجر ''الكثير من الأميركيين أصبحوا لا يعرفون كيف سيحصلون على الوجبة القادمة ومازالت البطالة المتزايدة ترفع الطلب على هذه الكوبونات''·
غير أن الكثير من الذين مازالوا يمارسون عملاً لا يزالون يعتمدون بشكل أكبر على كوبونات الغذاء، والكثير منهم يزاولون أكثر من عمل ولكن الأجر الذي يتقاضونه لا يكفي·
وعن ذلك تقول فولينجر ''هناك أسر تضطر للتخلي عن إحدى الوجبات لتسديد إيجار المسكن·· الآباء يجوعون لكي يشبع الأبناء وأحياناً يجوع الأبناء أيضاً في أميركا، هذا عار''·
وكوبونات الغذاء معروفة في أميركا منذ الحرب العالمية الثانية، وهي تساعد مواطني الولايات المتحدة في ملء ثلاجتهم بعض الشيء بالأطعمة، ولم تعد الحكومة الأميركية توزع كوبونات ورقية على المحتاجين من مواطنيها، ولكن هذه الكوبونات أصبحت في الوقت الحالي على شكل بطاقات الكترونية، وتشحن هذه البطاقات شهرياً بنحو 100 دولار·
وتتجنب وزارة الزراعة -المسئولة عن توزيع هذه البطاقات- استخدام تعبير ''كوبونات الغذاء'' مفضلة الاكتفاء بتعبير ''برنامج المساعدة الغذائي التكميلي''، ومع ذلك، مازال هذا البرنامج يعاني من سوء السمعة، ما جعل بعض المحتاجين في أميركا يستحون من طلب هذه المساعدة، بحسب سريندهي فياكومار، الموظفة في الشئون الاجتماعية بمنظمة ''دي·سي'' لمكافحة الجوع في أميركا والتي اضطرت للخروج إلى شوارع واشنطن للترويج لكوبونات الغذاء ''لأنه من الصعب الوصول لكبار السن والمهاجرين والأسر العاملة لإيصال هذه الخدمة لهم''·
ويواجه أصحاب هذه الكوبونات مواقف وقرارات حرجة في متاجر السوبر ماركت، حيث لا يزيد متوسط ما يحصلون عليه يومياً لشراء أغذية من هذه المحلات بالكوبونات عن ثلاثة دولارات، ما يجبرهم على التخلي عن الكثير مما يحتاجونه في غذائهم، وعن ذلك تقول فياكومار ''الناس يشترون الأغذية الأرخص والأطول عمراً والأغذية التي تملأ بطونهم''· وتقول فولينجر ''غالباً ما ينفد الرصيد الشهري بعد أسبوعين أو ثلاثة، ما يضطر الكثير من الأسر للجوء للمراكز التي تقدم حساء''

اقرأ أيضا

فيديو.. الإمارات ترفض المزاعم بشأن موقفها إزاء التطورات في عدن