الاتحاد

تقارير

الأرجنتين.. تسوية الديون بداية التعافي

توصلت الأرجنتين إلى تسوية مع الدائنين الساخطين بقيادة شركة «إليوت ماناجمينت» للملياردير «بول سينجر»، الذي كان قد رفع دعوى ضد الدولة بسبب التأخر فيس داد 95 مليار دولار عام 2001، لتضع بذلك نهاية لمعركة قانونية ملحمية أعاقت تقدم ثاني أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية.
وقد تمت المحادثات بين مسؤولين حكوميين ومستثمرين من بينهم صناديق التحوط «أوريليوس كابيتال ماناجمينت» و«ديفيدسون كيمبنر» و«بريسيبريدج كابيتال» التي تطالب بديون تقدر بالمليارات. وانتهت المحادثات في وقت متأخر يوم الأحد الماضي، بعد مرور ما يزيد على عشر سنوات من التقاضي أدى إلى عزل البلاد عن أسواق رأس المال الدولية وجعلها منبوذة بين المستثمرين العالميين. ومن المقرر أن تسدد الأرجنتين 4.65 مليار دولار نقداً، أو 75% من أصل الدين والفوائد المترتبة على المطالبات الكاملة. كما أنها ستقوم بجمع أموال في أسواق السندات بالخارج من أجل ذلك.
ويمثل هذا الاتفاق انتصاراً للرئيس الأرجنتيني المنتخب حديثاً موريسيو ماكري، الذي قام بحملته الانتخابية على أساس التعهد بالتوصل إلى اتفاق بشأن الديون وتغيير السياسات الاقتصادية للرئيسة السابقة «كريستينا فرنانديز دي كريشنر»، والتي وصفت المستثمرين بـ «الجشعين»، ووعدت بعدم السداد لهم.
يذكر أنه في إطار عمليات إعادة الهيكلة بين عامي 2005 – 2010، فرضت الدولة خسائر تقدر بنحو 70% على حاملي السندات المتعثرة. وقد رفض 7% من الدائنين، ومن بينهم «إليوت» هذه الشروط ورفعوا دعاوى قضائية انتهت بحكم محكمة بمنع الأرجنتين من سداد الدين الذي أعيد هيكلته حتى توصلت الدولة إلى تسوية مع الدائنين.
وكان سينجر «شخصية محورية وشارك بنفسه بشكل مكثف معي على مدار الأسابيع القليلة الماضية نيابة عن حملة السندات. لقد كان مفاوضاً صعباً لكنه عادل»، بحسب ما ذكر بولاك في بيان. وبالنسبة للمسؤولين الأرجنتينيين المشاركين في المحادثات، فإن «جهودهم لتصحيح المسار بالنسبة للأرجنتين تعد جهودا بطولية».
وقد ارتفعت السندات الأرجنتينية، مع أسعار السندات الدولارية استحقاق 2033، وسقطت في التعثر عن السداد عام 2014، لتقفز إلى 117.7 سنت على الدولار. وانخفضت العائدات على السندات الصادرة، وفقاً للقانون الأرجنتيني استحقاق 2017 إلى 6.47%. ويأتي هذا الاتفاق بعد أسابيع من موافقة الأرجنتين على دفع ما يقرب من 2 مليار دولار لدائنين آخرين، بالإضافة إلى 1.34 مليار دولار لعدد 50 ألف من حاملي السندات الإيطاليين. ويخضع الاتفاق مع «إليوت» لموافقة الكونجرس الأرجنتيني، الذي يحتاج أيضاً إلى إلغاء قانون يمنع البلاد حالياً من اقتراح شروط للدائنين أفضل من الشروط التي قدمتها البلاد خلال عمليات إعادة الهيكلة. ومن المقرر أن يجتمع الكونجرس خلال شهر مارس.
وبموافقة القاضي «توماس جريسا» في نيويورك، ربما تسمح هذه التسوية بالإفراج عن نحو 3 مليار دولار من مدفوعات الفوائد كان قد منعها منذ يونيو 2014 ونقض أوامره بمنع الأرجنتين من سداد السندات التي أعيد هيكلتها ما لم تدفع للدائنين. وقد رفضت الرئيسة السابقة فرنانديز الامتثال للحكم. ويحتاج «ماكري» الآن إلى جذب استثمارات أجنبية لإنعاش الاقتصاد المتداعي والمساعدة على استرداد احتياطات العملة الأجنبية التي وصلت في شهر ديسمبر إلى أدنى مستوياتها منذ تسع سنوات. وخلال الأسبوع الأول من توليه المنصب، قام ماكري برفع الضوابط المفروضة على رأس المال، والتي منعت الشركات من إعادة الأرباح وخفضت قيمة البيزو، لينهي سنوات من ربط العملة والذي جعل قيمتها مبالغ فيها فيما ارتفع التضخم.
ويعد هذا الاتفاق مع الدائنين هو الخطوة الأخيرة التي تسمح للأرجنتين بالعودة إلى أسواق الائتمان الدولية. وقامت الدولة، التي لم تقم ببيع سندات في الخارج منذ حدوث التعثر، بتسوية قضايا التحكيم في البنك الدولي والتفاوض مع نادي باريس للدول الدائنة.
قبل السقوط في التعثر عام 2014، كان متوسط عائدات السندات الأرجنتينية يزيد بنحو 9% عن سندات الخزانة الأميركية منذ أول مبادلة للديون في البلاد عام 2005.

*كاتبان متخصصان في القضايا الاقتصادية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا