عقيل الحـلالي (صنعاء) - قال الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، أمس الأحد، إن “الوحدة اليمنية خط أحمر”، وذلك في أول رد علني مناهض للمفاوضات الجارية في مؤتمر الحوار الوطني التي قد تفضي في غضون أيام إلى منح الجنوب حكماً ذاتياً أو مستقلاً عن الشمال بعد 23 عاما من اندماجهما في دولة مركزية واحدة. ويتزعم صالح، الذي أُجبر على التنحي العام الماضي تحت ضغط الشارع، حزب “المؤتمر الشعبي العام”، الذي يمتلك وحلفاؤه أكبر عدد من المقاعد في مؤتمر الحوار الوطني، أهم خطوة في عملية انتقال السلطة في اليمن التي تشرف عليها دول الخليج العربية منذ انطلاقها أواخر نوفمبر 2011.وقال صالح، في لقاء تشاوري في صنعاء ضم قيادات حزبه وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي الموالية له، إن “الوحدة اليمنية خطر أحمر، ولا يملك أحد حق التصرف فيها”، مؤكدا رفضه “الالتفاف” على اتفاق المبادرة الخليجية الذي منع انزلاق اليمن في عام 2011 على خلفية انتفاضة شعبية طالبت بالديمقراطية. وذكر تلفزيون “اليمن اليوم”، المملوك للرئيس السابق، أن اللقاء التشاوري أكد ضرورة “التمسك الصارم بالمبادرة الخليجية، ورفض أي تجاوزات أو خرج عنها، والتعامل مع بنودها كمنظومة متكاملة”.وأعلن اللقاء رفضه “أي تفاوض شطري تحت غطاء مؤتمر الحوار الوطني”، في إشارة إلى المفاوضات الجارية في إطار لجنة “ثمانية زائد ثمانية”، التي تشكلت الأسبوع الماضي من 16 عضوا مناصفة بين الشمال والجنوب.واعتبر التفاوض بين الشمال والجنوب “جريمة بحق الوطن لا ينبغي السكوت عنها”، محذراً من أن الشعب اليمني “لن يقبل أي مساس بوحدته”، حسب المصدر السابق. كما حذر المشاركون في اللقاء من “هدم” مؤسسات الدولة “المنتخبة”، في إشارة إلى تقارير تتحدث عن استبدال البرلمان الحالي بجمعية تأسيسية مع انطلاق المرحلة الانتقالية الجديدة بعد إقرار وثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الوطني، الذي يختتم أعماله هذا الشهر بعد ستة شهور من انطلاقه. وأكد مشاركون رفضهم لإطلاق مرحلة انتقالية جديدة، من المؤكد أنها ستتيح للرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، تمديد ولايته المنتهية في فبراير، واعتبروا ذلك “تمديداً للأزمة السياسية” المستمرة منذ يناير 2011. ولم يحضر الرئيس هادي، وهو النائب الثاني لرئيس حزب “المؤتمر” وأمين عام الحزب، اللقاء التشاوري الذي غاب عنه أيضاً عبدالكريم الإرياني، مستشار الرئيس الانتقالي، والنائب الثاني لصالح في رئاسة حزب “المؤتمر”. وذكر موقع إخباري يمني، موال للرئيس السابق، إن عددا من قيادات “المؤتمر” طالبت خلال اللقاء التشاوري هادي والإرياني بتحديد موقفهما من الحزب أو الاستقالة، وهو ما يعكس عمق الخلاف بين صالح وهادي الذي ظل زهاء 17 عاما نائبا للرئيس اليمني السابق. وانتقدت قيادات “المؤتمر” بشدة مرسوماً رئاسياً أصدره هادي قبل أيام وقضى بإنشاء صندوق لرعاية أسر قتلى وجرحى “ثورة 11 فبراير 2011”، في إشارة إلى الانتفاضة الشبابية ضد صالح، معتبرة ذلك التوصيف “انحيازاً” لطرف ضد طرف آخر، و”تجاوزاً” لاتفاق المبادرة الخليجية وقراري مجلس الأمن الدولي 2014 و2051 بشأن الأزمة في اليمن. واستثنى قرار هادي ضحايا الصراع المسلح بين الحكومة وجماعة الحوثي المسلحة في شمال البلاد، وهو ما أثار أيضاً حفيظة “الحوثيين”، وهم مكون رئيسي في مكون الحوار الوطني. وأعلن حزب “المؤتمر” تعليق مشاركته في فريق “قضية صعدة” احتجاجا على صيغة المرسوم الرئاسي، الذي جاء مخالفا لمقترح سابق قدمه الفريق ونص بإنشاء صندوق واحد لرعاية ضحايا جميع أحداث العنف في البلاد.ودعا رئيس مفاوضي “المؤتمر” في فريق “قضية صعدة”، حسين حازب، ممثلي القوى السياسية الأخرى في مؤتمر الحوار الوطني إلى تعليق مشاركتهم “احتراماً لقسمهم”، حسب قوله. إلى ذلك، قالت مصادر سياسية يمنية لـ(الاتحاد) إن تصريحات الرئيس السابق بشأن الوحدة الوطنية “تؤسس لتحالفات سياسية جديدة”، خصوصاً بين صالح وغريمه اللدود، الجنرال علي محسن الأحمر، الذي أيد مبكراً انتفاضة الشباب في 2011 بعد أن ظل لأكثر من ثلاثة عقود أهم أركان نظام علي عبدالله صالح. وأضافت المصادر، وهي قريبة من الجنرال الأحمر، :”تصريحات صالح إيجابية جداً وحركت المياه الراكدة، وننتظر مواقف مؤيدة من أطراف سياسية أخرى”، دون أن تستبعد إمكانية حدوث “تقارب” في الأيام المقبلة بين الرئيس السابق والأحمر، الذي عزله هادي في العاشر من أبريل الماضي من قيادة الجيش وعينه مستشاراً رئاسياً لشؤون الدفاع والأمن. ويتهم صالح الجنرال الأحمر، وهما من قبيلة واحدة، بالتورط في محاولة اغتياله داخل المجمع الرئاسي في 3 يونيو 2011. وأشارت المصادر إلى أن ما وصفتها بـ”مخاطر” تهدد استمرار بقاء الوحدة الوطنية “قد تُذيب الخلافات بين صالح والأحمر”، الذي تقود، منذ شهور، صحيفة محلية موالية له حملة إعلامية مناهضة لتمديد ولاية هادي.لكن مصدرا سياسيا آخر ذكر أن حزب “الإصلاح”، وهو الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن المتحالفة مع الجنرال الأحمر، يدعم تمديد ولاية الرئيس الانتقالي، إلى جانب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى هذا البلد، جمال بن عمر، حسبما أفادت صحيفة “الشارع” الأهلية اليمنية في عددها الصادر أمس الأحد. وأوضح المصدر أن مقترح تمديد ولاية هادي خمس سنوات يتضمن تشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها الأطراف السياسية المنخرطة في الحوار الوطني، بما فيها المعارضة الجنوبية وجماعة الحوثي الشيعية، لافتاً إلى أنه سيتم الشروع فوراً في تنفيذ هذا المقترح “في حال وافق الرئيس السابق علي عبدالله صالح على التمديد والتقسيم الفيدرالي”. وذكر أن جمال بن عمر “يحاول” إقناع الدول الراعية لاتفاق المبادرة الخليجية على ممارسة ضغوط على صالح “لإجباره على القبول بما سيتم التوصل إليه” في المفاوضات الجارية بين الفريقين الشمالي والجنوبي في لجنة “ثمانية زائد ثمانية”. وكان محمد علي أحمد، رئيس الفريق الجنوبي في الحوار الوطني، ذكر، مساء السبت، أن المفاوضات تدور حاليا حول عدد الأقاليم في النظام الفيدرالي الاتحادي “ما إذا كانت إقليمين أو أكثر”، مشيرا إلى أن “الجنوبيين” نجحوا في إسقاط خيار “الدولة المركزية والوحدة الاندماجية”. وأكد لدى لقائه ممثلي المعارضة الجنوبية في الحوار الوطني، وعددهم 85 من أصل 565، تمسك “الحراك الجنوبي”، الذي يقود الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب اليمني منذ منذ مارس 2007، ب”حق شعب الجنوب في تقرير مصيره”. من جهتها، حددت لجنة التوفيق، المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني والمعنية بإذابة الخلافات بين المكونات السياسية، الخميس المقبل موعدا نهائيا لاستسلام التقارير النهائية لفرق عمل المؤتمر التسع.وواصلت اللجنة، في اجتماعها أمس برئاسة عبدالكريم الإرياني، مناقشة الإطار العام لهيكل الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الوطني.