أحمد سعيد، وكالات (طهران) - نفى العراق أمس نقل أسلحة سوريا الكيماوية إلى أراضيه ردا على تصريحات المعارضة السورية، وبحث رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي في طهران المبادرة العراقية لحل الأزمة السورية. وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه تبادل رسائل مع نظيره الإيراني حسن روحاني، محذرا من أن احتمالات الخيار العسكري تجاه طهران ما زالت قائمة في حال لم تستجب الأخيرة للضغوط الدولية، فيما رفضت إيران الرد على رسالة أوباما مؤكدة أن تمهل واشنطن في ضرب دمشق يستهدف تجريد سوريا من أسلحتها الفتاكة قبيل مهاجمتها فعليا. وقال المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية علي الموسوي ردا على تصريحات للمعارضة السورية، إن “العراق لم يستلم أي نوع من الأسلحة الكيماوية السورية في أراضيه، ومثل ذلك القول لا صحة له على الإطلاق ونعتبره دعاية رخيصة”. وأضاف “ندعو هذه الجهات أن تعمل لصالح سورية والشعب السوري الشقيق، لا أن تتحول إلى أبواق وأدوات بيد دول أخرى هدفها النيل من العراق”. وأكد أن “العراق ضد امتلاك هذه الأسلحة وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في أي مكان من العالم، وتحت أي ذريعة”. وكان اللواء سليم إدريس رئيس هيئة الأركان بقوات المعارضة السورية، أعلن في تصريح أن “النظام السوري يقوم بنقل السلاح الكيماوي إلى لبنان والعراق”، مشيرا إلى مخاوفه من استخدام هذه الأسلحة ضدهم بعد انتهاء مهمة الأمم المتحدة بسوريا. ودعت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب العراقي إلى التحقيق في تلك المزاعم، محذرة من مخاطر دخولها على البيئة والأمن في العراق إذا ما تأكد ذلك. من جهته كشف رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الذي يزور طهران، أمس عن بعض تفاصيل المبادرة العراقية لحل الأزمة السورية. وكان النجيفي غادر تركيا إلى طهران التي وصلها أمس الأول في إطار جولة إقليمية. وقال رئيس البرلمان العراقي في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن الخطوة الأولى لحل الأزمة في سوريا تتضمن وقف إطلاق النار، والثانية تتمثل بانسحاب القوى والعناصر الأجنبية من سوريا، والثالثة تتضمن تحديد جدول زمني لإقامة انتخابات حرة ونزيهة لكي يستطيع الفائزون تولي زمام الأمور في هذا البلد. وأكد النجيفي أن إرساء الاستقرار في العراق والمنطقة موضوع يكتسب الأهمية لإيران والعراق معا. وأضاف أن التدخل العسكري في سوريا من أجل القضاء على الأسلحة الكيماوية سيؤدي إلى اتساع نطاق الحرب لبلدان أخرى في المنطقة ومنها العراق. وأضاف أنه يعتقد بأن القوى الغربية تريد نزع الأسلحة فقط وليس إنقاذ الشعب السوري، بعد عامين ونصف من الأزمة. وشدد أنه ينبغي للمجتمع الدولي أن يحد من إشعال نيران الحرب وليس تأجيجها “والهجوم على سوريا سيتم بذريعة نزع الأسلحة في المنطقة فقط”. وقال إنه بحث ولاريجاني العلاقات بين البلدين والأزمة السورية وتداعياتها، مؤكدا تصوره أن الحل العسكري لن يضع حدا للأزمة في هذا البلد و”أن الطريق الأفضل هو الحل السياسي بمشاركة الأطراف كافة وصنع الأرضية للديمقراطية” . وأردف أن “إيران والعراق وتركيا ودول المنطقة يستطيعون المساهمة بالتنسيق مع بلدان أخرى مثل أميركا وروسيا لصنع مستقبل ديمقراطي في سوريا”. من جهته شدد لاريجاني على ضرورة اتباع آليات سياسية لحل المشكلة في سوريا. ودعا إلى إجراء حوار طيب بين إيران والعراق على مستوى الحكومة والبرلمان، وأن تصب المحادثات لصالح دعم الأمن في المنطقة. واعتبر أن قضايا التطرف والإرهاب تشكل مبعثا للقلق، مشيراً إلى أن الأميركيين أدركوا أن التدخل العسكري في سوريا يواجه مشكلتين بأنه يخرج عن مجلس الأمن، ويعد انتهاكا لأطر القوانين الدولية مما يشجع الآخرين على القيام بخروقات مماثلة. وقال إن منطقة الشرق الأوسط بحاجة اليوم أكثر من أي وقت آخر، إلى الهدوء والاستقرار. وفي شأن متصل أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه تبادل رسائل مع نظيره الإيراني حسن روحاني. وأكد اوباما في مقابلة بثتها قناة (أيه بي سي نيوز) حصول اتصال له مع روحاني، مبدياً اعتقاده بأن أزمة الأسلحة الكيماوية السورية أظهرت أن الدبلوماسية يمكن أن تؤتي بنتائج إيجابية إذا ما اقترنت بتهديدات عسكرية. وحذر الرئيس الأميركي من أن تمهله في شن ضربات على سوريا، لا يؤثر على التهديدات الأميركية باستخدام القوة لمنع إيران من تصنيع أسلحة نووية. وقال أوباما ردا على سؤال عما إذا اتصل بروحاني “لقد فعلت، هو أيضا اتصل بي، لقد تواصلنا مباشرة”. وردا على سؤال عما إذا كان التواصل عبر رسائل، أجاب أوباما “نعم”، وحرص على التمييز بين سلوك الولايات المتحدة حيال مسألة الأسلحة الكيماوية السورية، وبين مقاربة واشنطن لملف إيران عند بلوغ طهران مرحلة متقدمة من برنامجها النووي. وقال أوباما “أعتقد أن ما يفهمه الإيرانيون هو أن المسألة النووية أكبر بكثير بالنسبة إلينا من مسألة الأسلحة الكيماوية”. وأضاف “التهديد الذي تواجهه إسرائيل جراء إيران نووية، أقرب بكثير إلى صلب مصالحنا”، معتبرا أن “التسابق على الأسلحة النووية في المنطقة من شأنه زعزعة الاستقرار بشكل كبير”. وتابع “أحسب أن الإيرانيين يعرفون أن عليهم ألا يستخلصوا درسا بأننا أن لم نهاجم سوريا فبالتالي لن نهاجم إيران”. وأشار في المقابل إلى أن العبرة المستخلصة من أزمة الكيماوي السوري، يجب أن تكون أنه “بالإمكان حل هذه المسائل دبلوماسيا”. لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نفى أن تكون طهران ردت على رسالة أوباما، مؤكدا رفض بلاده الرد. وقال للصحفيين أمس إنه أو الرئيس روحاني لم يكتبا أي رد جوابي على رسالة أوباما، مشيرا إلى أن “الخارجية الإيرانية تعمل على تنظيم برامج الرئيس الإيراني خلال زيارته نيويورك للمشاركة باجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة”. من ناحيته انتقد سكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، الموقف الأميركي تجاه سوريا، مؤكدا أن “أميركا إذا عزمت على مهاجمة بلد فإنها تجرده أولا من أسلحته الأكثر فتكا، ثم تنفذ هجومها”. إلى ذلك أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أمس أن وزير خارجية بريطانيا وليام هيج سيلتقي نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في اواخر سبتمبر في نيويورك، في حين لا تزال العلاقات الدبلوماسية المباشرة بين البلدين مقطوعة منذ نهاية العام 2011.