الاتحاد

الإمارات

«الوطنــي»..45 عـامـاً مـن الشورى واستشراف المستقبل

أبوظبي (الاتحاد)

يحتفل المجلس الوطني الاتحادي غداً، الثاني عشر من شهر فبراير، بالذكرى الـ»45» لتأسيسه، وهو أكبر قدرة وفاعلية على تمثيل شعب الاتحاد، وتحقيق تطلعات القيادة واستشراف المستقبل، من خلال ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية، وأكثر تمثيلاً وتعبيراً وتجسيداً للتلاحم والإرادة الوطنية، ومساهماً في مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة التي تشهدها الدولة، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، راعي مسيرة تمكين المجلس. وحرص المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه على المساهمة الفاعلة في مسيرة البناء والتطور والتنمية، متسلحاً بدعم القيادة الحكيمة ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وذلك تعزيزاً لدوره وتمكينه من ممارسة اختصاصاته الدستورية، فضلاً عن حرصه خلال الفصل التشريعي السادس عشر الحالي على تطوير أدائه، باستشراف المستقبل، وتبني وإطلاق أول استراتيجية برلمانية للأعوام 2016-2021م، التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ الحياة البرلمانية في الدولة والمنطقة، ونموذجاً للعمل البرلماني المتوازن الحكيم الذي يقدم كل ما هو أفضل لإسعاد شعب الإمارات، ودعم توجهات القيادة الحكيمة في تحقيق مصلحة الوطن والمواطن، وتعزيز مكانة الدولة وريادتها العالمية.

شهدت مسيرة الحياة البرلمانية في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، محطات مهمة، ساهمت في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته الدستورية، وتعزيز نهج الشورى، ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وذلك تنفيذاً لبرنامج التمكين الذي أعلنه سموه عام 2005م، الذي يستهدف تمكين أبناء وبنات الإمارات في شتى مواقع العمل، للمساهمة في مسيرة التنمية المتوازنة الشاملة، ترجمة لرؤية سموه التي تعتبر الإنسان هو هدف التنمية وغايتها، وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها.
فقد أعلن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الثاني من ديسمبر 2005م، «أن المرحلة المقبلة من مسيرتنا، وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات، تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة، ونهج الشورى، من خلال مسار متدرج منتظم، قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة، وتعيين النصف الآخر، بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن».
واعتمد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، نهجاً يستند على استراتيجيات محددة الغايات والأهداف والمقاصد، وعلى منهجية علمية، وخطط مؤسسية مبرمجة، وعطاء سخي في العمل الوطني، لإعلاء صروح الإنجازات الهائلة التي تحققت في مرحلة التأسيس، وحظي المجلس الوطني الاتحادي في عهد سموه بكل الدعم والتوجيه، تفعيلاً لدوره، ولتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، ليكون أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن والمواطنين، تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى، ترجمة للبرنامج السياسي الذي أطلقه سموه، فتم تنظيم انتخابات لنصف أعضاء المجلس خلال الأعوام 2006م و2011 و2015م، وتعديل دستوري رقم «1» لسنة 2009م، ومشاركة المرأة ناخبة وعضوة، وحققت المرأة نجاحاً في العمل البرلماني، حيث سجل المجلس ريادة على مستوى الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط، بانتخاب أول امرأة تترأس مؤسسة برلمانية.

التعديلات الدستورية
وساهمت التعديلات الدستورية لسنة 2009م في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، والتي شملت تعديل المادتين «72 و78» من الدستور، اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام، وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر، وذلك ابتداءً من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، كما تم تعديل المادة «85» من الدستور، لإعطاء المجلس سلطة أكبر في ما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة، وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد، بناءً على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة «91» من الدستور، والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.
وفي خطوة عززت من موقع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم «6» لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في دور انعقاد الفصل التشريعي الرابع عشر، تعيين ثماني نساء، وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة، لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22.2 بالمائة، وفي التجربة الثانية فازت سيدة واحدة بالانتخاب، وتم تعيين ست سيدات أخريات، وفي التجربة الثالثة التي جرت عام 2015 فازت سيدة واحدة بالانتخاب، وتم تعيين ثماني سيدات في عضوية المجلس، تم بعد ذلك تعيين واحدة منهن وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.

تمكين المرأة
ويقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مسيرة تمكين المرأة، لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، مستكملاً خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة، وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها، بوصفها مربية الأجيال، والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية، وتقلدت حقائب وزارية، وحصلت على عضوية المجلس الوطني الاتحادي، ومثلت بلادها كسفيرة في الخارج، كما سجلت حضورها في السلك القضائي. وتعد انتخابات 2015م محطة جديدة في مسيرة نجاح برنامج التمكين السياسي الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، والذي رسم بشموليته وعمقه مقاصد دولة الإمارات للمرحلة المقبلة، من خلال سعيه إلى تهيئة جميع الظروف اللازمة لإعداد مواطن أكثر مشاركة ومساهمة في قضايا مجتمعه، وأكثر فعالية في التعبير عن رأيه ومتطلباته، عبر اعتماد منهج الشورى، وتعزيز المشاركة السياسية حول مختلف القضايا والمسائل، وذلك بالاستماع إلى المواطنين وتلبية متطلباتهم، لتحقيق الغاية العليا، وهي مصلحة الوطن والمواطن، ليؤكد أن دولة الإمارات، ومن خلال برنامج التمكين السياسي، تسعى وبثبات إلى بناء نموذج في المشاركة السياسية، متناسب مع تراثها وعرفها، وهو الطريق الأنسب والأصوب.
وجسد صدور اللائحة الداخلية الجديدة للمجلس الوطني الاتحادي الصادرة بقرار صاحب السمو رئيس الدولة رقم «1» لسنة 2016م، حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تفعيل دور المجلس وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للحكومة، وأن يكون أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى، حيث تضمنت اللائحة الجديدة عدداً من التعديلات المتعلقة باختصاصات أجهزة المجلس، وتطوير الممارسة البرلمانية، وفق أفضل الممارسات البرلمانية.

استراتيجية برلمانية لإنجازات أفضل
حرص المجلس الوطني الاتحادي خلال الفصل التشريعي السادس عشر، الذي بدأ بتاريخ 18 نوفمبر 2015م، على تبني وإطلاق أول استراتيجية برلمانية بهدف تحقيق أفضل الإنجازات للمجلس في فصله التشريعي الحالي يتم البناء عليها في الفصول التشريعية المقبلة لمواصلة مسيرة الخير والعطاء، وترسيخ الوحدة الوطنية والمواطنة الصالحة وتعزيز المنظومة التشريعية بما يتوافق مع أفضل المعايير العالمية، والارتقاء بالدور الرقابي للمجلس بما يساهم في تحقيق رؤية الإمارات، ودعم السياسة الخارجية للدولة من خلال دور ريادي متميز للدبلوماسية البرلمانية، وتعزيز التواصل والمشاركة المجتمعية الفاعلة، وتطوير القدرات الداخلية لأجهزة المجلس لتحقيق أداء برلماني متميز.
ولمواكبة توجهات دولة الإمارات في استشراف المستقبل والاستعداد والتخطيط له واتخاذ الإجراءات والسياسات اللازمة حيال مختلف المستجدات، عقد المجلس الوطني الاتحادي للمرة الأولى في تاريخه خلال الفترة من 24-25 يناير 2016م، الملتقى البرلماني التشاوري الأول تحت عنوان «استشراف المستقبل»، لمناقشة وضع أول استراتيجية برلمانية شاملة لفصله التشريعي الحالي وفق أفضل الممارسات البرلمانية العالمية، والتي تتضمن الرؤية والرسالة والقيم والأهداف والاتجاهات الاستراتيجية الخمسية وهي: التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية والمشاركة والتواصل وتمكين الأمانة العامة للمجلس.
منطلقات وطنية
تستند استراتيجية المجلس البرلمانية على مجموعة من المنطلقات الوطنية لتعكس فكر القيادة الرشيدة، ومنها برنامج التمكين السياسي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أعلنه عام 2005، ورؤية دولة الإمارات العربية المتحدة 2021، والبرنامج الوطني «العشر نقاط»، والسياسات العامة للدولة وتطلعات وطموحات القيادة الرشيدة وشعب دولة الإمارات، والتوجيهات والتوصيات التي طرحت خلال اللقاءات مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات، مع أعضاء المجلس في فصله التشريعي السادس عشر.
واعتمد الملتقى الذي حمل عنوان «استشراف المستقبل» تماشياً مع توجهات وتطلعات القيادة الرشيدة ورؤيتها المستقبلية واستراتيجيتها خلال السنوات المقبلة، على آليات التفكير المنهجي للوصول لاستراتيجية تواكب طموحات الدولة التي تسعى إلى إسعاد المواطنين وتحقيق أعلى المراكز الريادية والمؤشرات التنافسية العالمية، ولوضع أهداف ومبادرات استراتيجية وبرامج مختلفة وخاصة المجتمعية، يمكن من خلالها تجسيد حرص المجلس بأن يكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية، والعمل بشكل وثيق مع الحكومة لتحقيق السعادة لشعب دولة الإمارات، ودعم مستوى الخدمات التي تقدم له في شتى القطاعات، والمساهمة في تحقيق مؤشرات التنمية المستدامة الشاملة وفق أفضل المعايير العالمية والمؤشرات التنافسية، بما يخدم صالح الوطن ورفعة شأنه بين الأمم.

التنمية المستدامة
وتنطلق منهجية الاستراتيجية من الحاضر إلى استشراف المستقبل للمساهمة بفاعلية في مسيرة التنمية المستدامة الشاملة المتوازنة لدولة الإمارات، بما ينسجم مع أهداف برنامج التمكين السياسي الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي ليكون ممثلاً للشعب وأكثر قرباً والتصاقاً بقضايا الوطن ورؤى القيادة الرشيدة، وفاعلاً ومتفاعلاً مع اهتمامات وتطلعات المواطنين، وأن تترسخ من خلاله قيم المشاركة السياسية ونهج الشورى، بما ينسجم مع خصوصية مجتمع الإمارات وتطلعاته للمستقبل، في إطار من التوافق مع متغيرات العصر والتحولات التي يشهدها العالم، وذلك بهدف تعزيز ثقافة المشاركة السياسية بين المواطنين، وتشجيع الحوار البناء والمشاركة في اتخاذ القرار، وفقاً لممارسات وقواعد تكرس قيم الولاء والانتماء للوطن وممارسة المواطنة الصالحة وتحفظ للدولة هيبتها وسيادتها وللمواطن أمنه واستقراره.

القبيسي ترأس وفد الوطني في اجتماعات رؤساء البرلمانات العربية بالقاهرة
أبوظبي (وام)

يشارك المجلس الوطني الاتحادي بوفد برئاسة معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، رئيسة المجلس في فعاليات المؤتمر الثاني للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، والذي سيعقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة. يضم وفد المجلس في عضويته: جاسم عبد الله النقبي، وخالد علي بن زايد الفلاسي، وعائشة سالم بن سمنوه، ومحمد أحمد اليماحي. وسيتم خلال الاجتماعات، إلقاء كلمات لرؤساء البرلمانات والأمين العام لجامعة الدول العربية، وإقرار وثيقة المؤتمر الثاني لمؤتمر رؤساء البرلمانات ومناقشة عدد من القضايا منها: القضية الفلسطينية والتضامن العربي، والمبادرة السياسية العربية لمعالجة المشاكل العربية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية وصيانة الأمن القومي العربي والتنمية المستدامة والتعاون الاقتصادي العربي، وتمكين الشباب والمرأة.

«صداقة برلمانية» مع 30 دولة
حققت المشاركات والزيارات الرسمية التي قامت بها وفود الشعبة البرلمانية الإماراتية، برئاسة معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، إلى جمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية النمسا، ومملكة بلجيكا، وجمهورية كازاخستان، وجمهورية روسيا الاتحادية، وجمهورية فرنسا، وجمهورية إيطاليا، وسويسرا، ومملكة البحرين، فضلاً عن استقبال نحو«60» وفداً برلمانياً ودبلوماسياً داخل المجلس، نتائج إيجابية كبيرة، ونجاحاً بارزاً على جميع الصعد، وبهدف مواكبة توجهات الدولة وسياستها الرسمية حققت الدبلوماسية البرلمانية إنجازاً بإنشاء لجان صداقة برلمانية مع برلمانات قرابة 30 دولة إقليمية ودولية.
وحققت الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي عبر ممارستها لأرقى معايير الدبلوماسية البرلمانية التي تواكب خلالها سياسة الدولة الخارجية، من خلال مشاركتها في «70» نشاطاً على مستوى الاتحادات الإقليمية والدولية والزيارات البرلمانية والمؤتمرات المتخصصة، العديد من النتائج الإيجابية، من أبرزها، تعزيز التواصل مع شعوب العالم وبرلماناته، وتفعيل المشاركة المجتمعية، والتعبير عن مواقف الدولة إزاء مختلف الأحداث والقضايا الوطنية والإقليمية والدولية، وتعزيز علاقات الأخوة والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في المجالات كافة لا سيما البرلمانية منها، وتفعيل أجهزة المؤسسات البرلمانية في مختلف مجالات عملها، ومعالجة مختلف القضايا التي طُرحت على جداول أعمالها.

تجربـة برلمانيـة رسخـت «دعائم الاتحاد»
حظي المجلس الوطني الاتحادي باهتمام ودعم لا محدود من قبل المغفور له القائد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وذلك تجسيداً لنهج الشورى وبلورة لقناعته بأهمية مشاركة المواطنين في قيادة العمل الوطني وتحمل مسؤولياتهم، وكان يعتبر المجلس الوطني الاتحادي إحدى المؤسسات الاتحادية التي من خلالها تترسخ وتتجسد المشاركة السياسية للمواطنين للمساهمة في عملية البناء، وفي مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة. ومن الدلائل الأساسية على أهمية دور المجلس الوطني الاتحادي، أن تأسيسه كإحدى السلطات الدستورية الاتحادية الخمس التي نص عليها الدستور، تزامن مع انطلاق تجربة الاتحاد على أيدي مؤسسين قدموا من وقتهم وجهدهم الكثير لإنجاح هذه التجربة، وساهموا في تأسيس علاقة متميزة بين مختلف السلطات، لتمثل التجربة السياسية بمضامينها وآلياتها والرؤية التي توجهها نموذجاً في دعم القيادة ومشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، منذ أن حدد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس في 12 فبراير 1972 مهام المجلس ودوره بقوله: «إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة، وفي بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا».
وفي خطابه أمام المجلس الوطني الاتحادي في افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث، أكد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أهمية المشاركة الشعبية في مسؤولية النهوض بالوطن فقال،رحمه الله،: «إن مسؤولية بناء النهضة في هذا البلد لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، ولكن الشعب الذي تمثلونه يشارك في هذه المسؤولية، ويشارك بالرأي والفكر والمشورة وبالعمل الدائب والجهد الخلاق والتعاون المخلص».
وحرص،رحمه الله، على تضمين الدستور عدداً من المواد المتعلقة بالمجلس الوطني الاتحادي، والتي تعبر بشكل دقيق عن نهج الشورى في دولة الإمارات وفي فكره،رحمه الله، الذي كان يطالب دائماً بإتاحة الفرصة أمام كل عضو من أعضاء المجلس ليقول رأيه بصراحة تامة ويعبر عن مطالب واحتياجات المواطنين بأمانة مطلقة، وكان، رحمه الله ،يوجه أعضاء المجلس بالتفاني في خدمة الدولة والتعاون مع جميع مؤسسات الدولة ومع الوزراء لتعزيز دور وسيادة الدولة. فقد نصت المادة «14» من الدستور على ما يلي: «المساواة، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الأمن والطمأنينة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع، والتعاضد والتراحم صلة وثقى بينهم»، كما نصت المادة «77» على ما يلي: «عضو المجلس الاتحادي ينوب عن شعب الاتحاد جميعه، وليس فقط عن الإمارة التي يمثلها داخل المجلس»، فيما نصت المادة «81» على ما يلي: «لا يؤاخذ أعضاء المجلس عما يبدونه من الأفكار والآراء في أثناء قيامهم بعملهم داخل المجلس أو لجانه»، ونصت المادة «86» على: «أن جلسات المجلس علنية»، والمادة «87» نصت على: «أن مداولات المجلس لا تكون صحيحة إلا بحضور أغلبية أعضائه، وأن القرارات لا تصدر إلا بالأغلبية المطلقة لأصوات الأعضاء الحاضرين».
وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لأعمال المجلس وحرصه وإخوانه الحكام على افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة، أكبر الأثر في دعم أركان الاتحاد ومؤسساته وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب، ورفع اسم دولة الإمارات شامخاً عالياً بين الدول على المستويين الإقليمي والدولي.

تواصل مع برلمانات وشعوب العالم
حرص المجلس الوطني الاتحادي، خلال الفصل التشريعي السادس عشر الحالي، على تعزيز التواصل مع مختلف برلمانات وشعوب العالم، من خلال تفعيل الدبلوماسية البرلمانية، بتنظيم العديد من الزيارات واللقاءات، سواء مع ممثلي العديد من المؤسسات البرلمانية على الصعيد العربي والإسلامي والدولي أو من خلال الزيارات لمقر المجلس من قبل ممثلي المؤسسات البرلمانية والدبلوماسيين ومسؤولي المؤسسات الدولية، بما يحقق التواصل مع شعوب العالم، ويحقق الاطلاع على النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة وما تشكله من نموذج للتعايش والتسامح، وحرصها على تعزيز التواصل مع حضارات وثقافات العالم.
وحرصت الشعبة البرلمانية الإماراتية خلال الفصل التشريعي السادس عشر على تحديد أسس ثابتة ومبادئ محددة تطرح بشكل دائم على أجندة أعمال المجلس في مشاركاته الخارجية، من أبرزها وأهمها: قضية الجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى» المحتلة من قبل إيران، والأمن الوطني الإماراتي، والأمن الوطني الخليجي والعربي، والسلام، وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والتأكيد على ضرورة الحل السلمي عن طريق الحوار لمختلف القضايا، فضلاً عن التسامح والانفتاح، والتواصل على الصعيد الدولي، والسعي إلى تحقيق السلام العالمي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحل النزاعات الدولية بالحوار والطرق السلمية، فضلاً عن القضايا الأمنية التي تركز على نزع السلاح النووي، ومكافحة الإرهاب والتطرف والفكر الضال، والاهتمام بحقوق الإنسان «المرأة، والطفل، والشباب واللاجئين»، والقضايا الاقتصادية التي تناقش التنمية المستدامة، وأهداف الألفية، والتجارة العالمية، والقضايا البيئية، مثل التغير المناخي، والأمن الغذائي، والمياه، والحفاظ على الموارد الطبيعية.



اقرأ أيضا

19.8 مليار درهم قيمة المنح التي قدمتها الإمارات خلال 2018