الاتحاد

الإمارات

تجربة الإمارات في «المناخ والأمن الغذائي» على مائدة «القمة»

جانب من المزارع البحثية بوحدة تطوير النخيل (من المصدر)

جانب من المزارع البحثية بوحدة تطوير النخيل (من المصدر)

شروق عوض (دبي)

يعتقد البعض أن التغير المناخي والأمن الغذائي قضيتين منفصلتين، إلا أنهما في حقيقة الأمر تعدان قضية واحدة باتت تشغل بال كافة دول العالم الصناعية والنامية والمنظمات المعنية بالشأن البيئي المناخي والغذائي، بل إنها تأخذ أهمية قصوى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والبيئة، وعدم الاستقرار الإقليمي والدولي والمتغيرات المعقدة التي برزت على السطح.
والمتتبع لمجريات الساحة الإقليمية والعالمية، يلحظ لجوء بعض الدول خلال السنوات القليلة الماضية، إلى التعاون مع تلك المنظمات المختصة، في محاولة منها للجم المشكلات الناجمة عن التغير المناخي والأمن الغذائي اللذين يعدان في حقيقة الأمر قضية مرتبطة، حيث تشارك أساليب الزراعة غير المدروسة في تفاقم مشكلة التغير المناخي الذي باتت تداعياته يلمسها الجميع، من تغيرات تتعلق بارتفاع وانخفاض درجات الحرارة، وكميات الأمطار وغيرها.
وأشار معالي الدكتور ثاني أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد»، إلى أن دولة الإمارات كعادتها تتصدر مركز الريادة في استشراف مستقبل كافة المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، وغيرها الكثير التي تشهدها حكومات دول العالم، منوّهاً معاليه إلى أنها سبقت الدول أن لم تكن العالمية منها، في إيلاء قضية التغير المناخي والأمن الغذائي نصب عينيها، ولم يأت هذا الأمر من فراغ، وإنما جاء نتيجة إدراكها التام بأن الأمن الغذائي بات عنصراً مؤثراً ومرافقاً للتغير المناخي اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، حيث يعتبران موضوعين أساسيين ومترابطين، سيتاح لهما حيز يوازي أهميته في القمة العالمية للحكومات، حيث يعد التغير المناخي قضية مؤثرة جداً على كافة مناحي الحياة، ومنها منظومة الأمن الغذائي بجوانبه كافة، كالزراعة والثروة الحيوانية.

سقف القمة
وأضاف معالي الدكتور الزيودي، أن تركيز القمة العالمية للحكومات في أحد منتدياتها على التغير المناخي والأمن الغذائي، يأتي نتيجة اداركها التام بأن لا سبيل إلى التنمية والاستقرار في تداعيات التغير المناخي الذي تشهده دول العالم وإيجاد الحلول للتحديات سوى من خلال العمل المشترك الذي يوحد جهود الدول كافة ويمنحها الفرصة لتحقق غاياتها وأهدافها في التغير المناخي، كما يأتي انعقاد القمة العالمية للحكومات في عام الخير الذي أعلنته القيادة الرشيدة، والتي تجمع أهم القادة والمؤثرين في العالم على ما فيه خير للناس.
وقال معاليه، إن المشاركين في المنتدى الخاص بالتغير المناخي والأمن الغذائي من دولة الإمارات، ممثلة بوزارة التغير المناخي والبيئة، سينقلون تجربة الإمارات إلى العالمية، حيث تعتبر الدولة إحدى أكثر الدول تقدماً على صعيد خطط الاستدامة ونشر الوعي البيئي، وخصوصاً في القضايا المحورية، كالأمن والتنوع الغذائي والحد من تداعيات التغير المناخي. وأوضح معالي الزيودي، أن المشاركين سيستعرضون سبل اتخاذ دولة الإمارات نهجاً مبنياً على تحويل التحديات الناجمة عن التغير المناخي إلى فرص تعزز من اقتصادها الوطني، وذلك من خلال بناء شراكات متينة بين القطاعين العام والخاص والمشاركة الفاعلة لكافة شرائح المجتمع، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، التوجه القوي نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، واستخدام أساليب الزراعة الحديثة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي.
كما سيحرص المشاركون على أن تقدم القمة أطروحات مبتكرة لمختصين وخبراء عالميين في كيفية مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، والسعي إلى أن تكون المشاركة على حجم تطلعات القيادة الرشيدة، بما يليق بمكانة دولة الإمارات وسمعتها المرموقة.

مستقبل الغذاء
وتشارك دولة الإمارات، ممثلة في وزارة التغير المناخي والبيئة، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، خلال منتدى القمة العالمية للحكومات الخاص بالتغير المناخي والأمن الغذائي، وتحت عنوان «العمل من أجل المناخ: مستقبل الغذاء»، والتي ستمثل أول منصة من نوعها تجمع الحكومات والقطاع الخاص وصانعي القرار في وضع إطار عمل للتصدي للتغير المناخي وضمان وضع الحلول اللازمة لمنظومة الأمن الغذائي العالمي، ومنصة نوعية متقدمة لطرح أساليب تطوير قطاع الزراعة، ورفع نسبة مساهمته في الاقتصاد الوطني لدول العالم وخاصة في ظل النمو السكاني المستقبلي المتوقع، إذ يهدف المنتدى إلى تشجيع دول العالم على بذل المزيد من الجهود وتبني استراتيجيات متكاملة للأمن والتنوع الغذائي تقوم على تطوير السياسات والتدابير القائمة في مختلف القطاعات ذات الصلة.
وأضاف: يشتمل المنتدى على عدة فعاليات موزعة على مدار 3 أيام، فيما ستشهد فعالياته 3 جلسات رئيسة متخصصة وطاولة حوار مستديرة على مستوى الوزراء وكبار الشخصيات، وسيتحدث في المنتدى جوزيه غرازيانو دا سيلفا مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، وعدد من الخبراء الدوليين في مجالي التغير المناخي والأمن الغذائي.

تحديات وحلول
وأشار معالي وزير التغير المناخي والبيئة، إلى أن المشاركين في المنتدى خلال القمة العالمية للحكومات سيتطرقون إلى مجموعة من التحديات المستجدة في هذا الإطار، والذي يتطلب إيجاد حلول سريعة وفعالة، حيث يواجه اليوم قطاع إنتاج الأغذية بشكل عام، والزراعة بشكل خاص في مختلف دول العالم تحديات عديدة نتيجة لظروف طبيعية وبشرية متنوعة ظهرت بوضوح في ضعف الإنتاج واتساع الفجوة الغذائية، إذ تشير الإحصائيات إلى أن هناك 795 مليون شخص حول العالم ما يعادل/فرداً واحداً من كل 9 أفراد/ لا يمتلكون حصصاً غذائية كافية بشكل يومي.
ونوّه معاليه إلى أن المشاركين في المنتدى سيركزون على قطاع الزراعة لكونه يعد من أهم القطاعات الاقتصادية على المستوى العالمي، وأكثرها تأثراً بالتغير المناخي ومن المتوقع أن تتضاعف معدلات الطلب على الغذاء بحلول العام 2050 وهو من أكبر التحديات التي تواجهها دول العالم، كما يواجه المزارعون تحديات عديدة للتكيف مع التغيرات في المواسم الزراعية نتيجة للتقلبات المناخية ومستويات هطول الأمطار، ما يتطلب إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي للمساهمة في تلبية الاحتياجات العالمية للغذاء في المستقبل.
كما يركز المشاركون في المنتدى على ضرورة اهتمام الحكومات والمؤسسات الدولية المعنية بجودة الأغذية وسلامتها، ومكافحة الأمراض والآفات ومكافحة التصحر، إضافة إلى الاهتمام الواسع بآليات وتدابير التكيف مع التغير المناخي.

الأمن الغذائي
وأكّد معالي الدكتور الزيودي، أن الارتفاع الذي شهده معدل السلامة الغذائية في دولة الإمارات بنسبة 24 بالمائة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية ليصل إلى 98 بالمائة في عام 2016 مقارنة بنسبة 74 بالمائة في سنة 2013، يمثّل أحد النتائج الإيجابية للجهود التي تبذلها الدولة، وأن ذلك يأتي نتيجة المساعي المشتركة التي بذلتها وزارة التغير المناخي والبيئة، بالتعاون مع السلطات المحلية المعنية والشركاء الاستراتيجيين عبر اتخاذ حزمة من الإجراءات، تتلخص بتوفير قاعدة تشريعية رئيسية في منظومة سلامة الأغذية ومن أهمها، صدور القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2015 بشأن سلامة الغذاء، وتوحيد الرؤية والرسالة والاستراتيجية الخاصة بسلامة الأغذية في جميع إمارات الدولة، وتطبيق الدليل الموحد للرقابة على الأغذية المستوردة، وتدريب العاملين والمسؤولين في المنشآت الغذائية واستخدام أنظمة إلكترونية للتفتيش على الأغذية والمنشآت الغذائية حسب مبدأ درجة الخطورة.

جهود مناخية
وعلى صعيد التغير المناخي، أوضح الزيودي، أن الإمارات تعمل على تطوير منظومة متكاملة للتعامل مع التغيرات البيئية والمناخية، بما يحفظ الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، ويقلل من التأثيرات السلبية على القطاعات الاقتصادية المختلفة وذلك من خلال تطوير بنية أساسية مستدامة، وتبني استخدام التقنيات الخضراء في مختلف المجالات، لاسيما الطاقة النظيفة والمتجددة، ورفع مستوى الوعي لدى كافة أفراد المجتمع حول القضايا البيئية.
وأضاف: تمتلك دولة الإمارات جميع المقومات التي تؤهلها للاستجابة بنجاح لتغير المناخ وحماية البيئة للاستمرار في مسيرة التنمية الاقتصادية، من خلال استغلال الفرص المتاحة في الوقت الراهن للمساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة وسعادة الأجيال القادمة، إذ تتبنى الدولة مفهوم الاستدامة منذ وقت طويل كأسلوب حياة من خلال الاستخدام الأمثل والمستدام للموارد القليلة المتاحة، ما أسهم بفاعلية في ضمان بقاء تلك الموارد للأجيال اللاحقة، وخير دليل على ذلك، إطلاق العديد من البرامج لحفظ الانبعاثات الكربونية على المستوى الاتحادي، إضافة إلى العديد من المشاريع ضمن آلية التنمية النظيفة، مثل مشاريع الطاقة النظيفة ومشروع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، واستراتيجية دبي لتخفيض الكربون 2014 التي تم الإعلان عنها في 2016 والتي شملت أربعة قطاعات أساسية، متمثلة بالصناعي والمواصلات والطاقة والمياه والنفايات، وكان الهدف من هذا المشروع المراد تحقيقه لسنة 2021 هو الوصول لتخفيض الانبعاثات بمقدار 16%.
وقال: من الجهود التي حملتها الدولة على عاتقها، الالتزام بتحديد هدف إنتاج ما نسبته 24% من الطاقة الكهربائية، اعتمادا على مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2021، وذلك من خلال إقامة مشروعات حيوية تخدم التحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة، مثل مدينة مصدر ومحطة شمس 1 ومجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية وبيئة ومحطات الطاقة النووية، إضافة إلى ذلك دعم الدولة للبلدان المتأثرة بالتغير المناخي وتمويلها ما يزيد على 30 مشروعا للطاقة المتجددة في 28 دولة نامية بتكلفة إجمالية تقدر بـ 840 مليون دولار.
كما تبنت الدولة موضوع الابتكار واستخدام التكنولوجيا الحديثة للتصدي لظاهرة التغير المناخي، الأمر الذي يدل على الالتزام بمحاربة هذه الظاهرة ويبقى فقط موضوع التنسيق الداخلي الذي يستوجب تضافر الجهود المحلية كافة، من مؤسسات حكومية وخاصة للحد من مسببات التغير المناخي من أجل العيش في بيئة سليمة وآمنة وصحية.

اقرأ أيضا

حاكم الفجيرة والشيوخ يعزون في شهداء الوطن والواجب