لكل منا حلم في الحياة، منها ما يبقى مجرد أحلام، ومنها ما قد يغدو واقعاً بين عشية وضحاها، ولم يكن هلال عماد القدح البالغ من العمر 23 عاماً، والمتزوج وأب لطفل عمره شهران ويعمل موظفاً في القوات المسلحة الأردنية، لم يكن يصدق أن حلمه بامتلاك منزل سيتحقق ويأتي اليوم الذي يجمعه وأفراد أسرته الصغيرة التي ستكبر فيما بعد ويزداد عدد أفرادها، لم يكن يعلم أن ذاك الحلم الذي راوده منذ رزقه الله بطفله الأول سيتحقق، فكم تمنى لحظة قدومه أن يمتلك منزلاً خاصا به يعيش بين جدرانه وتحت سقفه مع أسرته الصغيرة وأن يرتاح من عناء الإيجار الشهري الذي يقتطع من راتبه المتواضع على حساب قوت أسرته اليومي ومستلزمات حياتها. القدح يعتبر من ذوي الدخل المحدود ويعيش في بيت مستأجر في محافظة عجلون الأردنية، وكانت أمنيته امتلاك منزل خاص يوفر له الخصوصية ويؤمن مستقبل عائلته، وها هو حلمه قد تحقق على يد متطوعي برنامج “تكاتف” للتطوع الدولي في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، الذين شاركوا في بناء منزله أواخر الشهر الماضي كواحد من مشاريع الأعمال الإنشائية للأسر المتعففة وذات الدخل المحدود في الأردن لبرنامج “تكاتف” وتنظمه منظمة “هابيتات فور هيومانتي” بالشراكة مع جمعية سيدات الينابيع الخيرية في المملكة الأردنية الهاشمية. ويأتي تنفيذ هذا المشروع ضمن أنشطة برنامج تكاتف للتطوع الدولي في الأردن للعام الحالي، حيث قام المتطوعون خلال مهمتهم هذه بالمساعدة في أعمال بناء منزل عائلة القدح، الذي يتكون من غرفتين وصالة وملحقاتهما، حيث قام 7 متطوعين من برنامج تكاتف وعلى مدى 5 أيام بالمشاركة في أعمال صب خرسانة وبناء جدران المنزل ومساحته 55 متراً مربعاً. وقال القدح: “لا يسعني إلا أن أتوجه بجزيل الشكر إلى مؤسسة الإمارات وبرنامج تكاتف على مساعدتهم لي ومساهمتهم في بناء منزلي الخاص. لقد كان لهذه اللمسة الإنسانية من القائمين على البرنامج أثراً كبيراً في تسريع وتيرة إنجاز المنزل وتأمين المأوى لعائلتي، وكم كنا سعداء باستضافة المتطوعين الذين لولا جهودهم ما كان ليتم بناء المنزل بهذه السرعة”. وقالت ميثاء الحبسي، الرئيس التنفيذي لدائرة البرامج في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب: “جاءت مشاركة متطوعي برنامج تكاتف هذه ضمن مشاريع مماثلة يقوم البرنامج بتنفيذها في دول صديقة وشقيقةعدة ، ونحن في مؤسسة الإمارات فخورون جدا بتمثيل بلادنا في هذه المساعي الإنسانية، فدولة الإمارات كانت ولا تزال سباقة إلى المشاركة في مثل هذه المبادرات كجزء من ثقافتنا القائمة على إرساء أسس العمل الجماعي”، مشيرة إلى أن العمل التطوعي في الخارج ضروري ومن شأنه المساهمة في تعزيز قدرات المتطوعين على التكيّف وإحداث تحول نوعي في حياة ومستقبل الآخرين. من جانبها، قالت سناء قدحات، رئيسة جمعية سيدات الينابيع الخيرية: “كان تعاون متطوعي برنامج تكاتف عاملاً رئيسياً في إنجاز هذا العمل الكبير بوقت قصير، ولولا مشاركتهم ما كان لوتيرة العمل في إنشاء منزل عائلة القدح لتسير بهذه السرعة وكان لتعاونهم الأثر الأكبر في تحقيق هذا الإنجاز المتميز”. وتعليقاً على هذه المشاركة، قال المتطوع أحمد سالم: “توجهنا لمساعدة عائلة أردنية محدودة الدخل في إطار برنامج تكاتف للتطوع الدولي وساهمنا من خلاله في بناء مسكن يوفر لهذه العائلة شروط معيشية وحياة أفضل”. وأضاف: “إنّ هذا العمل في غاية الأهمية ويعكس الوجه الحضاري المشرق لدولتنا وذلك من خلال مساعدة الأسر المتعففة عبر توفير السكن المناسب لها، والمساهمة في رسم البسمة على وجوه أفرادها، ومع إنجاز هذا العمل الإنساني غمرتنا السعادة، لأننا لتحقيق حلم هذه العائلة بالعيش في منزل مستقل”. وأكد أن مثل هذه المهمة الإنسانية التي أتاحت لهم التواصل مع أبناء المجتمع الأردني، زادت خبرتهم وأضافت رصيداً إضافياً إلى ثقافتهم بالتعرف على عادات وتقاليد جديدة. المتطوعون: تعاون المجتمع المحلي ساعدنا في إنجاح مهمتنا أشارت المتطوعة هند المزروعي إلى أنّ تعاون أبناء المجتمع المحلي في محافظة عجلون الأردنية كان عاملاً أساسياً في التغلب على التحديات التي واجهها المتطوعون. وقالت: “رغم الظروف والتحديات المختلفة في هذه القرية، فإنّ تعاون أهلها معنا كمتطوعين كان كفيلاً بالتغلب على هذه التحديات”. وقالت المتطوعة سعاد سالم الجنيبي: “إنها المرة الأولى التي أشارك فيها بعمل تطوعي خارج دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن هذا البرنامج، حيث قمنا ببناء المنزل بروح الفريق الواحد، وفي أجواء تسودها الألفة والتعاون، فقد استقبلنا اهالي القرية بحفاوة، ويبقى إنجازنا لهذا العمل مصدر فخر لنا”.