يوسف العربي (دبي) - أكد خبراء تقنيون ومصرفيون في قطاعي البنوك وأمن الشبكات وحماية المعلومات، أن البنوك العاملة في الدولة تعمل من خلال بيئة رقمية آمنة بفضل الاستثمارات التي يتم توجيهها لحماية المحتوى والشبكات. وأوضحوا أن هذا النوع من الهجمات يسمى الرمح “Spearhead” لأنها تستهدف وجهة معروفة ومحددة مسبقاً ولا يتم توجيها بشكل عشوائي، حيث يقوم القراصنة بمجهود مسبق لاختراق البريد الالكتروني لإحدى الشركات ومن ثم يتم استخدام المعلومات التي توافرت لديهم في إحكام عملية الاحتيال. وقال خالد أبوبكر المدير الإقليمي لشركة كاسبرسكي لاب لمنطقة الشرق الأوسط لـ«الاتحاد» إن هذا النوع من الهجمات يعد الأخطر على رغم أنه يشكل أقل من 5% من الهجمات التي تستهدف الأفراد والمؤسسات مقابل حصة تصل إلى 15% لعمليات التصيد “Fishing” التي تتم من خلال إرسال روابط إلكترونية لمواقع بنوك مزيفة. وأوضح أبوبكر أن الشركة ترصد زيادة مضطردة في استخدام القراصنة لهذا النوع من الهجمات نظرا لنتائجها شبه المؤكدة، حيث تصل الرسائل الاحتيالية من عنوان بريد الكتروني مسجلة ويفترض الوثوق بكل ما تتضمنه الرسالة. وأشار أبوبكر إلى أن القراصنة الإلكترونيين غالباً ما يلجؤون لاستخدام هذه الهجمات لاستهداف الشركات والمؤسسات دون الأفراد، لسببين أولهما وجود معاملات مالية ذات قيمة عالية، إضافة إلى صعوبة الإيقاع بالشركات عبر الطرق التقليدية من خلال عمليات التصيد وغيرها. وتوقع خالد أبوبكر زيادة هذا النوع من الهجمات على الشركات العاملة في المنطقة بنسبة 30% خلال الربع الأخير من العام الحالي مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، لافتا إلى أن شهر أكتوبر من العام 2012 شهد موجة مكثفة من هذا النوع من الهجمات عرفت باسم “Red Oct” وهي الموجة المتوقع تكرارها هذا العام في الموعد ذاته. وقال إن قيام شركة أبوظبي بالتحذير المسبق من هذه الهجمات يؤكد يقظة الأجهزة المعنية في ومراقبتها للهجمات الإلكترونية الموجهة للأفراد والشركات داخل الدولة وحرصها على توعيتهم بما يسهم في الحد من الخسائر الناجمة عن عمليات القرصنة في الدولة. وأكد أبوبكر أن الاهتمام الذي أولته الحكومة لمجال حماية البرامج والفيروسات، أسهم في الارتقاء بمكانة الدولة على هذا الصعيد، حيث تحتل الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً والرابعة عالمياً في مجال الأمن الإلكتروني، متقدمة بذلك 31 مرتبة على المركز الـ35 في التقرير السنوي للتنافسية العالمي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية. وأضاف خالد أبوبكر، أن حكومة الإمارات تولي اهتماماً بالغاً بأمن المعلومات، ومكافحة الجريمة الإلكترونية، حيث قامت هيئة تنظيم الاتصالات بتأسيس وحدة متخصصة لتقديم التوعية للجهات الحكومية والشركات، بكيفية مواجهة المخاطر التي تتعرض لها إلكترونياً، كما تأسست لجنة اتحادية مسؤولة عن أمن المعلومات في الدولة. وأشار فيصل عقيل نائب الرئيس التنفيذي، الأفراد وإدارة الثروات في مصرف الإمارات الإسلامي إلى أن البنوك غير مسؤولة عن الأموال التي يخسرها الأفراد والشركات نتيجة اختراق بريدهم الإلكتروني ومراسلتهم السرية مع شركائهم التجاريين، حيث يرجع نجاح هذه الهجمات لقصور في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة مثل استخدام برمجيات امن الشبكات والمعلومات أو الإفصاح عن الأرقام السرية لأشخاص آخرين. ولفت إلى أن البنك مسؤول فقط عن التداعيات الناجمة لاختراق شبكته وهو أمر شبه مستحيل في ظل الاستثمارات الضخمة التي توجهها البنوك العاملة في الدولة لأمن الشبكات والمعلومات وحمايتهما. ونوه عقيل بأهمية توعية العاملين بالشركات للتعامل مع تحديات أمن المعلومات، فضلاً عن إعداد كوادر تعمل، إضافة إلى اقتناء أحدث التقنيات والبرامج الخاصة بحماية أمن المعلومات. 40% حصة الدولة من الإنفاق على حماية المحتوى الإلكتروني دبي (الاتحاد) - استحوذت الإمارات على نحو 40% من إجمالي إنفاق دول الخليج على برمجيات امن وحماية المحتوى الإلكتروني البالغ نحو 550 مليون درهم خلال العام الماضي، بحسب دراسات أجرتها شركة كاسبريسكي العالمية المتخصصة في أمن المعلومات. وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى بين الدول العربية في الإنفاق على برمجيات أمن وحماية المعلومات والمحتوى الإلكتروني بنحو 220 مليون درهم خلال العام الماضي. ووفق دراسات الشركة ارتفع حجم الإنفاق على برمجيات حماية المعلومات والمحتوى الإلكتروني في المملكة العربية السعودية بنسبة 15 خلال العام الماضي ليصل إلى 46 مليون دولار، مقابل 40 مليون دولار خلال العام الماضي لتحتل المملكة الترتيب الثاني عربيا في هذا القطاع. وزاد الإنفاق على برمجيات حماية المعلومات والمحتوى الإلكتروني في قطر بنسبة 15,4 خلال العام الماضي ليصل إلى 15 مليون دولار مقابل 13 مليون دولار، خلال العام 2011 مقابل ارتفاع الإنفاق بنسبة 25% في الكويت من 8 ملايين دولار خلال العام 2011 إلى عشرة ملايين دولار خلال العام الحالي. وتوقعت الشركة ارتفاع حجم الإنفاق على برمجيات أمن وحماية المحتوى الإلكتروني في الإمارات خلال العام الحالي بنسبة 40%، ليصل إلى 312 مليون درهم، مقابل 220 مليون درهم خلال 2012. بيئة رقمية آمنة في بنوك الإمارات دبي (الاتحاد) - قال فيصل عقيل نائب الرئيس التنفيذي، الأفراد وإدارة الثروات في مصرف الإمارات الإسلامي إن البنوك العاملة في الدولة تعمل ضمن بيئة رقمية آمنة يصعب اختراقها من قبل القراصنة. وأشار إلى أن البنوك في العاملة في الدولة تتصدر دول العالم من حيث مستوى الإنفاق على برمجيات أمن وحماية المعلومات وتأمين الشبكات، الأمر الذي مكنها من التصدي بنجاح للعديد من محاولات الاختراق التي تستهدف إلحاق الضرر بعملائها. وأفاد عقيل إلى أهمية توعية الأفراد والشركات بأهمية تبادل المراسلات الخاصة بالمعاملات المالية من خلال بيئة رقمية آمنة، ونصح بإجراء التحويلات من المواقع الإلكترونية للبنك حيث يتسنى للمرسل التيقن من رقم حساب المستلم وبياناته.