الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

زيادة حصة الحديد المحلي تمتص تأثير رفع رسوم المستورد

زيادة حصة الحديد المحلي تمتص تأثير رفع رسوم المستورد
9 فبراير 2019 01:19

سيد الحجار (أبوظبي)

ارتفعت أسعار الحديد في السوق المحلي لمتوسط 2000 درهم للطن بداية شهر فبراير الحالي، مقابل 1850 إلى 1950 درهماً نهاية الشهر الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية عالمياً، بحسب متعاملين بسوق البناء والتشييد في أبوظبي، والذين أكدوا عدم تأثر السوق المحلي بقرار رفع الرسوم الجمركية على الواردات من حديد التسليح ولفائف الحديد من 5% إلى 10%.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»، إن الحديد الإماراتي يشكل أكثر من 90% من حجم السوق المحلي، ما يسهم في تلبية الطلب المحلي، ويقلص من تأثير قرار زيادة الرسوم الجمركية.
وأكدت الهيئة الاتحادية للجمارك مؤخراً، عدم وجود آثار سلبية مستقبلية لقرار رفع الرسوم الجمركية على الواردات من حديد التسليح ولفائف الحديد على أسواق الحديد وقطاع العقارات في الدولة، في ظل ارتفاع قدرة شركة حديد الإمارات والشركات الوطنية على تلبية معظم احتياجات السوق المحلي من حديد التسليح ولفائف الحديد، إضافة إلى محدودية واردات الدولة من السلع والمنتجات محل القرار.
وبدأت المنافذ الجمركية في الدولة، بدايةً من مطلع يناير الماضي، تطبيق قرار مجلس الوزراء بزيادة الرسم الجمركي على واردات حديد التسليح ولفائف الحديد من 5% إلى 10%، حيث تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار على مستوى الدولة، وليس على مستوى إمارة دون الأخرى.
وأوضحت البيانات الإحصائية للهيئة أن قيمة تجارة الدولة من حديد التسليح ولفائف الحديد بلغت 1.1 مليار درهم (444.4 ألف طن) خلال أول 9 أشهر من عام 2018، وفي حين بلغت قيمة واردات الدولة منها 656 مليون درهم (268 ألف طن)، بلغت قيمة صادرات الدولة 392 مليون درهم (168.4 ألف طن)، وقيمة إعادة التصدير 26 مليون درهم (8 آلاف طن).

مشاريع سكنية
وقال المهندس علي محمد العبيدي، مدير مؤسسة برج البلد للمقاولات العامة، إن شركات المقاولات في أبوظبي تعتمد على المنتج المحلي من الحديد بالكامل في كافة مشاريعها تقريباً، حيث تشكل حصة الحديد المحلي 100% تقريباً من المشاريع السكنية بالإمارة، لاسيما الفلل الخاصة بالمواطنين، وهو ما يقلص من تأثير قرار رفع الجمارك على الحديد المستورد.
وذكر العبيدي، أن سعر طن الحديد في أبوظبي يتراوح حالياً بين 1900 و1950 درهماً للطن، حيث تختلف الأسعار بناء على طريقة السداد والنقل.
وأكدت الهيئة الاتحادية للجمارك مؤخراً، أن قرار رفع الرسوم الجمركية على الواردات من حديد التسليح ولفائف الحديد سيتم تنفيذه لمدة عام، على أن يتم تقييم النتائج من قبل وزارة الاقتصاد، ورفع نتيجة التقييم إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن، مؤكدة ضرورة حماية صناعة الحديد والصلب من ممارسات الإغراق التي يقوم بها بعض المستوردين والمنتجين والشركات العالمية التي تلجأ لبيع الحديد في أسواق الدولة بأسعار مخفضة، مقارنة بأسعار المنتج الوطني، رغم تفوق المنتج الوطني في المزايا والخصائص الفنية.

ارتفاع طفيف
بدوره، أوضح خالد أدلبي المدير العام للشركة العربية لمواد البناء، أن أسعار الحديد انخفضت خلال يناير الماضي لتتراوح بين 1850 و1950 درهما للطن، قبل أن ترتد للارتفاع خلال شهر فبراير الحالي لنحو 2000 درهم للطن، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المواد الأولية عالمياً.
وأشار إلى استقرار الطلب المحلي بالسوق على ذات المعدلات المعتادة، موضحاً أن الطلب بوجه عام يرتفع خلال فترة الشتاء ومطلع العام الجديد، مقارنة بأشهر الصيف.
وأوضح أدلب أن حصة الحديد الإماراتي من السوق تزيد على 90%، مقابل أقل من 10% للحديد المستورد، لاسيما العماني، فيل تراجع استيراد الحديد التركي منذ أكثر من 7 أشهر تقريباً، مع توفر كميات الحديد المحلي بأسعار تنافسية، وهو ما يقلص من تأثير زيادة الرسوم الجمركية على واردات الحديد إلى 10%.
وبحسب تقرير لمركز الإحصاء أبوظبي، ارتفع متوسط أسعار مجموعة «الحديد» بنسبة 19.0% خلال شهر ديسمبر 2018، مقارنة بشهر نوفمبر من ذات العام.

جودة عالية
من جهته، أكد المهندس فراس حارث الراوي، رئيس مجلس إدارة شركة كاريزما للاستشارات الهندسية، أن المنتج المحلي من الحديد هو الأكثر استخداماً، خاصة بالمشاريع السكنية، في ظل توفر المعروض من المنتج المحلي بجودة عالية وبأسعار تنافسية، وسط تراجع في الطلب على الحديد التركي.
وأوضح أن أسعار الحديد مستقرة بالسوق المحلي، موضحاً أن الزيادة أو التراجع الطفيف لا تؤثر كثيراً في تكلفة البناء.
وذكر مركز الإحصاء أبوظبي في تقرير «إحصاءات المباني المنجزة الربع الثالث 2018»، مؤخراً، أن متوسط التكلفة التقديرية للمتر المربع، تراوحت بين 2214 و2433 درهماً في الربع الثالث من العام 2018 حسب مساحة البناء والمنطقة، مقابل تكلفة تراوحت بين 2227 و2682 درهماً في الربع الثاني من العام 2018.
وذكر الراوي أنه رغم استقرار أسعار الحديد حالياً، فإن زيادة مرتقبة في الطلب قد تؤثر على الأسعار، خلال الفترة المقبلة مع الإعلان مؤخراً عن منح قروض وتوزيع مساكن وأراض سكنية بقيمة إجمالية بلغت نحو 18.3 مليار درهم لـ 12475 مستفيداً في إمارة أبوظبي، والتي تعد أكبر دفعة يتم الإعلان عنها. وأضاف أن هذه المشاريع ستدخل حيز التنفيذ في وقت متقارب ما يزيد الطلب على مواد البناء.

تنشيط السوق
بدوره، أوضح الدكتور عماد الجمل، رئيس اللجنة الاستشارية الفنية لجمعية المقاولين في دولة الإمارات، أن زيادة استهلاك المقاولين للحديد المحلي تقلص من تأثير رفع الرسوم الجمركية على الواردات من حديد التسليح ولفائف الحديد.
بيد أن الجمل أشار إلى ضرورة اتخاذ المزيد من القرارات التي تدعم النشاط بسوق البناء، حيث لا يمكن تجاهل تباطؤ النشاط، مقارنة بفترة الطفرة قبل نحو عدة سنوات، وهو ما يؤكد ضرورة اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وبما يضمن زيادة الاستثمار بالقطاع.
وحظي المقاولون بعقود إنشائية جديدة في الإمارات بلغت قيمتها نحو 80 مليار درهم (21.74 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، وتوزعت هذه العقود على 6 قطاعات رئيسة هي المباني السكنية، ومنشآت الضيافة، والمستشفيات، والمرافق التعليمية، فضلاً عن مشاريع النقل والبنية التحتية، بحسب شركة «بي إن سي نتورك» المتخصصة في رصد المشاريع بدول منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت أن العقود المبرمة بالقطاع العقاري بلغت 57.5 مليار درهم (15.67 مليار دولار) ليستحوذ على 72% من إجمالي قيمة المناقصات الإنشائية التي تم إرساؤها على المقاولين خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر من العام الماضي.

الحماية التجارية ومكافحة الإغراق
أكد المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات، أهمية قرار زيادة الرسم الجمركي على واردات حديد التسليح ولفائف الحديد من 5% إلى 10%، في توفير الحماية التجارية لمنتجات الحديد الوطنية، ومكافحة الإغراق الذي تمارسه بعض الشركات العالمية المنتجة للحديد المستورد في الأسواق المحلية.
وأوضح لـ «الاتحاد» أن القدرة الإنتاجية لشركات الحديد في الدولة لا تقل عن 5 ملايين طن، فيما يقدر حجم الاستهلاك بنحو 3,5 مليون طن، ما يعني قدرة الشركات المحلية على تلبية الطلب المحلي بالكامل.
وأكد أن السوق المحلي يشهد منذ أكثر من عام تراجعاً ملحوظاً في استيراد الحديد، مع زيادة حصة استهلاك الحديد المحلي لأكثر من 90%.
وأشار الرميثي إلى أن ارتفاع أسعار الحديد مؤخراً بشكل طفيف يرجع للعرض والطلب، مؤكداً حرص شركات الحديد المحلية على استقرار الأسعار، وتحقيق التوازن في السوق، وبما يضمن دعم حركة البناء بالدولة.
وأكد أهمية زيادة الرسم الجمركي على واردات حديد التسليح ولفائف الحديد في دعم الأسواق المحلية والاقتصاد الوطني، عبر تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، ودعم الصناعة الوطنية في مجال الصناعات المعدنية الثقيلة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©