فيلنيوس (د ب أ) - ناقش وزراء مالية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعاتهم في العاصمة الليتوانية لليوم الثاني على التوالي أمس، اتخاذ إجراءات صارمة بشأن التهرب الضريبي، وإقامة اتحاد مصرفي وهو مشروع أثار خلافات رئيسية داخل الاتحاد. وشهدت الاجتماعات انتقادات من جانب عدد من الوزراء الأوربيين تجاه الإصلاحات الاقتصادية الفرنسية التي لاقت استياءا من بيير موسكوفيتشي وزير المالية الفرنسي. ومن المقرر أن تتركز المحادثات غير الرسمية للوزراء الأوروبيين، على المضي قدما في نظام عالمي لتبادل المعلومات بشكل تلقائي، بشأن أصحاب الحسابات البنكية. لكن ما زالت هناك مشكلات تتمثل في قضية التهرب الضريبي من قبل الشركات الكبرى. وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” اليومية، إن سلطات الاتحاد الأوروبي تبحث عن صفقات ضريبية تقدمها أيرلندا ولوكسمبرج وهولندا للشركات متعددة الجنسيات. ومن المقرر أن يبحث الوزراء أيضا الشكل المستقبلي للنظام المالي، وهو نقاش من المتوقع أن تلقي، الخلافات حول كيفية المضي قدماً في اتحاد مصرفي يواجه أزمات، بظلالها عليه والذي يعتبر مهماً لاستعادة الثقة في “منطقة اليورو”. وأبدت المفوضية الأوروبية استعدادها للتوصل إلى حل وسط مع ألمانيا في الخلاف حول وضع قواعد موحدة للتخلص من المصارف المتعثرة. وخلال اجتماعات الأمس لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي، قال ميشيل بارنييه المفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية: “أنا على قناعة بأننا سنتوصل إلى حل وسط عملي يمكن للجميع التعايش معه”. وقدم بارنييه مقترحاً يوصي بإعطاء المفوضية الأوروبية السلطة المطلقة في تحديد مصير البنوك المتعثرة في منطقة اليورو سواء بالتخلص منها أو إنقاذها ولكن هذه الخطوة تواجه معارضة ألمانية قوية على أساس أن اتفاقيات الاتحاد الأوروبي الحالية لا تعد أساسا قانونيا كافيا لمثل هذه الخطوة. وفيما يؤيد سياسيون أوروبيون هذا الإجراء باعتباره أساسيا لحماية دافعي الضرائب من تحمل فواتير خطط الإنقاذ المالي، وإقامة وحدة مصرفية لمواجهة الأزمات بمنطقة اليورو، ترى ألمانيا أنه لا يمكن للمفوضية ممارسة هذا الدور في ضوء اتفاقيات الاتحاد الأوروبي الحالية، وكذلك لا يمكن ممارستها وفقا لتفسير ألمانيا للقانون. وفي إشارة إلى الشكوك الألمانية، اعتبر بارنييه هذا الأمر من قبيل المناقشات الطبيعية تماما، مضيفاً أن مثل هذه الثورة في القطاع المصرفي تتطلب وقتاً. وتعرضت فرنسا لموجة من الانتقادات الأوروبية خلال الاجتماعات بشأن برنامجها الاقتصادي، وذلك منذ إعلان باريس أنها لن تتمكن من تحقيق أهدافها الاقتصادية. وقال موسكوفيتشي لزملائه من وزراء المالية والصحفيين أمس: إن سوق العمل تشهد عملية إصلاح كبيرة ويتم استقطاع الإنفاق، كما أن العجز في طريقه نحو الانخفاض. ومع ذلك، ظلت التساؤلات قائمة وهي ما سبب تعرض فرنسا لمشاكل في الالتزام بمستهدفاتها الاقتصادية، وإظهارها أن اقتصادها قوي عندما يكون معدل نموها ضعيفاً ومعدل بطالتها مرتفعاً. وهاجم موسكوفيتشي الصحفيين قائلاً: “توقفوا عن هذا النوع من انتقاد فرنسا كما لو كنا رجل أوروبا المريض، أوروبا في مشكلة و”منطقة اليورو” في ظروف صعبة، لكن فرنسا لا تزال الاقتصاد الثاني في “منطقة اليورو” والاقتصاد الثاني في أوروبا”. وأضاف: إن بلاده تقوم بعملية إصلاح سريعة، من أجل العودة إلى الريادة، كما تقوم بإصلاحات جدية وسريعة وبطريقة عميقة. كان رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أيروليت أعلن الأربعاء الماضي، أن مشروع موازنة عام 2014 ستشمل توفيراً غير مسبوق بقيمة 15 مليار يورو (19,9مليار دولار). وتجنبت فرنسا في السابق، الكثير من الانتقادات جراء أزمة “منطقة اليورو”، لكنها الآن في موقف دفاعي لم تشهده منذ أن تم تعريفها بأنها دولة تكافح من أجل إصلاح اقتصادها، وعندها حصلت على مهلة مدتها عامان للتصدي لعجز ميزانيتها. وعادت فرنسا من جديد الأربعاء الماضي، لتتصدر العناوين الرئيسية للأخبار، وذلك عندما أعلن موسكوفيتشي أن فرنسا ستعجز عن الوفاء بالخفض المستهدف للعجز، وأن توقعات النمو للعام القادم كانت متفائلة للغاية. ومن المتوقع الآن أن يصل عجز الميزانية إلى 4,1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي ونحو 3,6% العام القادم، بدلاً من 3,7% و2,9% على التوالي. وتم إمهال فرنسا حتى عام 2015، كي تتمكن من خفض العجز إلى ما دون مستوى 3% الذي حددته المفوضية الأوروبية. وحذر أولي رين، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال اجتماعات فيلنيوس قائلاً: أجد أن من المهم للغاية أن نعترف أن فرنسا بدأت عملية كبيرة جداً من الإصلاحات الاقتصادية، لكن في الوقت نفسه، هناك الكثير الذي يجب القيام به”. من جانبه، قال لوك فريدين وزير مالية لوكسمبورج: “إننا في اتحاد عملة، حيث يتعين على الجميع الالتزام بالقواعد، سواء كان الأعضاء كباراً أو صغاراً”. ورفض موسكوفيتشي الانتقاد بأنه ليس كل الدول الأعضاء في “منطقة اليورو” تناضل من أجل تعزيز النمو وخلق فرص عمل. كاوين: «منطقة اليورو» بحاجة لمزيد من الإصلاحات بروكسل (رويترز) - أكد لوك كاوين عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، حاجة «منطقة اليورو» إلى مزيد من الإصلاحات لضمان حدوث انتعاش بشكل كامل. وأضاف في حوار مع صحيفة «دو ستاندارد» البلجيكية أمس، أن «منطقة اليورو» ربما تكون خرجت من الركود، ولكن النمو الاقتصادي مازال منخفضا وهناك حاجة لمزيد من الإصلاحات. وخرجت «منطقة اليورو» من ركود استمر عاما ونصف في الربع الثاني من العام الحالي، مع وصول معدل النمو إلى 0,3%. وقال كاوين والذي يشغل منصب محافظ البنك المركزي البلجيكي، إن من الواضح أن النمو كان افضل من المتوقع، خصوصاً في دول مثل ألمانيا وفرنسا، مضيفاً: «علينا أن نضع هذه الأرقام في إطارها، ربما تكون هذه ظاهرة مؤقتة، وكان هناك شتاء طويل في الربع الأول، أدي بشكل منطقي إلى تعزيز اقتصادي لمرة واحدة في الربع الثاني». وبلجيكا احدى الدول القليلة في «منطقة اليورو» التي اصبح اقتصادها اقوى مما كان عليه قبل الأزمة. وقال كاوين، إن هذا يعود إلى حد ما لنظام مقايسة الأجور في بلجيكا، والذي أدى إلي بقاء القوة الشرائية على حالها.