الاتحاد

الملحق الثقافي

عروس الصحراء في يد الإرهاب

تدمر صارت أثراً بعد عين (أرشيفية)

تدمر صارت أثراً بعد عين (أرشيفية)

الاتحاد الثقافي- جبريل جالو - باريس

خصص المؤرخ الفرنسي بول فيي كتابا عن عروس الصحراء «تدمر» التي طالتها يد الإرهاب والعبث والدمار، وذلك أمام ذهوله لما وصفه بالهدم غير المفهوم والذي يتجاوز كل الحدود. ويحمل هذا الكتاب اسم «تدمر الكنز الذي لا يعوض»، ولقد لقي هذا الكتاب «الكنز» رواجا كبيرا في فرنسا. حيث يتوفر في كل المكتبات الكبيرة والصغيرة، ويصنف من بين الأكثر مبيعاً خلال العام الجديد 2016. ويعود الإقبال الكبير على الكتاب لعدة أسباب أولها: اعتراض القراء على تدمير أحد معاقل تاريخ الإنسانية من طرف التنظيم الإرهابي «داعش». وثانيها هو أن تدمر أصبحت أثرا بعد عين، بعد أن صمدت قرونا في وجه الطبيعة وعوامل التعرية بل إنها صمدت في وجه حروب طاحنة عرفتها المنطقة من زمن الإغريق والرومان، إلا أن هذه الحروب كلها لم تصل في عبثيتها إلى تدمير هذا الإرث الإنساني الضارب في القدم.
اختار مؤلف الكتاب أن يهديه لعالم الآثار السوري خالد الأسد الذي شغل منصب مدير عالم الآثار في تدمر بين العامين 1963 و2003. وكانت «داعش» قد أعدمت خالد الأسد عن عمر يناهز 82 ربيعا.
ويحكي الكتاب الصادر عن دار Albin Michel للنشر تاريخَ عروس الصحراء «تدمر» في عدة فصول من بينها ثراء الصحراء، والرأسمالية في الزمن القديم، حيث يعتبر الكاتب مدينة تدمر «جمهورية تجارية» أكثر من كونها محطة للقوافل في الزمن الغابر. ذلك أنها الصحراء التي تربط بين البحر الأحمر ونهر الفرات. وتَعبُر حكاية هذه البلدة الأثرية، اليوم، آلاف الأميال لتصل إلى القارئ الفرنسي في شكل كتاب يتحدى الهمجية والإرهاب ويخلد التاريخ أكثر مما يتحدث عن الجغرافيا والآثار.

جدائل صعدة
اختار اليمني مروان الغفوري، وهو طبيب أمراض القلب ويقيم في ألمانيا، وحاصل على جائزة الشارقة للإبداع، أن تكون روايته «جدائل صعدة» تخليدا للحب وصمودا في وجه الحرب التي تصطاد الشباب، والحياة. وتدخل الدموع لكل مدينة وقرية وحي ومنزل. معتبرا هذه العراقيل مكبلات للكرامة والتحرر، بالنسبة للمرأة وللإنسان.
ويأتي السرد الروائي لجدائل صعدة على نمط مراسلات بين المؤلف والفتاة اليمنية إيمان التي ترمز للفتاة المرتهنة تارة وللمجتمع الذي يعاني نصفه تارة أخرى. وتقف الرواية إلى جانب المرأة اليمنية في وجه الأغلال والقيود الاجتماعية المتوارثة في أرض كانت يوما في قبضة الملكة «سبأ»، إلى ذلك تحكي الرواية عن الذين يوظفون الدين للمصالح السياسية والشخصية.
جدائل صعدة التي تلقى رواجا في العالم العربي تعتبر اليوم من بين أهم الروايات التي يقبل عليها العرب المقيمون في أوروبا. إنها رواية تحكي قصة فتاة من صعدة ارتكبت خطئية وفرت على إثرها إلى صنعاء ولسان حالها يقول: النبي سيرد عليهم كما فعل أخوه المسيح مع أمثالهم: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر».

الخديعة داعش
«الخديعة داعش» هو كتاب يتهم فيه المؤرخ الكبير بيير جان لوزار «الغرب» بالمساهمة في فبركة دولة «داعش» التي يطلق عليها «الدولة الوحش». ويعتمد الكتاب على نظرة تحليلية معمقة للظروف التي استطاع من خلالها التنظيم الإرهابي «داعش» التوسع والانتشار في سباق مع الزمن. ويبتعد الكاتب عن الأحداث اليومية مهما بلغت إثارتها معتبرا ذلك مجرد قشور لحقائق مخفية وراء تغلغل التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا منذ أزيد من 4 سنوات لغاية اليوم. ويعتبر الكاتب أن سياسة التنظيم تقوم على خطة إعلامية مثيرة للرعب في دمويتها وذلك لتصدر المشهد الإعلامي على المستوى الدولي في انتهاز واضح للظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط خصوصا العراق وسوريا.
ويرى الكاتب أن داعش تختلف في استراتيجيتها وأهدافها عن تنظيم القاعدة، حيث أن التنظيم الإرهابي داعش يسعى للسيطرة على أراض أوسع وموارد أكبر وبث الرعب بشكل متواصل وفي كل مكان. ومن خلال اتهام الكاتب للدول الغربية بالمساهمة في خلق الظروف التي سمحت لتنظيم داعش بالظهور والانتشار يكون بذلك أحد أكبر المفكرين الغربيين الذين اتهموا الغرب باتباع سياسات غير محمودة العواقب في المنطقة العربية خصوصا في الشرق الأوسط. وتجدر الإشارة إلى أن جان لوزار إضافة لكونه مؤرخا وكاتبا فهو يدير المركز الوطني للبحث العلمي في فرنساCNRS وهو أحد أكبر المختصين بالشرق الأوسط، كما صدرت له عشرات المؤلفات من بينها: المجتمع المدني في العالم الإسلامي. ونشأة العراق الحديث، وتاريخ الشيعة السياسي.

الكابوس السوري
منذ بداية العام 2011 والعالم يقف عاجزا أمام أحد أكثر الصراعات دموية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أكثر من 250 ألف قتيل ومئات آلاف اللاجئين والجرحى، مدن وقرى تهدم على رؤوس ساكنيها، سوريا تعيش كابوسا حقيقيا، وقد أصبح من المستحيل إعادة الدكتاتورية إلى رشدها، لأنها مستعدة لفعل أي شيء من أجل البقاء في السلطة. في حين تتردد الدول الغربية وبعض دول المنطقة عن تسليح المعارضة السورية المعتدلة، بينما تباشر موسكو وطهران دعمهما لنظام بشار الأسد، يحدث هذا في وقت ينشغل فيه العالم بفظاعات التنظيم الجهادي «داعش» عن جرائم نظام الأسد، حتى أن بعض الأصوات أصبحت تنادي بضرورة الحفاظ على نظام الأسد من أجل محاربة «داعش»، لكن هل سيكون ذلك مجديا؟ يتساءل الكاتبان.
«الكابوس السوري» كتاب يحاول أن يبرز استماتة روسيا وإيران في الدفاع عن نظام الأسد رغم مأساة 20 مليون سوري، دون الاستفادة من السياسات الأمريكية في المنطقة العربية والتي ساهمت بشكل كبير في ظهور التنظيم الإرهابي «داعش»، بحسب الكتاب.

تفكيك الإسلام الراديكالي
كل يوم تتعمق الكراهية تجاه المسلمين، هذا السلوك لم يعد حصرا على اليمين المتطرف في فرنسا والدول الغربية، بل أصبح من الخطير اتساع دائرة الكراهية ضد المسلمين المعتدلين الذين يؤدون واجباتهم الدينية ويؤمنون بقيم الجمهورية. نعم من الخطر حشرهم في زاوية التطرف، المعادية للمجتمع، خصوصا أن «فيروس» الراديكالية يصطاد بعض الشباب المسلم في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية.
يحاول هذا الكتاب كسر الكراهية الموجهة ضد المسلمين، ويدفع نحو قيم العيش المشترك، إنه وقوف ضد تيارين هما الغلو الديني واليمين المتطرف.
تحاول الكاتبة دنيا بوزار وضع مفاهيم فاصلة بين الإسلام كديانة سلام وبين التطرف الذي يشوه هذا الدين.
وتطرح الكاتبة أسئلة جوهرية من بينها: كيف استطاع التطرف أن يفرض نفسه كسلطة؟ وماهي الأسباب التي تجعل الشباب يلتحق بهذا التيار في انفصام تام مع الأسر والمجتمع الذي ترعرعوا فيه. كما يحلل الكتاب خطاب التطرف وتطوراته ورموزه، ونظرية الحرب المقدسة، وارتهان المرأة وموضوع فرض النقاب، ومظاهر التدين في الفضاءات العامة والخاصة في الدول الأوروبية. وتتحدث عالمة الاجتماع دنيا بوزار في هذا الكتاب بلسان الأغلبية الصامتة من المسلمين في فرنسا والغرب. في حرب على التطرف والكراهية تجاه المسلمين. ويخلص الكتاب إلى إمكانية التعايش في ظل النظام الديمقراطي دون الاعتداء على الخصوصيات الاجتماعية والدينية. وتعتبر المؤلفة إحدى الشخصيات الثقافية الضليعة بالعالم العربي والإسلامي كما تقلدت عدة مناصب أكاديمية في أوروبا.

تاريخ الإرهاب
إننا نعيش زمن الإرهاب لكننا نجهل تاريخه، أمام موجة العنف، وعنف الصور التي تبثها وسائل الإعلام المعاصرة، فقد حلت الأخبار محل التفكير والتحليل رغم أنه من الضروري اليوم وأكثر من أي وقت مضى دراسة ظاهرة الإرهاب والتطرف الديني الذي أخذ اليوم شكلاً عنيفاً ودموياً بشعاً..
يشتمل كتاب «تاريخ الإرهاب» على خطب لمنظري الإرهاب، إضافة لتحاليل تتوصل في خلاصتها إلى أن الإرهاب «فكر» وليس مجرد ظاهرة عابرة، لذلك يجب أولاً مقاومته بالتربية والفكر.

اقرأ أيضا