هناء الحمادي (أبوظبي)

من الأقوال الشهيرة مع دخول «موسم العقارب» ما يقال عنه «لا دخلت العقارب.. ترى الخير قارب»، ويقال هذا المثل كناية عن الدفء والربيع، فمع بداية هذا الموسم، ينسلخ البرد ويتجهز الشتاء للانصراف، ليبدأ الربيع، وحينها تزدهر المراعي وتتفتح الأزهار، إلا أن هذا الموسم لا يخلو أيضاً من قدوم موجات البرد المباغتة. إبراهيم الجروان، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، يقول: موسم العقارب يتضمن نجوم السعودات الثلاث الأولى «سعد الذابح» ويكون امتداداً لبرد الشتاء، ثم «سعد بلع» ويتضح فيه الاعتدال، و«سعد السعود»، ويكون الاعتدال فيه هو السمة السائدة.
ويضيف الجروان «مع طلوع نجم سعد الذابح يحين آخر مواسم الشتاء، ويبدأ طلوع نجم إكليل العقرب وبداية المربعانية في 7 ديسمبر، ثم ذروة الشتاء مع طلوع نجوم النعايم في 15 يناير وبداية الشبط، ثم نجوم العقارب، والتي تبدأ مع طلوع سعد الذابح في 10 فبراير مع نهاية الشتاء».
ويوضح الجروان أن موسم العقارب تكثر فيه التقلبات الجوية الربيعية، وفرص هطول الأمطار تكون قائمة، كما تزداد خضرة المراعي ويزدان البر بأجمل الصور الطبيعية، وتسمن الماشية ويزيد اللبن في ضروعها، ولهذا يعمد أهل الماشية إلى عمل «الإقط» وهو اللبن المجفف الذي تمتد صلاحيته لفترة طويلة.
ويضيف «خلال فترة النجمين الأولين من نجوم السعود، تغلب الأجواء الشتوية وهبوب ريح النعايات الباردة، ليحل وقت برد العجوز الذي يكون في عجز الشتاء وآخره، أما خلال فترة النجمين الآخرين من نجوم السعود، فتسود الأجواء الدافئة وتنشط السرايات والاضطرابات الربيعية».
ويبين الجروان أنها سميت بـ«العقارب» لأن بردها يلسع كلسع العقرب على حين غفلة، فالعشرون يوماً الأولى الأصل فيها الاعتدال الذي يميل إلى البرودة في هزيع الليل، وأيام الجزء الأخير الأصل فيها الاعتدال الذي يميل إلى الحرارة في فترة النهار.
ويضيف الجروان: «برد العقارب يأتينا على فترات متباعدة، ويرتبط بهبوب رياح شمالية، كما ينشط الغبار، ويظهر الفقع على السطح بعد أن ظل حبيس الأرض طوال فترة الشتاء، وتتباهى الزهور بجمالها وروائحها».