صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

أنقرة تهدد بتوسيع عمليتها العسكرية في «عفرين» إلى «منبج»

أكراد عفرين يتظاهرون أمس ضد العملية العسكرية التركية (أ ف ب)

أكراد عفرين يتظاهرون أمس ضد العملية العسكرية التركية (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

هددت تركيا، أمس، بتوسيع عمليتها العسكرية ضد القوات الكردية في منطقة عفرين شمال سوريا إلى مدينة منبج، وحتى إلى شرق الفرات، وذلك غداة مقتل 7 من جنودها، كما حذرت العسكريين الأميركيين من احتمال استهدافهم إذا قاتلوا بـ«بزات الأعداء»، مؤكدة أنها لا تريد الدخول في مواجهة مع القوات الأميركية في منبج أو أي مكان في سوريا. في حين دعت الإدارة الذاتية الكردية في عفرين روسيا، إلى وقف دعمها للهجوم الذي تشنه تركيا ضد هذه المنطقة، وناشدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية التدخل لوقف العملية العسكرية التركية.

وقال نائب رئيس الحكومة التركية بكري بوزداغ لشبكة التلفزيون «سي إن إن-ترك»، إنه إذا لم تنسحب وحدات حماية الشعب الكردية من منبج فسنذهب إلى منبج، سنتحرك شرق الفرات. وقال «القوات المسلحة التركية مجبرة على دخول منبج إن لم يخرج منها الإرهابيون، وذلك من أجل شعبنا وبقاء دولتنا ووحدة ترابنا، ومن أجل أمن حدودنا، بالإضافة إلى منع إنشاء دولة إرهابية على الحدود».

وأكد أن تركيا لا تريد مواجهة مع القوات الأميركية، وأن «الجنود الأميركيين يمكن أن يعلقوا في القتال إذا ارتدوا بزات الوحدات الكردية». ولا وجود للقوات الأميركية في عفرين وحولها، لكنها متمركزة في منبج شرق الفرات، حيث ساعدت وحدات حماية الشعب في قتالها ضد تنظيم «داعش».

وقال بوزداغ «لا نريد أي مواجهة مع الولايات المتحدة في منبج ولا في شرق الفرات ولا في أي مكان آخر»، وأضاف «لكن الولايات المتحدة يجب أن تتفهم حساسيات تركيا، إذا ارتدى جنود أميركيون بزات الإرهابيين أو كانوا بينهم في حال حدوث هجوم ضد الجيش، فلن تكون أي فرصة للتمييز بينهم وبين المقاتلين الأكراد». وتابع «إذا وقفوا ضدنا بمثل هذه البزات فسنعتبرهم إرهابيين».

وكانت الرئاسة التركية قد لوحت مجدداً بالدخول إلى منبج السورية بعد الانتهاء من عفرين، في حال لم تخرج الوحدات الكردية منها. وأكد المتحدث باسم الحكومة التركية إبراهيم كالين أمس، بحسب ما أفادت وكالة الأناضول «في حال لم تخرج الوحدات الكردية من منبج، فإننا سندخلها ونواصل طريقنا نحو شرق نهر الفرات».

وشهدت مسألة «الدخول التركي إلى منبج» في الأيام الماضية، بعد إطلاق تركيا عمليتها العسكرية في عفرين في 20 من يناير، العديد من التصريحات والسجالات بين واشنطن وأنقرة، لا سيما أن الأولى تحتفظ بقاعدة عسكرية أميركية فيها.

إلى ذلك، نفذت المدفعية التركية المتمركزة في النقاط الحدودية أمس، ضربات ضد مواقع الوحدات الكردية في منطقة عفرين بريف محافظة حلب، في إطار عملية «غصن الزيتون». واستهدف القصف المدفعي العنيف، الأهداف الواقعة في محيط جبل دارمق. وبالتزامن مع استمرار الاشتباكات في إطار العملية، يستمر الجيش التركي في تعزيز مواقعه في النقاط الحدودية.

وأعلن الجيش التركي أمس قتله 35 مسلحاً في عفرين، بعد ساعات من اعترافه بمقتل 7 من جنوده في يوم واحد. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية للأنباء عن رئاسة الأركان القول أمس، إنه جرى «قتل 35 إرهابياً خلال العمليات العسكرية التي جرت ليلة أمس، في إطار عملية غصن الزيتون الجارية بمنطقة عفرين شمال سوريا».

وأضافت أن المقاتلات التركية دمرت خمسة مواقع عسكرية للتنظيمات المسلحة، من بينها مستودعات أسلحة ومواقع وملاجئ.

ولقي خمسة جنود حتفهم في هجوم على دبابة للجيش التركي في عفرين، بينما لقي الآخران حتفهما في اشتباكات منفصلة وقعت في وقت سابق من أمس الأول.

وكان المرصد أفاد بمقتل 15 شخصاً على الأقل أمس، بينهم ثمانية أطفال وامرأة، وذلك في قصف نفذته طائرات مروحية وصواريخ، يرجح أنها باليستية استهدفت بلدتي معصران وخان السبل بريف إدلب. وأكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن القوات التركية استطاعت حتى الآن السيطرة على 15 قرية في محيط عفرين، بالإضافة لبلدة بلبلة وبعض التلال الاستراتيجية.

من جهتها، دعت الإدارة الذاتية الكردية في عفرين أمس، روسيا إلى وقف دعمها للهجوم الذي تشنه تركيا ضد هذه المنطقة، وناشدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية التدخل لوقف العملية العسكرية التركية.

وطالب الأكراد في بيان «روسيا بالتراجع عن موقفها الداعم لإرهاب تركيا تجاه شعب عفرين، وسوريا بعامة»، مشدداً على «أنها تتحمل مسؤولية المجازر التي ترتكبها تركيا بحق المدنيين الأبرياء». وتظاهر آلاف السكان في عفرين تعبيراً عن تنديدهم بالهجوم التركي مدعوماً بفصائل سورية موالية لها منذ 20 يناير.

إلى ذلك، قلل الناطق باسم وحدات حماية الشعب الكردية نوري محمود من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي قال فيها إن العملية العسكرية في عفرين بشمال سوريا توشك على الانتهاء، وحذر من أن أردوغان يريد أن يحكم المنطقة، وأن «عفرين لن تكون آخر حدوده إذا لم يتم التصدي له».

وقال محمود «نحن موجودون بعفرين والمقاومة مستمرة، ويبدو أن أردوغان نسي بطولاتنا في تحرير كوباني من داعش، ونعده بأن يكون تقدمه بعفرين مستنقع يغرق به هو وجيشه ومن معه من مرتزقة».

وعن سير العمليات الميدانية، قال محمود «هم موجودون بمناطق حدودية ناحية بلبلة، والقصف يستهدف تحديداً منطقة شيخ خورز بذات البلدة، فضلاً عن اشتباكات متفاوتة في قرية الحمام في ريف عفرين الجنوبي الغربي، واشتباكات أخرى على محاور في تلال راجو».

واستدرك «لكن قواتنا تعرف هذه المناطق جيداً، ولذلك استطعنا السبت تكبيدهم خسائر فادحة، حيث قامت قواتنا وتحديداً وحدات حماية المرأة بعمليات نوعية قضى خلالها 8 من الجنود الأتراك و11 من إرهابيي النصرة وداعش ممن تسميهم تركيا كذباً بمقاتلي فصائل الجيش الحر، فضلاً عن تدمير دبابات ومدرعات».

ورفض ذكر عدد أسرى الجانبين، واكتفى بالقول «لم تصدر القيادة أرقاماً رسمية، المؤكد أن لنا جثامين 4 قتلى لديهم، منهم جثمان المقاتلة بارين كوباني التي جرى التنكيل والتمثيل بجثتها، وهي لم تكن بمفردها، فقد كان معها ثلاث مقاتلات أخريات في ذات مجموعتها، ولكن صورة بارين هي من ظهرت وانتشرت بالإعلام بعد التمثيل البشع بها». ونفى حدوث أي تواصل بين القوات الكردية والقوات الحكومية السورية للتنسيق أو المساعدة في التصدي «للاجتياح التركي»، وشدد على أنه «ليس هناك أي اتصال مباشر بيننا وبين النظام».