الاتحاد

عربي ودولي

شهيد بالضفة.. والاحتلال «يشرعن» مستوطنة عشوائية

موكب تشييع الشهيد أبوعبيد في جنين أمس (إي بي آيه)

موكب تشييع الشهيد أبوعبيد في جنين أمس (إي بي آيه)

عبدالرحيم حسين، علاء مشهراوي، وكالات (عواصم)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أمس استشهاد الشاب أحمد سمير أبو عبيد (19 عاماً) الذي أصيب في الرأس برصاص الاحتلال الإسرائيلي في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية، خلال المواجهات التي اندلعت خلال اقتحام الجنود منطقة وادي برقين غرب جنين في الضفة الغربية المحتلة.

من جانب آخر، صادقت حكومة الاحتلال في جلستها الأسبوعية أمس، على شرعنة البؤرة الاستيطانية العشوائية «حفات غلعاد» بالضفة المحتلة، وإضفاء صفة قانونية عليها، وذلك انتقاماً من الفلسطينيين ورداً على عملية نابلس التي أسفرت عن مقتل الحاخام المستوطن رازيئيل شيفاح، بإطلاق نار في 9 يناير الماضي، فيما تواصل الأجهزة الأمنية البحث عن الخلية التي نفذت العملية. من جانب آخر، هدم جيش الاحتلال أمس، مدرسة تجمع أبو النوار البدوي الوحيدة في بلدة العيزرية، شرقي القدس المحتلة، والتي تم تشييدها في أكتوبر الماضي بتبرع من الاتحاد الأوروبي وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وصوت أعضاء الحكومة الإسرائيلية أمس لصالح إضفاء صفة قانونية على البؤرة الاستيطانية العشوائية بالضفة الغربية، في خطوة نادرة يرجح أن تقابل بانتقادات دولية. وتقدمت سلطات الاحتلال بخطط لبناء آلاف المساكن الاستيطانية خلال الأشهر الأخيرة، لكن تصويت الحكومة على تشريع بؤرة موجودة أصلاً كما حصل أمس، يعد إجراء نادراً نسبياً. وقال مسؤول إسرائيلي مطلع «الوزراء أقروا بالإجماع الأحد شرعنة بؤرة حافات جلعاد». وفي مستهل الاجتماع الأسبوعي لوزرائه، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن «الحكومة ستشرع وضع حافات جلعاد لاتاحة استمرار الحياة الطبيعية فيها».

وورد على جدول أعمال الاجتماع أن المذكرة التي عرضت على الوزراء ستحول البؤرة التي أنشئت قبل 15 عاماً إلى «بلدية جديدة» ستحصل على تراخيص البناء الضرورية وميزانية حكومية. وتعيش قرابة 40 عائلة في البؤرة، وفقاً لأجندة الحكومة الرسمية التي توقعت توسيعها. لكن وسائل الإعلام العبرية طرحت تساؤلات بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها المضي قدماً بعملية شرعنة البؤرة، حيث سيكون من الملزم نقل بعض أجزاء البؤرة إلى أماكن أخرى لكونها أقيمت على أراض فلسطينية بملكية خاصة. وقتل الحاخام شيفاح بالقرب من حافات جلعاد التي كان يعيش فيها. الأسبوع التالي، قتل جنود الاحتلال فلسطينياً في مدينة جنين شمال الضفة الغربية على بعد 35 كلم من البؤرة الاستيطانية، للاشتباه بأنه من قتل الحاخام. لكنهم لم يتمكنوا من إلقاء القبض على الشخص الذي يعتقد أنه قاد الهجوم على الحاخام وهو أحمد جرار (22 عاماً).

وأفادت تقديرات جيش الاحتلال بأن منفذ عملية نابلس «لن يختار تسليم نفسه حال تم العثور عليه، بل سيختار المواجهة مع القوات الإسرائيلية». وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس إن الخلية التي يرأسها جرار (من حماس) استخدمت سلاحاً متطوراً طراز «ام 16»، ما يدل على أن الخلية وحسب زعم الاحتلال أنها تلقت دعماً من الخارج، أو من «حماس». وقال نتنياهو مجدداً أمس، «تحركت قواتنا السبت في محاولة لإلقاء القبض على آخر القتلة والمتواطئين معهم في عملية قتل الحاخام شيفاح»، متعهداً بالقول «لن نرتاح قبل مقاضاتهم.. سنقاضيهم جميعاً».

وصدرت دعوات «للانتقام»، وذلك أثناء إلقاء وزير التربية نفتالي بينيت من حزب «البيت اليهودي» اليميني المتطرف، كلمة بالمناسبة. وأكد بينيت أن الانتقام الوحيد يجب أن يكون عبر بناء عدد أكبر من المستوطنات وهو ما اعتبره نتنياهو أمس، من أسس سياساته.

إلى ذلك، اعتبرت منظمة «السلام الآن»» التي تتابع ملف المستوطنات، أن إضفاء الشرعية بأثر رجعي على حافات جلعاد التي بنيت دون تقديم خطط تطوير أو الحصول على تراخيص بناء يشكل «استغلالاً خبيثاً» لمقتل شيفاح. وتعتبر المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي، وعقبة أمام السلام كونها بنيت على أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة مستقبلاً.
 

اقرأ أيضا

وفد الكونجرس الأميركي برئاسة بيلوسي يختتم زيارته إلى أفغانستان