الاتحاد

دنيا

صراع الديكة يهدد بانتشار أنفلونزا الطيور


هالة دروج:
في إحدى الحلبات التي تشهد نوعا من المعارك التي باتت تثير غضب جماعات حماية الحيوان ينقض الديكان المتنافسان على بعضهما، ويقفزان في الهواء محاولا كلا منهما التخلص من الخصم والقضاء عليه· يتناثر في المكان الريش المتطاير والدم النازف، ومن معاناة هذين الطيرين تتولد نشوة المتفرجين الذين يطلقون العنان لصيحاتهم التشجيعية التي تدوي في كل الأرجاء·
أثناء تلك المباريات تنشط المراهنات بين الحضور وما أن يستسلم الديك المنهزم حتى تتناقل مئات إن لم يكن آلاف الدولارات بين الأيدي· لكن ما يراهن عليه الحضور المشجعون لمثل هذه التسلية لا يقتصر على خسارة النقود وحسب بل إن خبراء الصحة يقولون انهم يراهنون على صحتهم·
فهناك الكثير ممن يؤكدون أن مباريات صراع الديوك المنتشرة في دول جنوب شرق آسيا لها أثر خطير في نقل فيروس إنفلونزا الطيور من الدواجن إلى الإنسان عن طريق ملامسة الدم أو الفضلات· وهذه المباريات هي واحدة من كثير من الممارسات الأخرى التي تحمل نفس الأثر وتتضمن أيضا تناول دم البط وتربية الدجاج في فناء المنازل والتي تهدد بانتشار المرض إلى حد يصل فيه إلى وباء تخشى منظمة الصحة العالمية أن يفتك بالملايين·
ظلت هذه الممارسات على مدى قرون طويلة لا تمثل أي خطر على صحة الإنسان لكن الازدياد الكبير في تربية الدواجن في المنطقة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أتاح الفرصة للإنفلونزا للانتشار بين أعداد الطيور· يقول كلاوس ستوهر، مدير البرنامج العالمي للإنفلونزا في منظمة الصحة العالمية: 'هناك احتمال أن يستفيد الفيروس من ممارسة هذه العادات التي لم تكن من قبل تمثل أي مشكلة أما الآن فهي تثير الكثير من القلق'·
يعرف أن فيروس إنفلونزا الطيور قد فتك حتى الآن بأكثر من 70 فردا في جنوب شرق آسيا· وبالرغم من أن هناك صعوبة في انتقال عدوى المرض من إنسان إلى آخر إلا أن كل إصابة بشرية به تمثل في حد ذاتها فرصة لتعرض الفيروس لتحول وراثي يجعله قادرا على الانتقال بسهولة بين الناس بطريقة تحوله إلى وباء·
من العادات والتقاليد التي تنطوي على خطورة في هذا الشأن الطبق التقليدي الذي يتناوله الفيتناميون لإحياء الذكرى السنوية لوفاة أحد أفراد العائلة أو غيرها من المناسبات الخاصة والذي يحضر من دم البط وأحشائه· وينبه مفتشو الصحة إلى أن خمسة أشخاص من عائلتين تعيشان بالقرب من هانوي قد أصيبوا بإنفلونزا الطيور هذا العام بعد تناولهم لهذا الطبق·
كما توجد هناك أسواق في كثير من دول المنطقة تبيع الدجاج والبط الحي· بيد أن الخبراء يحذرون من أن الفيروس يمكن أن ينتقل من الطيور المصابة إلى السليمة ومنها إلى الناس الذين يتاجرون بها، ولا سيما في حال عدم اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة· إضافة إلى ذلك تقوم آلاف العائلات بتربية الدجاج والبط في حدائق المنازل أو حتى داخلها وعندما تصاب هذه الطيور بالمرض يعمد القرويون إلى تناول لحومها بدلا من رميها·
غالبا ما تكون الدواجن التي تربى في المنازل من نوع ديوك المصارعة التي يصل عددها إلى الملايين في أي دولة من دول جنوب شرق آسيا· وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن ديوك المصارعة المصابة بالإنفلونزا كانت السبب في انتقال المرض إلى ثمانية أشخاص في تايلاند وفيتنام منذ بداية عام ·2004 وفي سبتمبر فتك المرض بشاب يبلغ من العمر 18 عاما كان يربي هذا النوع من الديوك في محيط العاصمة التايلاندية بانكوك· والخطورة في الأمر أن تربية هذه الطيور أمر شائع بين شباب هذه البقعة من العالم، ولكن بعد تحذيرات خبراء الصحة هل تعيد شعوب جنوب شرق آسيا ترتيب أولوياتها؟

اقرأ أيضا