الاتحاد

عربي ودولي

توسل قطر لـ «ترامب» لن يجدي ولا حل للأزمة في 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وخبراء اقتصاد في مصر، أن توسل قطر لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل حل أزمتها مع دول المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) التي سببت لها شبه عزلة دولية وخسائر اقتصادية لن يجدي، وأن سعي قطر إلى الولايات المتحدة يبتعد كثيرا عن حل الأزمة، وسوف يضرها إجمالا، وأن أميركا لن تستطيع مساندة قطر في حل خلافاتها مع دول «الرباعي». واعتبروا أن قطر لجأت إلى الولايات المتحدة بعد الخسائر الاقتصادية والمالية التي تعرضت لها نتيجة المقاطعة، وقالوا «إنه في حال عدم لجوء قطر لحل الأزمة مع «الرباعي» في عام 2018، ستواجه مشكلة كبيرة جدا ستؤدي في نهاية هذا العام إلى انهيارها اقتصاديا.

وكانت مصادر إعلامية أفادت أنَّ وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني طلب من الرئيس الأميركي التدخل العاجل لحل الخلاف الخليجي وإعادة المياه إلى مجاريها. وكانت الولايات المتحدة وقطر اختتمتا الأربعاء الماضي فعاليات الحوار الاستراتيجي الأميركي- القطري، وسط أنباء عن عقد قمة برعاية أميركية لحل أزمة قطر.

دولة مارقة
وأكد الدكتور محمد عز العرب خبير النظم السياسية والشؤون الخليجية بوحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في «الأهرام»، أن لجوء قطر وتوسل وزير خارجيتها لدى الرئيس الأميركي لحل أزمتها مع دول الرباعي لن يجدي، معتبرا أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة حل الأزمة القطرية مع الدول العربية والخليجية، لأن أميركا مستفيدة من جميع الأطراف، سواء فيما يخص
صفقات السلاح الضخمة، أو من الأموال التي تأتي من شركات العلاقات العامة، التي تستغلها بعض الدول مثل قطر لتحسين صورتها أمام العالم. مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحاول إيصال رسالة بأن الأزمة ليست عربية، وإنما خلاف سياسي مع إيران، مع التأكيد على أن المنطقة العربية والخليجية تعاني من حالة عدم استقرار يؤدي إلى زيادة وجود الإرهاب الذي يهدد المنطقة، وبالتالي يبرر الصفقات الضخمة من بيع السلاح والوجود الأميركي في المنطقة.
وأشار إلى أن توسل قطر لـ«ترامب» يعزز فكرة استمرار تواجد القاعدة الأميركية العسكرية على الأراضي القطرية، خاصة بعد ظهور أصوات أميركية تنادي بنقل القاعدة العسكرية من قطر إلى دول أخرى في المنطقة، ولكن هناك أصواتا أخرى أصوات في الولايات المتحدة طالبت بعدم نقلها خاصة في هذه الفترة على أساس أنه ما زالت هناك تهديدات إرهابية بالإضافة إلى عدم القضاء كاملا على تنظيم «داعش»، وأن عمليات التحالف تحتاج إلى عمليات الإنزال والتمويل من القاعدة الأميركية في الدوحة، ولذلك هناك اتفاق على الإبقاء على هذه القاعدة في الدوحة في هذه الفترة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريد إرسال رسائل سلبية لحلفائها في مناطق أخرى من العالم وتحديدا في اليابان وكوريا الجنوبية، بأنها يمكن أن تتخلى عن حلفاء تقليديين لها، بمعنى أن أميركا لو ضحت بالحليف القطري في لحظة معينة، يؤدي برسائل سلبية إلى باقي حلفائها في آسيا، خاصة في ظل وجود صفقة ما بعدم التحلي بالخيار العسكري في مواجهة كوريا الشمالية، ولذلك فإن من مصلحة الولايات المتحدة إطالة الأزمة القطرية وليس حلها.
وأكد أن توسل قطر، الولايات المتحدة نتيجة العزلة التي فرضت عليها بسبب المقاطعة، ولذلك لجأت قطر لأميركا لإنهاء هذه العزلة والأزمة بينها وبين دول الرباعي، مشيرا إلى أن الدوحة أصبحت أمام الرأي العام العربي متهمة بدعم التنظيمات الإرهابية والتيارات المتطرفة، وهذا يبين طوال الوقت الاستفزازات القطرية تجاه الإمارات العربية المتحدة تحديدا، بسبب فضح الإمارات لسياسات قطر الداعمة للإرهاب. مشيرا إلى أن قطر لجأت للولايات المتحدة أيضا بسبب التراجع الكبير للدور القطري في بؤر الصرعات، وخاصة في ليبيا وسوريا وفلسطين واليمن، والعراق، وبالتالي يوجد تقلص بالفعل في الدور القطري في بؤر الصراع في الدول العربية، ولا يوجد طلب على الوساطة القطرية.
وأكد أن قطر لجأت إلى الولايات المتحدة بعد الخسائر الاقتصادية والمالية التي تعرضت لها نتيجة المقاطعة، لافتا إلى أن قطر تقوم بسحب من الاحتياطي النقدي، مع وجود زيادة في التكلفة للرحلات الجوية القطرية بعد حظرها من استخدام أجواء دول الجوار، وزيادة تكلفة الشحن الجوي 10 أضعاف، وفق تصريحات رسمية قطرية، وبالتالي هناك تأثر كبير وخسائر كبيرة، بالإضافة إلى العزلة التي فرضت عليها بسبب ارتباط الدوحة بقضية الإرهاب، والذي جعل من قطر دولة مارقة بالنسبة للدول العربية الداعية للاستقرار مثل السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

انهيار اقتصادي

من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد والمالية العامة، ورئيس القسم الاقتصادي بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي الدكتور إسلام شاهين، أن مطالبة قطر للولايات المتحدة بالتدخل لحل الخلاف الخليجي وإعادة المياه إلى مجاريها، يؤكد ما كان متوقعا من السيناريو الذي تمر به قطر في أزمتها الاقتصادية بعد المقاطعة العربية والخليجية. مشيرا إلى أن فشل قطر في حل أزمتها مع دول الرباعي في عام 2018، سيؤدي إلى مواجهتها مشكلة كبيرة جدا ستؤدي في نهاية هذا العام إلى انهيارها اقتصاديا، وبالتالي لن يستطيع الشعب القطري تحمل هذا الانهيار وقد ينقلب على السلطة هناك، ولابد لقطر أن تكون واعية لما يحدث لها مستقبلا إذا استمرت في أزمتها.
وأشار إلى أن قطر منذ شهر وهي توقع الميزانية السنوية الخاصة بها التي بدأت منذ 1/‏1/‏2018 وتنتهي نهاية العام، كان يوجد عجز في الموازنة الخاصة بها بلغ زيادة عن 7.7 مليار دولار للعام الثاني على التوالي، مع أنه من المفروض أن قطر تحقق إنجازات، ولكن جاء هذا العجز بسبب انخفاض أسعار الطاقة، بالإضافة إلى أزمة الصادرات والواردات، والأزمة الخليجية. مشيرا إلى أن الإنفاق اختلف جدا عن الإيرادات، فالإنفاق في الموازنة في عام 2018 وصل إلى 55 مليار دولار، أما الإيرادات وصلت إلى 47,7 مليار دولار، وهذا يوضح أن هناك عجزا. مؤكدا
أن قطر بدأت أزمتها الاقتصادية تنمو منذ عامين بسبب انخفاض أسعار الطاقة، وبلغت ذروتها منذ عام ونصف العام بسبب الأزمة الخليجية، ولذلك فإن قطر تعلم جيدا أن الشعب القطري لن يستطيع تحمل هذا الإجراء الاقتصادي الذي لا يجد الشعب القطري مبررا له.
وأكد أن هناك تعنتا من الحكومة القطرية تجاه دول المقاطعة في تنفيذ البنود الـ13 التي فرضتها عليها دول الرباعي وخاصة وقف دعم الإرهاب، مشيرا إلى أن مطالب دول المقاطعة مشروعة في حقها بالعيش بأمان وسلام، مع دول تربطها بها علاقات ثقافية وعربية وأخوة، وترفض استخدام قطر لبعض الدول الأجنبية في تدخلها في الأزمة الحالية مثل تركيا وإيران، والسماح بوجود قوات أجنبية داخل النظام العربي، كل ذلك سبب وجود أزمة اقتصادية وعجز في الموازنة، ووجود تهديد على الساحة العربية. مشيرا إلى أن هناك توجها لعزل قطر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا عن النظام العربي، وبالتالي فإن النظام الحاكم في قطر إن لم يدرك خطورة وأهمية ذلك، قد تتعرض قطر لأزمة اقتصادية طاحنة بداية من 2018 حتى نهاية هذا العام، ثم تنهار قطر اقتصاديا إن لم تفق قطر وتعود إلى رشدها.
وأشار إلى أن سعي قطر إلى الولايات المتحدة لحل الأزمة لن يجدي، وتبتعد كثيرا عن حل الأزمة، مؤكدا أن حل الأزمة الخليجية في يد السعودية والإمارات والبحرين ومصر، التي تدرك تماما حجم المشكلة، وبالتالي فالحل في أن يكون هناك حوار مباشر وجدي مع الدول الأربع، وهذا سيكون أيسر وأسرع وأكفأ لقطر أنها تعالج الأزمة على كل المستويات، أما تدخل الولايات المتحدة فسيجعل هناك حسابات أخرى لواشنطن، وهناك أوراق سوف تلعب بها واشنطن مع قطر، وسوف يضر الصراع العربي إجمالا والدول الأربع على سبيل الخصوص، وبالتالي لن تحقق قطر ما تهدف إليه بتوسلها، ترامب لإنهاء الأزمة الخليجية، ولن تستطيع أميركا مساندة قطر في حل خلافاتها مع دول الرباعي العربي، حتى وإن مارست أميركا دور الوسيط، لأن واشنطن لديها الآن مع السعودية والإمارات ومصر أدوار مختلفة يعلوها المصلحة فقط، ويجب على قطر أن تدرك أن وجودها مع الدول الأربع علاقات أخوة عربية، وإذا تاهت عن هذا المسار فيجب عليها أن تعود إلى هذا المسار، بطريقة مباشرة وجدية في حل الأزمة بوجود وسطاء عرب مثل سلطنة عمان والكويت. مؤكدا أن عام 2018 طوق النجاة لقطر.

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في اشتباكات بريف إدلب