الاتحاد

ثقافة

تناغم الأصوات الشعرية في لغة مشتركة للقصيدة

الشاعر إبراهيم محمد

الشاعر إبراهيم محمد

ذهبت الأصوات الشعرية في أولى الأمسيات الشعرية لمهرجان دبي الدولي الأول للشعر باتجاه الهدف العام من إقامة المهرجان وهو تأكيد اللغة المشتركة للقصيدة مهما اختلفت ألوان وأجناس مؤلفيها·
وذلك لأن الشعر بما يملكه من إيقاع ظاهر وخفي ومن تلاوين حسية وصوتية تنبع من قاع الصمت والعزلة والتخيل، فهو يسافر بجموح سري إلى الكتابة والقول والرقص والإيماء والتفخيم والتزويق والمباهاة بهذا الضرب من الأدب الإنساني العظيم الذي يلغي الفوارق والحدود التاريخية والجغرافية والعرقية والدينية بين الشعوب والثقافات المجبولة على الحب لا على الحرب، والمسكونة بفطرتها الإنسانية المنتمية للطبيعة وجمالياتها لا للعصبيات والخلافات بخرائبها وويلاتها·
وشارك في الأمسية الأولى كل من الشعراء ولفغانغ كوبين من ألمانيا وروضة الحاج من السودان وابراهيم محمد ابراهيم من الإمارات ودوروثيا هيرلياني من إندونيسيا والمنصف المزغني من تونس وناهد كبيري من إيران وعبدالرحمن رفيع من البحرين· وقدم للأمسية المسرحي والأديب عبدالإله عبدالقادر·
أما الأمسية الثانية فشارك بها كل من الشعراء جمانة حداد من لبنان ويواكيم سارتوريوس من ألمانيا وأحمد عبدالمعطي حجازي من مصر وحامد زيد من السعودية وهالة محمد من سوريا وإنعام بيوض من الجزائر، وقدم للأمسية الناقد والمترجم العراقي عبدالواحد لؤلؤة·
وطغى على الأمسية الأولى الطابع الأدائي والطقسي والمسرحي المتناغم مع الطبيعة الملحمية ذات الحمولات البصرية والمشهدية العالية كما في قصائد الشاعرة الإندونيسية والشاعرة الإيرانية وفي بعض القصائد الطويلة للشاعر التونسي المنصف المزغني، أما الشاعر الألماني كوبين فكان أكثر ميلا للقصائد التأملية ذات النزعة الوجودية الخافتة والصموتة، بينما اتجهت قصائد الإماراتي إبراهيم محمد والسودانية روضة الحاج نحو الهاجس الوطني المتداخل مع الأحداث الأخيرة والمأساوية التي لونت المشهد السياسي والاجتماعي مثل أحداث غزة وما تلاها من تداعيات مؤلمة وصادمة في الوسط العربي والدولي على السواء· وتميزت الأمسية الأولى أيضا بالتواصل الإيقاعي والسمعي بين الكلمة والموسيقا العربية، حيث كان عازف القانون في زاوية المسرح متداخلا بألحانه الشرقية مع روح وأجواء النصوص الطويلة والغنائية التي ألقاها المزغني وكذلك الشاعرة الإيرانية ناهد كبيري·
فمن أجواء قصائد الشاعر المزغني المصحوبة بإيقاعه الجسدي وتنويعاته الصوتية المتهادية على ضفاف الموال والإنشاد والترتيل، المقاطع التالية من قصيدة ذوبان : '' رجل يتبخر في مقهى/يطلب قهوته/تأتي امرأة بلباس بني/وشفاه سكر/يختلط الأمر على النادل/يأتي بالفنجان على السكر/تضع المرأة سكرها وتحركه/تتحرك في الرجل الشهوة/يتذكر/أنه ذاب في امرأة حلوة ! ''
وقرأت الشاعرة الإيرانية ناهد كبيري قصائد امتازت بالشفافية ومناجاة تفاصيل المرأة الوحيدة والعاشقة التي تخاطب الأقمار المتدلية والنجوم المتساقطة على السلالم، كما قرأت قصيدة بعنوان : '' يا حبيبي'' مهداة لكوكب الشرق أم كلثوم، وفيها سرد مشهدي رقيق لامرأة تغزل من صوت أم كلثوم خيالات حاضرة وملموسة لحبيبها الغائب والبعيد·
وقرأ الشاعر البحريني المخضرم عبدالرحمن رفيع قصائد شعبية وأخرى بالفصحى، واستعاد جزءا من ميراثه الشعري القائم على المبالغة الكوميدية التي تقوم بنقد الواقع من خلال الصور الحكائية السهلة والمتدفقة من الذاكرة الشعبية والتصاوير الأليفة والمحببة لأذن المستمع الخليجي والعربي·
أما الأمسية الثانية فتشابكت فيها الأجناس والمدارس الشعرية، فمن الشعر النبطي الصرف والقائم على الهجاء والغزل الذي ألقاه الشاعر السعودي حامد زيد الى قصيدة النثر التي ألقتها الشاعرة جمانة حداد وصولا إلى قصيدة التفعيلة التي انحاز لها الشاعر المصري أحمد عبدالمعطي حجازي·

روزا هيرلياني: المهرجان يعيد الأمل في الشعر

على هامش الأمسيتين الشعريتين التقت'' الاتحاد'' بالشاعرة الإندونيسية دوروثيا روزا هيرلياني التي تألقت من خلال قراءتها المصحوبة بإيماءات مسرحية متناغمة مع أجواء قصائدها الحداثية الضاربة في تاريخ عريق والنابعة هي أيضاً من إرث الطبيعة الإندونيسية المعززة بالتنوع الثقافي وسحر الجزر المتناثرة مثل حبات اللؤلؤ على جسد البحر، ففي سؤال حول رأيها في هذا التجمع الشعري النادر المقام لأول مرة في دبي والإمارات قالت الشاعرة '' أنا منبهرة وسعيدة بهذا الحدث الكبير الذي يجمع أصواتا شعرية متعددة من مختلف أرجاء العالم بحيث تحول المكان إلى كرنفال رائع للاحتفال بالشعر والترويج له بعد أن أصابنا نحن الشعراء نوع من اليأس في مصير الشعر الذي حسبناه بعيدا ونائيا عن الإعلام والاحتضان الشعبي والرسمي·· المهرجان يعدي الأمل بالشعر''
وعن مدى تجاوبها مع القصائد العربية التي سمعتها خلال الأمسية أكدت الشاعرة دوروثيا على استمتاعها بالإيقاعات الصوتية والموسيقية التي تتمتع بها المفردة العربية المنطوقة، كما أنها تجاوبت مع أداء الشاعرات والشعراء العرب في الأمسية والتي ترجمت التواصل الحميمي بين الشاعر وقصيدته·
وعن المشهد الشعري في إندونيسيا قالت الشاعرة: '' هناك أصوات شعرية جميلة ومدهشة في إندونيسيا ، خصوصا فيما يتعلق بالقصيدة الجديدة التي تتجاوز بعض التقاليد القديمة، ولكنها تعاني في نفس الوقت من بعض العراقيل المتمثلة في النظرة المتشككة للشعر الجديد، وكذلك من نظرة التقليديين المتعصبة ضد الصور والمواضيع الإيروتيكية في الشعر وفي الفنون الأخرى كالرسم والمسرح والتمثيل''·
والتالي مقاطع من قصيدة الشاعرة بعنوان : '' من يمشي فوق الضوء''
جسد ملوث بالأسماء والأدعية الساكنة
أجنحته متكسرة
عيونه عمياء
جسد كراقص باليه
يرقص فوق الريح
يعكس الأصوات
وهو يمشي فوق الضوء
إلى طريق الزمان يذهب
ويقفز من جسد من جسد
فوق الضوء يمشي
وهو صامت
وهو أعمى
وقلبه ذابل
أجنحته محطمة
وروحه عاطلة''
وتقول السيرة الذاتية والإبداعية للشاعرة : إنها ولدت عام 1963 في مدينة ميغيلانغ· وواكبت حركة التحولات السياسية في بلدها إندونيسيا بالقصائد الشعرية والقصص القصيرة والمقالات والآراء النقدية· وتتكون مجموعتها الشعرية ''سانتا روزا'' (2005) من قصائد بلغة البهاسا و حازت ترجمتها الإنجليزية العديد من الجوائز، وهي مؤسسة ورئيسة لهيئة Indonesia Tera الثقافية وتعيش حالياً في مدينة ميغيلانغ مسقط رأسها·

فعاليات اليوم

في العاشرة صباحا تقام في مدينة جميرا جلسة نقدية بعنوان ''لغة بألف لسان: هاجس الشعر المشترك·
أما القراءات الشعرية الصباحية فتقام في مدينة جميرا بين السادسة والثامنة يشارك فيها كل من يانغ ليان من الصين، ظاعن شاهين وشهاب غانم من الإمارات، بروين حبيب وعلي الشرقاوي من البحرين، رفائيل أوريندير من سويسرا، عبد السلام الكبيسي من اليمن· ويشهد بيت الشعر أمسية خاصة بالشاعر أبو القاسم الشابي في السادسة مساء·
كما تقام في مدينة جميرا أيضا بين الثامنة والنصف والعاشرة والنصف أمسية ثانية بمشاركة الشعراء عوض بن جاسم من الإمارات، ليونغ بينغ كونغ وزهاي بونجمين من الصين، وعبد الله العريمي من عمان، وحسين درويش من سوريا، وزاهي وهبة من لبنان، وناصر القحطاني من السعودية·
وضمن أنشطة أندية الجاليات يقيم النادي السوداني في السادسة مساء أمسية للشاعرين محيي الدين الفالح وسيد حجاب·
وفي السادسة مساء يقام في ندوة الثقافة والعلوم حفل احتفاء بالثقافة التركية ويشتمل على حفل لفرقة المولوية وافتتاح لمعرض الخط العربي يتحدث في الخطاط التركي محمد أوزجاي·
وفي مركز دبي التجاري العالمي تقام في الثامنة والنصف أمسية شعرية للشعراء: ربيكا هورن من ألمانيا، محمد بن الذيب من قطر، جوليا كيسينا من روسيا، توما سالامون من سلوفينيا، سعد علوش من الكويت، ومريد البرغوثي من فلسطين·

اقرأ أيضا

حمدان الدرعي: الوثائق شغفي وجديدي يوميات أبوظبي