الاتحاد

عربي ودولي

الخيار الأسوأ للجيش الإسرائيلي خوض حرب شوارع

الدخان يتصاعد جراء القصف الإسرائيلي شمال غزة، فيما يبدو أثر صاروخ أطلقته  حماس  باتجاه جنوب إسرائيل

الدخان يتصاعد جراء القصف الإسرائيلي شمال غزة، فيما يبدو أثر صاروخ أطلقته حماس باتجاه جنوب إسرائيل

اطلق الجيش الاسرائيلي بخطوات محسوبة وحذرة، مرحلة ''حرب الشوارع'' من هجومه البري على قطاع غزة، فبقيت الدبابات متمركزة ثلاثة ايام في محيط مخيمات اللاجئين،بينما جابت دوريات مشارف مدينة غزة قبل التوغل فيها· وكان من المحتوم بنظر العديد من الخبراء، انتقال المواجهة الى اشتباكات على ارض المعركة في قطاع غزة· واندلعت اولى المعارك العنيفة بين العسكريين الاسرائيليين ومقاتلي حركة ''حماس'' مساء الاثنين في مدينة غزة، وتحديدا في مناطق مكتظة بالسكان كان المقاتلون مرابطين فيها·
وكتب اليكس فيشمان المراسل العسكري لصحيفة ''يديعوت احرونوت'' امس يقول: ''انها المرحلة الاكثر صعوبة وخطورة من الهجوم: السيطرة على مناطق ذات كثافة سكانية عالية''· وحذر من ان ''ما ينتظرنا هناك هو منازل مفخخة وقنابل بشرية كامنة وصواريخ مضادة للدبابات وقناصة· المعارك الاكثر قسوة ما زالت امامنا''· وأسوأ ما يمكن ان يحصل بنظره هو أسر جندي اسرائيلي، يضاف الى الجندي جلعاد شاليط الذي أسر في يونيو 2006 عند تخوم قطاع غزة· ولم تخف حركة ''حماس'' ان هذا هو احد اهدافهـــا، وهــــو ما اعلنـــــه ''ابو عبيدة'' المتحدث باسم ''كتائب عز الدين القسام'' الجناح العسكري لـ''حماس'' يوم الاثنين· وتــوعد ''ابو عبيدة'' في كلمة بثها تلفزيون الاقصى التابع لـ''حماس'' بالقول: ''لقد اعددنا لكم الآلاف من المقاتلين الأشداء ينتظرون في كل شارع وزقاق لحظة اللقاء بكم ·· وسيقابلونكم بالنار والحديد''·
وذكرت صحيفة ''هاآرتس'' الاسرائيلية امس، ان محاولة لخطف عسكري جرت يوم الاحد عند مشارف مدينة غزة، حيث كانت تنشط وحدة اسرائيلية اكتشفت نفقا يستخدمه مقاتلو ''حماس''· واوضح جنرال الاحتياط عوزي دايان المساعد السابق لرئيس الاركان متحدثا لوكالة ''فرانس برس'': ''يجب عدم الدخول الى مناطق مدنية الا في حالات الضرورة القصوى، وبنية عدم البقاء فيها لفترة طويلة''· وتابع ''ان الجنود يكونون على الدوام اكثر عرضة حين يتحركون في مناطق مكتظة بالسكان مثل مخيم للاجئين''·
وقال ''انها مناطق يسهل على العدو الاختباء فيها، وتكثر فيها المجابهات وجها لوجه، وتنطوي باستمرار على مخاطر وقوع عمليات خطف''·
واشار الى ان ''المعارك التي جرت في العديد من القرى اللبنانية ما زالت ماثلة في اذهان المسؤولين العسكريين'' في اشارة الى الحرب التي دارت بين الجيش الاسرائيلي ومقاتلي ''حزب الله'' اللبناني في صيف عام 2006 لكنه اوضح في المقابل ان ''هذا هو الخيار الوحيد للقبض على قادة عسكريين ومقاتلين من ''حماس'' او تصفيتهم· فقد اخفت ''حماس'' مخزونات من الصواريخ في الازقة الضيقة، والمستودعات المخبأة تحت المنازل وبين المدنيين· ويتوجب على الجيش الذهاب الى هذه المناطق ان اراد فعلا ضرب قدرة حماس العسكرية''·
وذكَّر بان الجيش الاسرائيلي سبق وقام بعمليات في مخيمات جنين ونابلس في الضفة الغربية عام 2002 ''بدون ان يتكبد خسائر طائلة وبشكل فاعل· وليس هناك بالتالي ما يحول دون تحقيق نتيجة جيدة في غزة''·
وقال الخبير العسكري افرائيم كام ''الآن وقد دخلنا الى غزة، علينا ان نحرص على عدم البقاء في المدينة لفترة طويلة· فهناك يمكن ان تتعثر خطة وزير الدفاع ايهود باراك المُحكمة''·
كذلك حذر نعوم بارنيا كاتب الافتتاحية النافذ في صحيفة ''يديعوت احرونوت'' من احساس ''الغبطة المخيم في الايام الاخيرة'' في اسرائيل· وكتب ''ان الحكمة تملي على الحكومة ألا تجازف بالغرق في الرمال المتحركة'' لغزة·
وبتت مجلة ''جينز'' البريطانية المتخصصة في الدفاع، الامر اذ كتبت في تقرير ان ''تحقيق اسرائيل انتصارا عسكريا على ''حماس'' غير ممكن''·
وتجنبت اسرائيل، تحديد أهداف مبالغ فيها حتى يصعب على ''حماس'' تصوير مجرد استمرار بقائها على أنه انتصار· وتريد ''حماس'' محاكاة العرض القوي الذي قدمه حزب الله في حرب لبنان 2006 حين صمد امام القوة العسكرية لإسرائيل لمدة 34 يوما·
لكن محللين يقولون إن حماس تفتقر الى العمق الاستراتيجي وترسانة الأسلحة والقدرات التي يتمتع بها الحزب· لكن مهما بلغ ضعفها عسكريا فإن ''حماس'' لن تنتهي· ستسعى للقتال ليوم آخر لتجسد صراعها في أعين العرب والمسلمين على أنه منارة للمقاومة·
أما التحدي بالنسبة لاسرائيل فيكمن في تحويل تفوقها العسكري الى مكاسب سياسية وأمنية طويلة المدى دون الانزلاق الى قتال في الشوارع يكلفها خسائر عسكرية كبيرة·
ورأى يزيد الصايغ المحلل الفلسطيني في كينجز كوليدج بلندن أن الزعماء الاسرائيليين يتجنبون الأخطاء التي ارتكبت في حرب لبنان حين تسببت الأهداف المعلنة الهائلة بتدمير حزب الله والقضاء على ترسانة الصواريخ الخاصة به في فشلهم· وقال ''هذا لا يعني أنهم لن يكونوا مرنين···ربما لديهم نطاق واسع من الأهداف·
وبناء على ما ستسير عليه الأمور يمكن أن يذهبوا الى قمة هذا النطاق او قاعه''· غير أنه أضاف أنه بدون غزو كامل النطاق لغزة فإن هذا يعني أن اسرائيل تقبل ضمنا ببقاء حماس· وأعلنت اسرائيل أنها لا تنوي إعادة احتلال قطاع غزة· وكانت قد سحبت قواتها وأجلت مستوطنيها عام 2005 بعد احتلال دام 38 عاما لكنها احتفظت بسيطرة محكمة على حدود القطاع·
وقال رياض قهوجي مدير معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري ومقره دبي إن ''حماس'' في موقف دفاعي الى حد كبير عسكريا·
وحتى اذا احتفظت بسيطرتها على غزة بعد أن تصل الأمم المتحدة الى وقف لإطلاق النار في نهاية المطاف فإنها ستكون قد ضعفت كثيرا وستظل إدارتها مفتقرة الى الاعتراف الدولي لانها على خلاف مع معظم الحكومات العربية·
وتساءل قهوجي عمن سيكون قادرا على إعادة البناء وتعويض سكان غزة بعد انتهاء القتال مشيرا الى الكساد العالمي وانخفاض عائدات النفط في ايران·
وتتحدى حماس هدف اسرائيل المعلن بسحق إرادتها في القتال واذا استطاعت إطلاق حفنة من الصواريخ في نهاية المعركة ستعلن نوعا من الانتصار· وقال جوسكيل ''سيقولون هذا في كل الأحوال ·· لكن إطلاق صواريخهم غير مجد بشدة··لا يملكون الترسانة التي يملكها حزب الله·· يجب أن يكونوا حذرين بشأن كل شيء يطلقونه''· وأحد أهداف اسرائيل الرئيسية هو منع حماس من إعادة التسلح عن طريق الأنفاق المحفورة أسفل حدود غزة مع مصر· كما أصبحت هذه الأنفاق عصب الحياة للمدنيين منذ شددت اسرائيل من حصارها بعد فوز ''حماس'' بالانتخابات عام ·2006
وأضاف الصايغ ''لديهم مجموعة من البطاقات الهزيلة التي يحاولون تعظيم أثرها لكنها لا تفلح الا بأن تكون سلبية''· وتابع قائلا ''حماس لم ترغب قط في اتخاذ خطوات من شأنها تغيير خياراتها فيما يتعلق بالاعتراف باسرائيل''· لكن هذا الرفض الايديولوجي جزء من جاذبية ''حماس'' كبديل لما تراه رضوخا من جانب ''فتح'' في مفاوضات سلام غير مثمرة وقد يحسن صورة الحركة المتحدية بين العرب والمسلمين الذين يعتريهم الغضب من الهجوم الضاري الذي تشنه اسرائيل على غزة·

اقرأ أيضا

مقتل 121 عنصراً من "قسد" منذ انطلاق العملية التركية في سوريا