الاتحاد

دنيا

حملات العداء للإسلام تزيده انتشاراً في الدول الغربية

الاقبال على الاسلام ينبع من خطابه ومنهجه القائم  على الوسطية

الاقبال على الاسلام ينبع من خطابه ومنهجه القائم على الوسطية

أكدت الإحصاءات الغربية الحديثة تزايد عدد الغربيين الذين يدخلون الإسلام من النخبة المثقفة والقاعدة الشعبية، على الرغم من الحملات العدائية ضده· وكشفت دراسة أجريت مؤخراً عن أن عدد المسلمين المقيمين في أوروبا يصل حالياً إلى حوالي 53 مليون نسمة، بحسب موقع المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا· كما يتزايد عدد المسلمين في العالم، حيث يبلغ عددهم أكثر من مليار ونصف المليار من البشر، ويشكلون حالياً 19,2 في المئة من سكان العالم، مقابل 17,4 في المئة للكاثوليك· كما تشهد الكتب التي تتناول التعريف بالإسلام وترجمات معاني القرآن إقبالاً متزايداً·
كما تزايد عدد المساجد هناك، حيث بلغ عددها في الولايات المتحدة الأميركية ما يقرب من 2000 مسجد، وفي بريطانيا نحو 1000 مسجد، وفي فرنسا 1554 مسجداً، وفي ألمانيا 2200 مسجد ومصلى·
ويؤكد الدكتور جعفر عبدالسلام - الأمين العالم لرابطة الجامعات الإسلامية - أن الإقبال على الإسلام ينبع من منهجه وخطابه الذي يعتمد على الوسطية والتوازن والشمول واحترام العقل، ويؤكد العدالة والمساواة بين الجميع، وبما يقرره من مبادئ ونظم تنأى عن الإقليمية والمحلية، الأمر الذي يجعله يتسع للتجديد ليكون صالحاً للتطبيق في كل الظروف والأحوال ولكل الشعوب والأجناس، فهو يتفوق على مختلف النظم الوضعية التي تتسم بالقصور في العلم والفهم· وعالميته وتسامحه جعلته يفتح دياره للمخالفين في العقيدة وقبولهم ليعيشوا مع المسلمين في أمان على أنفسهم وأموالهم وجميع نشاطاتهم من زراعة وصناعة وتجارة جعلت كثيرين منهم يثرون ثراء واسعاً·

الثبات والمرونة

ويقول إن تشريعات الإسلام تتميز بأنها تشتمل على عنصر الثبات والمرونة، لأنها من عند الله الذي يعلم ما يصلح للإنسان وما يفسده، وهذا دليل على صلاحيته لكل زمان ومكان، فالأهداف والغايات، والأصول والكليات، والقيم الدينية والأخلاق تمثل ثوابت لا تتغير بتغير الزمان والمكان· أما معاملات الناس من بيع وشراء وحكم وسياسة، فإنه يمكن الاجتهاد فيها في إطار الضوابط العامة المنسجمة مع أصول التجديد والمحققة للمصلحة وحاجات الناس·
وأضاف: أن الإسلام كدين عالمي ينتشر في مختلف أنحاء العالم وأتباعه يمثلون اليوم خُمس سكان العالم، حيث يبلغ عددهم أكثر من مليار ونصف المليار من البشر، وهو لا يعرف الجمود ولا يحجر على الناس، لأن رسالته متجددة تراعى مستجدات الحياة التي تتغير وتتبدل، وأحكامه تراعى الاختلافات الأمر الذي يقتضى بذل الجهد في استخراج أحكام تراعى الاختلاف·
ويوضح أن الحياة المعاصرة وما يحدث فيها من ثورات معرفية ومعلوماتية أوجدت مئات القضايا والمسائل والمشكلات، وهذه المستجدات تحتاج إلى الحسم والحل من المنظور الإسلامي وبيان البدائل التي تحقق معالم البناء والتقدم ولا تتنافى مع أصول الشرع ومقاصده، ولا يتم هذا إلا بالتجديد في الاجتهاد لتغطية أوجه التقدم ومراعاة المصالح والحاجات لكل البشر·

عالمية الإسلام

ويقول الدكتور أحمد السايح - أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر: الإسلام رسالة عالمية تجذب العقول والقلوب بوسطيته وتوازنه واعتماده على التيسير والرحمة ومبادئه التي تدحض دعاوى واتهامات التطرف والعنف والإرهاب، وانتشاره الواسع في العالم خير دليل على أنه دين الفطرة والعدل والمساواة، لافتاً الى أن هذه الحقيقة تؤكدها اعترافات الغرب ذاته·
ويضيف أن الدين حاجة روحية ضرورية لصلاح البشر، فلا يختص بها فريق من الناس دون باقي البشر، لذلك كانت الحاجة ماسة إلى دين عالمي يكون دعوة إلى جميع شعوب الأرض قاطبة أبيضها وأسودها وأحمرها وعربيها وعجميها· وعقيدة تصلح للبشر العامة منهم والخاصة تشعر كلاً منهم بأن له عقيدة يطمئن إليها وتستجيب لكافة تطلعاته وأن هذه العقيدة رباطه بالله سبحانه وتعالى·
ويوضح أن الدين يكون عالمياً بعدم اختصاصه بجنس من الأجناس البشرية وبعدم انحصار تطبيقه في إقليم خاص أو بيئة معينة· وبامتداد هدايته أزماناً طويلة تتجاوز العصر الذي بدأت فيه، بمعنى أن يكون الدين صالحاً لكل جنس ولكل جيل ولكل زمان ومكان، وأن يكون شريعة الإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن العوامل والفوارق العارضة التي لا تدخل في ماهية الإنسان·

استيعاب مظاهر التجدد

ويضيف أن الله تعالى أراد أن يكون الدين الذي يلازم البشرية في مسيرتها ويستوعب مظاهر التجدد والنمو في حياتها هو دين الإسلام، لأنه الدين المؤهل لإنارة الطريق أمام الإنسان وقيادته نحو الخير والصلاح· والآية الكريمة التي عدت الدين عند الله الإسلام: (إن الدين عند الله الإسلام) (آل عمران: 19)، تعنى مجموعة المبادئ الإسلامية وقيم وتعاليم الإسلام باعتباره رسالة تكاملية جاءت إلى الإنسانية كلها، فالإسلام يشتمل على امتداد زماني في المعتقد الديني يعرض لقضية البشرية من نشأتها إلى غايتها وفيه شمول موضوعي يغطى مجالات الحياة جميعاً وشمول يضم الأديان كلها ويدعوها إلى تصحيح المعتقدات· وهذا الطابع الشمولي هو الذي جعل الإسلام الصيغة الباقية المستمرة أبد الدهر·
ويقول إن السمات البارزة للإسلام أنه جاء لكل الناس، يؤكد ذلك الواقع الذي عاشته الدعوة الإسلامية في البداية ومسيرتها في الحياة فأثبتت الدعوة إلى الإسلام أنه للناس أجمعين ومن ثم كانت العالمية من مصادر القوة في الأمة الإسلامية· ولا يخفى أن إبراز جانب عالمية الإسلام يقتضى الاستمرار وهو يفيد خلود الإسلام واستمرار بقائه وامتداد رسالته ما دامت البشرية تواصل حياتها في هذه الدنيا· بل إن الاسلام بمفاهيمه وقواعده العالمية يزداد انتشاراً وتوسعاً رغم حملات التشويه والعداء الضارية من جانب أعدائه·

المؤسسات الإسلامية مطالبة بعرض الصورة الحقيقية للدين لمواجهة التشويه

يطالب الدكتور محمد الدسوقي - أستاذ الفقه بجامعة القاهرة - المؤسسات الإسلامية بضرورة بذل المزيد من الجهود لتحسين صورة الإسلام في العالم وتغيير الصورة المشوهة التي تسيء للإسلام ومجتمعاته، لافتاً الى أهمية تضافر الجهود لتعريف الأمم بالإسلام وتعاليمه وحضارته ومبادئه الراقية التي تحقق الأمن والسلام والاستقرار للبشرية·
ويرى الدكتور الدسوقي أن العالمية في الإسلام تقوم على أساس الإيمان الشامل بالله سبحانه وتعالى وتتضح بجلاء في قدرات الإسلام على الوفاء بحاجة الإنسانية جميعها بما يصون وحدتها ويراعى إنسانيتها ويحميها في كل وقت· واتساقه مع حقائق الكون وخصائص الوجود، بحيث لا يتعارض مع ما يثبت من حقائق العلم أو يختلف مع منطق الفكر· كما أن تشريعاته التي تضمن قيام الإنسانية في محيط واحد لا تعترف بعصبية دم أو اختلاف لون أو جنس· كما أن الإسلام يصحب الإنسان في جميع أزمانه المتطورة وعصوره المتلاحقة، ولا يعتريه نسخ أو زوال ولا عقم ولا جمود، ويوفي بجميع مطالب الإنسان المتنوعة المتجددة في كل الميادين التي يزاول فيها الإنسان نشاطه·
ويقول الدسوقي إن شرائع الإسلام وعباداته تلبى حاجات الناس، وهى صالحة لكل زمان ومكان ابتداء من الشهادتين اللتين هما مفتاح الدخول فيه من نطق بهما معتقداً لمعناهما أصبح مسلماً أياً كان جنسه أو لونه أو وضعه، وصار أخاً للمسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، والمساواة التي تتحقق في عباداته مثل الصلاة التي يجتمع لها المسلمون ويقفون صفاً واحداً بين يدي الله، وكذلك الحج يجتمع فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها يقفون في صعيد واحد، لباسهم واحد، يدعون الله ويطلبون مغفرته ورحمته وأيضاً الصوم والزكاة وما فيها من قيم ومثل تهدى وتهذب النفس وتعلمها الطاعة والصبر وأنه لا فرق بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح·

تأكيد الأخوة الإنسانية

تتجلى عظمة الإسلام في تأكيد قيم الأخوة الإنسانية وترسيخه مبادئ التعاضد والتراحم والمشاركة، فالمسلم يرتبط مع أخيه المسلم وجدانياً ومادياً، ويتألم له بغض النظر عن البعد المكاني والحدود والمسافات، ويدعو له بظهر الغيب ويسالم ويعادي من أجله، فقيمه تملأ القلوب بأواصر الأخوة الصادقة، وقال الدكتور محمد الدسوقي استاذ الفقه بجامعة القاهرة إن الدين الحنيف يحرص على تعليم أتباعه التمسك بالسلوك القويم والفضائل التي تصلح بها الأمم مثل استخدام العقل والانشغال بالعلم والبذل في العمل والتعمير لإصلاح المجتمعات، والوفاء بالعهد والرحمة بالإنسان والحيوان والشعور بالكرامة الإنسانية، والتمسك بالحق والعدل والصدق والتواضع والحياء· ورفض الحرام وما يغضب الله تعالى ويبعد الإنسان عن الطريق القويم بارتكاب المعاصي كالزنا وشرب الخمر ولعب القمار والربا والكبر وشهادة الزور والظلم والكذب والحسد والخداع والطعن في الناس والظن السيئ والتجسس والغيبة·

حكم عدم سداد القرض البنكي وتعمد الهروب

ما هو حكم عدم سداد القرض البنكي ومغادرة الدولة في حالة إنهاء خدمات موظف والاستغناء عنه، وليس للشخص أي دخل آخر للسداد، أو هنالك أصول ممكن بيعها لسداد هذا القرض، وهو الشخص الوحيد المعيل لزوجته وأولاده، وهل دخول السجن أولى من مغادرة الدولة؟ وهل يبقى هذا ديناً في عنقه؟
أجاب المركز الرسمي للافتاء بالدولة عن هذا السؤال، قائلا إن الدين حق لابد من أدائه، ولا يسقط هذا الحق بالإعسار، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المـصـدوق بأداء الحقوق وأخبر أن نفس المؤمن معلقة بدينه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من الدين؛ وقـــــال: ''يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدّيْن''، رواه مسلم، وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صـلـى الله عليه وسلم: ''نفس المؤمن معلقة بديْنه حتى يُقضى عنه''· رواه الترمذي·
والدّيْن على الــنـفــس شديد؛ ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه؛ فعن أنس بن مالك قـال: كــان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:'' اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والـعـجـــــز والكسل، والجبن والبخل، وضَلَع الدّيْن وغَلَبة الرجال''·
فإذا كان بإمكانك تسديد الديون المترتبة عليك، ولو ببيع بعض ممتلكاتك التي يمكن الاستغناء عنها فيجب عليك ذلك في أسرع وقت ممكن، ولا يجوز للمسلم أن يستدين مبلغاً من المال وهو يعلم أنه يعجز عن وفائه، ولا يقدر على سداده، أو ينوي الهروب والتملص من هذا الدين، ومثل ذلك الشخص الذي يستدين وهو يعلم أنه سيغادر البلد بعد إنهاء خدماته، ولن يتمكن من العودة، ولا من وفاء الدين، فهذا باب من أبواب السرقة، ومن العبث المؤدي إلى تضييع حقوق الناس وإتلاف أموالهم·
وذكر المركز عددا من النصوص الدينية التي تنهى عن الاستدانة بنية التهرب من السداد، ومنها: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ''مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ''· أخرجه البخاري في صحيحه·
وعَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنَا صُهَيْبُ الْخَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:'' أَيُّمَا رَجُلٍ يَدِينُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا''· رواه ابن ماجه في سننه·
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ''قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ''· رواه ابن ماجه في سننه·
وأكد المركز أنه لا يجوز للمدين الهروب بقصد الفرار من أداء الحق المترتب عليه، أو خوفاً من مساءلة على خطأ معتبر شرعاً، وله أن يسافر إذا أذن له الدائن بالسفر ورضي بذلك· فحاول يا أخي أن تستأذن جهة الدين بالسفر، لأنك معسر ولا تستطيع الوفاء في الوقت الحالي·
قال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل: ''من له دين مؤجل له أن يمنع من عليه الدين من السفر البعيد الذي يحل دينه فيه في غيبة المدين ولو لم يُحط الدين بماله وهذا إذا كان موسراً، وأما المعسر فله أن يذهب كيف يشاء''·
وقد ندب الشرع إلى إمهال المدين إذا كان معسراً: والمعسر هو الذي لا يجد وفاء لدينه، فإنه يمهل حتى يوسر، ويترك يطلب الرزق لنفسه وعياله ودائنيه، ولا يحل مطالبته ولا ملازمته ولا مضايقته، لأن الله عز وجل أمر بإنظاره إلى وقت الميسرة فقال تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ·
والدين لا يسقط إلا بأدائه ووفائه، أو الإبراء منه، ولا يؤثر فيه تقادم الزمان، فيبقى متعلقاً بذمة المدين المعسر إلى أن يوسر ويقوم بالأداء· والله أعلم·

اقرأ أيضا