صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تفاقم مشكلات مزارع طاقة الرياح في الصين

ترجمة: حسونة الطيب

تقف قاعدة جيوكوان لطاقة الرياح في صحراء جوبي، شاهداً يؤكد سعي الصين الحثيث وراء هيمنتها على سوق الطاقة المتجددة في العالم. وبما تحتويه عما يزيد على 7 آلاف توربين، تعتبر هذه القاعدة واحدة من أكبر مزارع الرياح في العالم، بسعة إنتاج تكفي لتوفير الكهرباء لبلد صغير. لكن تم تعطيل بعض هذه التوربينات عن العمل هذه الأيام، بسبب ضعف الطلب.
ويؤكد زيهاوشينجانج، مدير إحدى الشركات الحكومية الذي يدير 134 من هذه التوربينات، أن 60% من سعتها غير مستغلة سنوياً. وأشارت الصين، التي تعتبر أكبر الدول في العالم التي تخلف غازات دفيئة، لتبنيها لطاقة الرياح والشمسية وبدائل أخرى للفحم لتضع نفسها في مقدمة الجهد العالمي لمحاربة التغير المناخي.
وتم بناء نحو 92 ألف توربين رياح في أنحاء مختلفة من البلاد، تقدر سعتها الإنتاجية بنحو 145 جيجا واط من الكهرباء، أي ما يقارب ضعف سعة مزارع الرياح في أميركا. وتملك الصين توربيناً واحداً من مجموع كل ثلاثة حول العالم، وتعمل الحكومة على إضافة ما يزيد عن الواحد كل ساعة.
وبينما تأثرت معظم مشاريع طاقة الرياح الكبيرة، ببطء النمو الاقتصادي في البلاد، ما نجم عنه تراجع طلب الكهرباء، تأثر جزء آخر بتفضيل الفحم في توليد الكهرباء التي يتم نقلها من المناطق الريفية في غربي وشمالي الصين، إلى المدن سريعة النمو.
وأدى ذلك، لعدم توليد الصين لكهرباء كافية من مصادر الطاقة المتجددة، حتى تحرز خطوات أكثر جدية في التصدي لقضية الانبعاثات الكربونية. وعلى الرغم من العدد الكبير من توربينات الرياح في الصين، إلا أنها لا تزال تحل خلف أميركا. وتشكل طاقة الرياح 3.3% من سعة الكهرباء في الصين، بالمقارنة مع 4.7% لأميركا.
ويصف المسؤولون الصينيون التحديات التي يواجهها قطاع طاقة الرياح، بمثابة الآلام المستمرة، وأن الاستثمارات في الطاقة المتجددة سيتم قطف ثمارها على المدى البعيد. وتتراجع تكلفة مشاريع طاقة الرياح بسرعة كبيرة بفضل النجاحات التقنية والمرافق التي تتميز بالمزيد من الكفاءة، ما جعلها أكثر مقدرة على منافسة المحطات العاملة بالوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز.
وعقدت الحكومة العزم على استثمار أموال كبيرة في الطاقة المتجددة، حيث تنوي إنفاق ما لا يقل عن 360 مليار دولار حتى عام 2020، في تطوير مصادر الطاقة المتجددة. ويرى المحللون أن نجاح الصين مرهون بمقدرتها على تجاوز العقبات السياسية والعملية على حد سواء، بما في ذلك مقاومة الحكومات المحلية للطاقة المتجددة، وعدم توافر التوربينات بالقرب من المدن الكبيرة.
وتتقدم الصين ركب الدول كافة في استثمارات الطاقة المتجددة، إلا أنها في حاجة إلى تجاوز قراراتها السياسية الصعبة، مثل المرونة الكبيرة في تحديد أسعار الطاقة. ودأبت الحكومة، لسنوات عديدة، على الحديث عن إصلاح قطاع الطاقة، بيد أنها في حاجة إلى تغيير طريقة التعامل مع السوق، وتشجيع المزيد من استخدام الطاقة المتجددة.
وقاعدة جيوكوان لطاقة الرياح، التي وافقت عليها الحكومة في 2008، تمثل طموح الصين في ريادة الطاقة النظيفة على نطاق العالم. وتخطط الحكومة لاستثمار نحو 17.4 مليار دولار بحلول 2020 وبناء مزرعة ضخمة بسعة إنتاجية قدرها 20 جيجاواط، تفوق سعة طاقة الرياح لعدد من الدول مجتمعة.
وعلى الرغم من استمرار الحكومة في تشييد المشروع، إلا أن عمليات البناء فيه اتسمت ببطء كبير. وربما يعود ذلك، إلى موقع المشروع في منطقة جبلية، تم اختياره لشدة الرياح فيه وإمكانية تحقيق النمو. كما أنه بعيد عن المدن التي تشهد وتيرة سريعة من النمو والتطور، ما يجعل نقل الكهرباء إليها، مهمة صعبة للغاية.
ويتمتع قطاع الفحم، وهو واحد من المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي في العديد من المحافظات، بتأثير مقدر في الصين. وفي حين التزمت الحكومة خفض انتشار المحطات العاملة بالفحم، كجزء من خطتها في أن تشكل الطاقة المتجددة 20% من مزيج الطاقة بحلول 2030، استمرت في إضافتها في مناطق أخرى حول الدولة.
وحتى في حالة إضافة المزيد من خطوط النقل، يترتب على الحكومة إقناع رجال الأعمال المنتشرين على طول مدن الساحل الشرقي المتطورة للغاية، لشراء الكهرباء من المقاطعات البعيدة.
وتقول يان جينج، الناشطة في بكين والتي تعمل على دراسة قضايا التغير المناخي والطاقة، :»فشلت السلطات في الوضع في الاعتبار، عامل الطلب وإمكانية القرب من المستهلكين. وينبغي القيام بالكثير من عمليات التطوير في مجال الطاقة النظيفة في الساحل الشرقي حتى يتم شراء الكهرباء محلياً».
وأدركت الحكومة مؤخراً، أن بناء التوربينات بعيداً عن المدن الكبيرة، خلف عدم توازن واضح، ما حدا بها بناء معظم الجديدة منها في شرق البلاد، بهدف تقليل نقل الكهرباء لمناطق بعيدة.
لكن يبدو، أن بناء توربينات في شرق البلاد محفوف ببعض الصعاب، في ظل العدد الكبير من المحطات العاملة بالفحم وشح الرياح القوية والأراضي غير المستصلحة. وساهم ضعف الطلب بجانب الركود الاقتصادي، في تفاقم المشاكل التي يعاني منها قطاع الطاقة المتجددة في الصين، حيث نما طلب الكهرباء بنسبة ضئيلة لم تتجاوز سوى 0.5% في 2015، في أدنى وتيرة نمو منذ 1974.

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز