الاتحاد

دنيا

الورود.. لغة عالمية تنبض على شفاه الإحساس

ملكة تستيقظ في صباح الشمس

ملكة تستيقظ في صباح الشمس

ينفرد الشرق بأجمل أنواع الورود والأزهار التي تشكّل عالماً قائماً بذاته، عالم عمر الزهور القصير، تلك الكائنات الساحرة الصغيرة التي ما إن يقف أمامها الإنسان حتى يتكشّف له كل ما يضجّ به هذا العالم من الجمال والرقة والسحر والدهشة، فالزهرة هي الطبيعة الصامتة النابضة بكل ألوان الحياة، ألوان مضيئة تعكس التفاؤل العميق والفرح بالحياة، وقد صدق الأديب الكبير عباس محمود العقاد عندما كان يقول: ''لا يهم أن تعرف أسماء الأزهار وأنت تتجول في حديقة، يكفي أن تتأملها فقط لتشعر بالبهجة وصفاء النفس''·
لذلك فإن الوردة ليست مجرد جزء يظهر في نبتة، ولكنها فاتنة تغنى بها الشعراء، وخصص الرسامون لألوانها أجمل اللوحات، كما حملوها ملوك العصور الغابرة معهم في قبورهم، والغريب أن باقات الورد بقيت تحتفظ بعطرها ورونقها في نعش الملك الفرعوني ''توت عنخ آمون'' وكأنها قطفت في الأمس، فقد أرادت زوجته أن تعبر عن صدق عاطفتها تجاهه فوجدت في الورد أجمل لغة يمكنها أن تخاطبه بها وهو في رحلته الأبدية·
لكن عالم الورد ليس للفنانين والشعراء فقط، فقد ألهم علماء النبات والكيمياء وأطباء الماضي والحاضر، وقد ذكر الطبيب العربي ''ابن سينا'' أنه عالج الكثير من حالات بصق الدم بمربى الورد، وفي البرتغال تم شفاء زوجة نائب الملك من داء السل بعلاج استمر سبعة أشهر بمربى الورد، حتى أنها ازدادت جمالا بعد أن شفيت·· أما الأطباء اليونانيون فقد أدركوا فوائدها ووصفوها كمنشط فعال، وكانت النساء الرومانيات يستخدمن بودرة الورد المطحون بعد الحمام، ويمسحن بزيت الورد جفونهن، ويتناولن بعض الحبات المصنوعة من أوراقها للمحافظة على رائحة منعشة للفم·
بدأت عادة تبادل وتقديم الزهور منذ القدم، وكانت تستخدم للتعبير عن المشاعر، وعند الفراعنة كانت الزهور توضع على المقابر وتدفن مع الأجسام، ففي زمن الملك الفرعوني ''توت عنخ أمون'' منذ 3500 سنة، كانت زهرة السوسن رمزاً لسلطة الفراعنة المصريين، وقد وجدت باقة ورد رسمية في قبر الفرعون الصغير· وكم من وردة حمراء، وفلّة بيضاء أذابت الفوارق ومسحت الدموع وخففت من معاناة الآلام وقسوة الظروف، ويمكن لزهرة واحدة أن تذكي العاطفة المتأججة وتخفف من الغيرة الحمقاء وتقوض أركان مرض وشقاء·
عند الرومانيين القدماء كانت الزهرة ترمز إلى الحب وكانت تبعثر على مذابح آلهة الحب، وعند الإغريق كان ''أوفيد'' يحول الشباب جميلي الهيئة والأحجار الكريمة، إلى زهور تسمى باسم الآلهة· وفي العصور الوسطى، ارتبطت بتلة ''الكولمبين'' الشبيهة بالحمامة بالروح القدس، بينما ارتبطت ''زنبقة العذراء'' بالسيدة مريم العذراء·
في القرن السابع عشر، كان الناس مدركين لأهمية الزهور والنبات لارتباطه بالعادات القديمة لديهم، ولكن يعتقد أن لغة الزهور قد نشأت لدى نساء المسلمين·
أما لغة الزهور في إنجلترا فقد ارتبطت بالسيدة ''ماري ورتلي مونتاجو''، عند نشر رسائل ''قسطنطين'' في عام ،1763 حيث كتبت تشرح معاني الرموز: ''ليس هناك لون، لا زهرة، لا عشب، لا تمثل شعراً أو آية خاصة بها، من خلالها بإمكانك التشاجر، العتاب، أو إرسال رسائل عاطفية، أو تعبر عن الصداقة أو الأدب، أو حتى إرسال الأخبار، دونما تلوين أصابعك بالحبر''·

تقف وحيدة في الصحراء القاحلة
شجرة الحياة أعجوبة بحرينية عمرها أربعة قرون

البحرين - ''شجرة الحياة'' ليست مجرد شجرة عادية مثل أي شجرة أخرى في البرية، ولكنها معلم أثري وأعجوبة بحرينية عمرها أكثر من 400 سنة، وهو الأمر الذي أكده الباحثون المختصون وعلى رأسهم الباحث التاريخي علي بوشهري، أحد الباحثين القلائل الذين أجروا دراسة علمية حول هذه الشجرة، حيث يشير إلى أن ''الشجرة قد زرعت عام 1583م، أي قبل 426 سنة مضت''، وهي عجيبة من هذه الناحية، لأن هذا النوع من الأشجار عادة ما يعيش من سبعين إلى ثمانين سنة، ليفتح الباب أمام البيئيين والمختصين في علم النبات لدراسة هذه الشجرة ذات القدرة الخارقة على البقاء في مناخ قاحل وقاس، في سبيل الحفاظ على مكانتها التاريخية·
تقف الشجرة وهي من نوع ''السنط''، وحيدة في وسط الصحراء دون سواها، وبدون أية مظاهر أخرى للحياة، وربما يراها البعض شجرة كغيرها من الشجر المنتشر في البراري، لكن عندما تبدو هذه الشجرة في الصحراء القاحلة، حتى من دون أي نبتة أخرى تجاورها، فلا شك أن هناك سرا في وجودها، وبهذا تحولت إلى ظاهرة، فأصبحت مزاراً سياحياً يبحث عنه كل من يزور البحرين، كما تحرص جميع المدارس على تنظيم رحلات وزيارات طلابية للشجرة، وقام العديد من الفنانين التشكيليين البحرينيين بتنظيم معارض فنية حية بالقرب من الشجرة، بهدف دعم السلام وحماية الطفولة في العالم·
اختارت الشجرة الوقوف بشموخ في صحراء ''الصخير'' قريباً من منطقة ''جبل الدخان'' أعلى نقطة عن سطح البحر بمملكة البحرين في المحافظة الجنوبية، على مسافة خمسة وثلاثين كيلومتراً عن العاصمة المنامة، أما أقرب قرية إليها فهي قرية تسمى ''عسكر''، وتقع على بعد عشرة كيلومترات، أما لماذا اختارت هذه الشجرة أن تبقى معزولة، فهذا سر لا يعرفه لا البحرينيون، ولا زوار البحرين أو حتى الخبراء الذين زاروها لمعرفة سرها في البقاء، فلم يستطيعوا حتى اليوم، الوصول إلى تفسير منطقي أو علمي، يبين سبب بقائها منتصبة طوال أربعة قرون دون ماء أو ريّ، سوى مياه الأمطار الشحيحة في البحرين، كما هو الحال في الدول الخليجية الأخرى، فتحولت بسبب سر بقائها إلى أحد أشهر المعالم السياحية البحرينية·

قاهرة العطش

الدراسات التي أجراها المختصون والجيولوجيون حول ''شجرة الحياة''، تؤكد أن بقاءها كل هذا العمر الطويل دون ماء، أمر غريب جدا، لكن أحد التفسيرات العلمية أشارت إلى أنها تغلبت على مصاعب الوحدة والعطش، بواسطة حزام رملي يلتف حولها، لتتمكن عروقها الممتدة تحت الرمال لكيلومترات عديدة، من التسلل إلى الأراضي البعيدة في القرى الصغيرة، لجلب الماء من هناك، لكن هذا التفسير لم يذكر لماذا بقيت هذه الشجرة على قيد الحياة، بينما فنيت كل الأشجار التي كانت بقربها، إلا أن الأستاذ غازي الكركي المتخصص في علم النباتات والزراعة بالماء، ومدير مركز السلطان قابوس للزراعة المتطورة بجامعة الخليج العربي، يؤكد أن هناك تفسيراً علمياً لبقاء الشجرة حية كل هذا الوقت الطويل، حيث يقول إن ''أحد التفسيرات البسيطة هو أن الأشجار يمكنها أن تطور آلية تعتمد فيها على الفطريات في جذورها، حيث تكون بمثابة اسفنج يمتص المياه من عمق الأرض، مما يسمح للشجر بالبقاء في الظروف القاسية''· وتمثل ''شجرة الحياة'' اليوم ظاهرة غير عادية للعلماء، حيث يأملون أن تساعدهم على فهم كيفية تحسين الزراعة في المناطق الحارة والجافة في الشرق الأوسط·

خمسون ألف زائر

كان البحرينيون ولا يزالون يداومون على زيارتها، حتى قبل أن تتحول رسمياً لمزار سياحي للكثير من الزوار، بعد أن روجت لها وزارة الإعلام كموقع سياحي، من أجل جذب السياح القادمين من كافة أرجاء العالم، حيث تقدر الأرقام الرسمية عدد السياح الذين يتوافدون لرؤيتها، بحوالي 50 ألف زائر كل عام، فيما تشير الجهات الرسمية إلى أن ما وهبته الطبيعة من تميز لهذه النبتة العجيبة، أصبح عاملا يدفع لرفع أعداد الزوار لشجرة الحياة البحرينية·

أفضل أوقات الزيارة

أجمل الأوقات لزيارة ''شجرة الحياة'' للتمتع بمنظرها الرائع، هي أيام الطقس المعتدل، وبخاصة في أوقات الغروب أو الشروق، حيث تبهر زوارها في هذه اللحظات الرومانسية بسرها الدفين، ولا عجب في اعتقاد البحرينيين: ''إن من يزورها مرة واحدة، فإن هذه الزيارة لن تكفيه''، فالمتعة الفريدة التي يجدها الزائر في هذه الشجرة الضخمة اليتيمة، لا بد أن تجبره على معاودة زيارتها مرات عديدة·

اقرأ أيضا