الاتحاد

الاقتصادي

المركزي العراقي يدعو لتعديل الموازنة مع انخفاض النفط

عمال في موقع نفطي بالعراق الذي تتراجع إيراداته بسبب هبوط أسعار الخام

عمال في موقع نفطي بالعراق الذي تتراجع إيراداته بسبب هبوط أسعار الخام

قال محافظ البنك المركزي العراقي سنان الشبيبي أمس الأول إن هبوط أسعار النفط سيرغم المسؤولين العراقيين على اتخاذ قرارات أكثر تعقلا بشأن الميزانية في وقت تسعى فيه البلاد لإعادة التعمير بعد أعوام من الحروب·
ويعتمد العراق على النفط في أكثر من 95 بالمئة من إيراداته وتواجه حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بالفعل قرارات صعبة في إطار بحثها عن سبل للتوفيق بين اسعار النفط الراهنة وبين أولويات الانفاق المحددة العام الماضي·
وقال سنان الشبيبي في مقابلة مع رويترز الليلة قبل الماضية ''ستكون هناك فترة انتقالية صعبة ولكنها ستعطينا فكرة عن كيفية تبني موقف أكثر واقعية أزاء المخصصات والطلبات من قطاعات عديدة''، واضاف ''بالطبع هذا يأتي في الوقت الخطأ في ضوء حقيقة أن العراق يحتاج فعليا لبدء مشروعات ضخمة وهذا سيؤثر على مسعاه''·
وذكر أنه سيتعين اجراء تعديل في الميزانية، وقد خفض العراق بالفعل خطة أصلية لإنفاق 80 مليار دولار في عام 2009 إلى 62 مليار دولار ولكن من المرجح أنه سيضطر لاجراء مزيد من التخفيضات·
ويدرس المشرعون منذ أسابيع سبل خفض التكاليف دون تهديد خطط تنفيذ مشروعات مطلوبة بشدة لإعادة الاعمار وتقديم الخدمات الأساسية مع تجنب اثارة الاضطرابات عن طريق خفض أجور العاملين بالحكومة والقطاع العام·
ومع خروج العراق من أسوأ عنف والذي أطلقه الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 فإنه يركز الآن على توفير فرص العمل وعلى خطط لإعادة بناء الاقتصاد المدمر·
وقال الشبيبي إن التضخم الأساسي الذي قفز إلى 35 بالمئة أثناء الفوضى بعد عام 2003 قد انخفض إلى 9,2 بالمئة الآن·
وأضاف الشبيبي أن البنك المركزي اتبع سياسة تدعم قوة الدينار العراقي من أجل الحد من التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الوقود والمواصلات، ويجري العراق مزادات على العملة يحدد على أساسها أسعار الفائدة·
ويعمل العراق كذلك على تغيير واقع الدولرة الذي يعاني منه الاقتصاد العراقي منذ عام ،2003 وقال إن الدينار ''مطلوب بشدة ونعتقد ان ذلك أمر طيب للاقتصاد ولاحتواء التضخم''·
ومع تراجع التضخم خفض البنك سعر الفائدة إلى 11 بالمئة من 14 بالمئة في يناير الماضي، لكن اقراض الأفراد مازال نادرا للغاية، وقال ''نريد الآن تشجيع الاستثمار والاقراض بشكل عام لكن (سعر الفائدة) سيعتمد··· على بيانات التضخم كل شهر''·
وقال الشبيبي إن الاقراض في القطاع المصرفي العراقي الذي مازال معزولا بدرجة كبيرة عن بقية العالم يشهد ارتفاعا خاصة في تمويل التجارة وبعض القروض الشخصية باستثناء الرهون العقارية؛ واتاحة الائتمان ستكون عاملا رئيسيا في تحريك النمو خارج قطاع النفط وهو القطاع الأكبر بفارق واضح لكنه لا يوفر فرص عمل كثيرة·
وتابع أن توقعات صندوق النقد الدولي في ديسمبر الماضي لعام 2009 والتي قدرت النمو العراقي بنحو 7,5 بالمئة كانت ''متفائلة على الأرجح'' بسبب اتجاهات أسعار النفط العالمية، وأضاف ''ومن ناحية أخرى يمكن تحقيقها لأنه سيكون هناك دافع كبير··· لزيادة انتاج النفط''·
ويعمل العراق على جذب كبار المستثمرين لحقول نفطه التي تضم ثالث أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم لكن هناك حاجة ملحة الآن لمساعدات قصيرة الأجل لتحديث المنشآت المتقادمة وزيادة الانتاج الذي مازال أقل من مستوياته قبل الغزو·
وقال الشبيبي إن تحقيق النمو خارج قطاع النفط الذي توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ ستة بالمئة في عام 2009 ''يحتاج لعمل كثير''، وتجنب العراق الكثير من آثار الأزمة المالية العالمية بسبب عزلته المالية النسبية ولكن اقتصاده قد يتضرر من تراجع الطلب على النفط·
وتابع الشبيبي ان العراق لم يقرر بعد ما إذا كان سيسعى للحصول على ترتيب قرض آخر من صندوق النقد الدولي لكنه قال ان مثل هذا القرار قد يتخذ عندما يجتمع مسؤولون عراقيون مع مسؤولي الصندوق قريباً·
ومن المقرر ان يبدأ العراق كذلك سداد ديونه المتبقية لنادي باريس في عام ،2011 وقال الشبيبي انه لا يعتقد ان هذه الالتزامات الجديدة ستمثل أي مشكلة· وقال ''لا اعتقد ان هذا أمر خطير··· بالطبع المبالغ في بادئ الأمر ستكون كبيرة للغاية، لكن سيتعين علينا ترتيب ذلك ما لم نجر إعادة جدولة جديدة''·
وأشار إلى أن الدول الأعضاء في نادي باريس للحكومات الدائنة قد شطبت 80 بالمئة من الديون المستحقة على العراق كما اشار إلى انه يتوقع إعادة جدولة أخرى·

اقرأ أيضا

احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين