الاتحاد

الاقتصادي

140 مليار دولار عجز قياسي في ميزانية الصين مقابل زيادة الإنفاق لتنشيط الاقتصاد

صورة رئيس الوزراء الصيني وين جياباو تظهر على شاشة في البرلمان خلال إعلانه خطة زيادة الإنفاق لمواجهة الأزمة العالمية

صورة رئيس الوزراء الصيني وين جياباو تظهر على شاشة في البرلمان خلال إعلانه خطة زيادة الإنفاق لمواجهة الأزمة العالمية

أعلنت الصين أمس عن عجز سنوي قياسي في الميزانية قيمته 140 مليار دولار (950 مليار يوان) حيث تسعى إلى زيادة الإنفاق لتنشيط الاقتصاد في مواجهة تداعيات التباطؤ العالمي·
وقال رئيس الوزراء وين جياباو إن العجز سوف يتم تعويضه من خلال إصدار سندات حكومية وستظل عند مستوى ''آمن'' يبلغ أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي للصين·
وهذا العجز يعادل نحو ثلاثة أمثال العجز القياسي السابق المسجل في عام ،2003 ولكنه يظل صغيراً بالمقارنة بالعديد من الدول الكبرى التي تعاني من الأزمة العالمية، فالولايات المتحدة تخطط لعجز يبلغ 12,3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام·
وقال وين في كلمته الافتتاحية أمام مؤتمر الشعب الوطني السنوي (البرلمان) إن ''نسبة الرصيد التراكمي للسندات الحكومية غير المسددة إلى إجمالي الناتج المحلي- والبالغة حوالي 20%- لا تزال في حدود النطاق المعقول لما يمكن أن تتحمله القوة الوطنية الكلية وهي آمنة بناء على ذلك''·
وقال وين ''سنزيد الإنفاق الحكومي بشكل كبير·· وهذا هو أكثر الطرق المباشرة فعالية وكفاءة التي نستطيع من خلالها زيادة الطلب المحلي''·
وأضاف أن الهبوط المتوقع في إيرادات الحكومة نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي وخفض الضرائب على الشركات والأفراد كان أحد الأسباب الرئيسية وراء عجز الميزانية·
وتطغى على الدورة السنوية للبرلمان المخاوف الاقتصادية والاجتماعية وجهود الصين لإخراج شعبها من الأزمة ومنع قيام اضطرابات اجتماعية، واجتمع المندوبون والنواب في بكين محاطين بإجراءات أمنية مشددة في اطار دورتهم السنوية التي تستمر تسعة ايام·
وفي تقريره السنوي أمام مؤتمر الشعب، قال وين إن النمو المستهدف في عام 2009 واقعي رغم الأزمة المالية العالمية المتفاقمة، وأضاف ''ينبغي التشديد على أنه عند تصور النمو المستهدف في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ثمانية بالمئة أخذنا في الاعتبار كلاً من حاجتنا وقدرتنا على مواصلة التنمية في الصين·· ما دمنا نتبنى السياسات الصحيحة والإجراءات الملائمة وننفذها بشكل فعال فسيكون بوسعنا تحقيق هذا الهدف''·
وارتفعت الأسواق العالمية أمس الأول بفضل توقعات بأن وين سيعزز خطة التحفيز الاقتصادي البالغة أربعة تريليونات يوان (585 مليار دولار) والتي أعلن عنها في نوفمبر الماضي لمواجهة ارتفاع معدل البطالة الذي قد يهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد، ويعتقد على نطاق واسع أن نمواً بنسبة ثمانية بالمئة هو الحد الأدنى المطلوب لكبح جماح معدل البطالة·
ووفقاً لميزانية 2009 فإن الانفاق الاستثماري على كل شيء من السكك الحديدية إلى المساكن منخفضة التكلفة سيتضاعف إلى مثليه وستزيد مخصصات الرعاية الصحية 38 بالمئة وسيرتفع الإنفاق على شبكة الضمان الاجتماعي والتوظيف 22 بالمئة، لكن وين لم يعلن أي زيادة في خطة التحفيز الاقتصادي التي أعلنها في نوفمبر لإنعاش ثالث أكبر اقتصاد في العالم والذي تضرر من جراء هبوط الصادرات وتباطؤ سوق العقارات·
ويقول اقتصاديون إنهم لا يزالون يتوقعون أن تعزز بكين الإنفاق إذا تطلب الأمر، وسعياً لموازنة التفاؤل مع الحذر قال وين إن الصين تواجه صعوبات وتحديات لم يسبق لها مثيل بسبب الأزمة المالية العالمية التي قال إنها لا تزال تتفاقم· لكنه اضاف أن آفاق الصين لا تزال مشرقة كما كانت دوماً· وإلى أن تباطأ النمو إلى تسعة بالمئة في عام 2008 نعمت الصين بنمو في خانة العشرات طوال السنوات الخمس السابقة·
ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي إيرادات الميزانية المركزية 3,6365 تريليون يوان بارتفاع قدره 9,8% عن النفقات الفعلية العام الماضي· وقال وزير المالية شيه شورين في تقرير الميزانية الذي قدمه للمؤتمر إن الميزانية الخاصة بالنفقات الإجمالية تقدر بنحو 3,3865 تريليون يوان بزيادة تبلغ 24% عن نفقات العام الماضي، ما يجعل حجم العجز يصل إلى 750 مليار يوان·
بالإضافة إلى ذلك سوف تصدر حكومات الأقاليم من جانبها سندات بقيمة 200 مليار يوان عبر وزارة المالية ما يصل بإجمالي حجم العجز إلى 950 مليار يوان·
وسجل النمو الاقتصادي الصيني انكماشاً قوياً العام الماضي بسبب الازمة الاقتصادية والمالية الدولية فتراجع الى 9% بالمقارنة مع 13% العام السابق، فيما يتوقع بعض المحللين في الغرب أن يتباطأ النمو ليسجل 5% هذا العام·
وأغلقت العديد من المصانع المخصص انتاجها للتصدير أبوابها في المناطق الصناعية، ما أدى الى تسريح نحو عشرين مليون عامل، وحددت الصين هدفاً لها هذه السنة تحقيق نمو بنسبة 8%، ما سيسمح للعملاق الآسيوي بتوفير عدد كاف من الوظائف·
وفيما يتعلق بالمقاربة العامة للاقتصاد، أكد رئيس الوزراء خصوصاً عزم بكين على اعادة هيكلة جهازها الصناعي وتحديثه والبحث عن نقاط دعم للنمو داخل الصين، وخصوصاً في الأرياف للتعويض عن تدهور الصادرات، ومن أوجه هذا الدعم انشاء تغطية اجتماعية اوسع نطاقاً بهدف إخراج المدخرات الاحتياطية من الأسر·

اقرأ أيضا

انخفاض مخزونات النفط الأميركية مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج