الاتحاد

عربي ودولي

«المفوضية»: أوروبا على أعتاب أزمة إنسانية صنعتها بنفسها

لاجئون ينزلون أمس من عبارة إلى مقر مؤقت مكتظ في أثينا لمنع تكدس مزيد من اللاجئين على الحدود المعلقة مع مقدونيا (أ ب)

لاجئون ينزلون أمس من عبارة إلى مقر مؤقت مكتظ في أثينا لمنع تكدس مزيد من اللاجئين على الحدود المعلقة مع مقدونيا (أ ب)

جنيف (عواصم، وكالات)

ازدادت أزمة اللاجئين في أوروبا الشرقية وفرنسا تفاقماً مع منع عدد من دول البلقان مرورهم عبر أراضيها إلى أوروبا الغربية، ما قطع السبل بآلاف من المهاجرين الذين يقضون لياليهم في العراء في مخيم حدودي بين اليونان ومقدونيا. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن التراكم السريع للمهاجرين العالقين عند الحدود الشمالية لليونان يهدد بكارثة إنسانية.
وحذرت المفوضية في بيان قائلة «أوروبا على أعتاب أزمة إنسانية صنعت بنفسها جانباً كبيراً منها». وحثت على تخطيط أفضل وتسكين كل العالقين في اليونان. كما حثت كل دول الاتحاد الأوروبي على تحسين قدرات تسجيل طالبي اللجوء والتعامل معهم، وفقاً للإجراءات الخاصة بكل دولة، وكذلك وفقاً لخطة إعادة التوطين الأوروبية. وعبر نحو 131724 لاجئاً البحر المتوسط خلال العام الجاري حتى الآن، وهو ما يزيد على عدد من خاضوا المغامرة في النصف الأول من العام الماضي. وأثناء الرحلات الخطيرة، قتل حوالى 410 أشخاص غرقاً في البحر المتوسط منذ مطلع السنة.
وبخصوص اليونان، أوضحت المفوضية العليا أن 24 ألف مهاجر ولاجئ بحاجة حاليا لمأوى بينهم 8500 في ايدوميني على الحدود مع مقدونيا. وقال الناطق، إن 1500 شخص على الأقل أمضوا ليلتهم في العراء أمس. وبسبب التدفق الكثيف للمهاجرين إلى هذه المنطقة، هناك مخاطر نقص مواد غذائية وملاجئ ومياه ومنشآت صحية. من جانب آخر يسود توتر في صفوف المهاجرين.
وأقامت السلطات اليونانية مخيمين قرب ايدوميني، وقد بلغا أقصى طاقتهما على الاستيعاب.
وكانت الشرطة المقدونية أطلقت أمس الأول الغاز المسيل للدموع على مئات السوريين والعراقيين الذين حاولوا اقتحام الحاجز الحدودي بين اليونان ومقدونيا في ايدوميني.
ودافعت سكوبيي عن قرارها استخدام الغاز المسيل للدموع محذرة من التوتر المتزايد في البلقان الذي يمكن أن يؤدي إلى نزاعات.
وخلصت المفوضية إلى القول، إن «اليونان لا يمكنها إدارة هذا الوضع بمفردها»، داعية إلى تطبيق خطة توزيع المهاجرين في أوروبا التي اعتمدت في 2015.
وبعد القيود التي فرضتها الأسبوع الماضي النمسا وكرواتيا وسلوفينيا، الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وكذلك مقدونيا وصربيا، التي حددت عدد المهاجرين المسموح بعبورهم أراضيها، حذرت اليونان من أن عدد العالقين على أراضيها قد يرتفع إلى 70 ألف مهاجر في مارس مقابل 22 ألفاً حالياً.
وأعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها حيال الحوادث على الحدود بين اليونان ومقدونيا. وقال المتحدث باسم المفوضية مارجاريتيس شيناس، إن «المفوضية قلقة جداً من الصور التي رأينها الاثنين». وأضاف خلال لقاء مع الصحافيين «من الطبيعي أن تكون كل الإجراءات المتخذة على الحدود مطابقة للقانونين الدولي والأوروبي».
وأوضح «بالنسبة لنا، هذه الصور تظهر مرة جديدة أن الحل الوحيد الناجع هو حل جماعي، حل أوروبي» في حين أن اليونان من جهة والنمسا وسلوفينيا ودول أخرى في البلقان من جهة أخرى تتبادل الاتهامات بتصعيد الأزمة من خلال اتخاذ قرارات أحادية. ومقدونيا هي أول بلد على طريق البلقان الذي يسلكه المهاجرون الذين يصلون إلى الجزر اليونانية من السواحل التركية ويريدون الوصول إلى شمال أوروبا.
وبعد النمسا التي كانت أول بلد يفرض نظام الحصص، قررت كرواتيا وسلوفينيا من الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى مقدونيا وصربيا الأسبوع الماضي الحد من عدد المهاجرين الذين يسمح لهم بالدخول إلى أراضيها.
وأثار ذلك مخاوف من أزمة إنسانية في اليونان حيث تقول الحكومة أن بين 50 و70 ألف مهاجر قد يرون أنفسهم عالقين خلال الأسابيع المقبلة.
وتقدمت اليونان بخطة «عاجلة» إلى الاتحاد الأوروبي من أجل استقبال مئة ألف لاجئ على أراضيها في حين تزداد أعداد المهاجرين العالقين في هذا البلد، حسبما أعلنت الحكومة أمس. وقالت المتحدثة باسم الحكومة اولغا جيروفاسيلي خلال لقائها اليومي مع الصحافيين: «لا يمكننا التعامل مع مجمل اللاجئين الذين يصلون» مضيفة «لقد تقدمنا بخطة عاجلة إلى المفوضية الأوروبية لاستقبال مئة ألف لاجئ».
وأضافت أن اليونان في إطار هذه الخطة بحاجة لـ 480 مليون يورو، مشيرة إلى وجود 23 ألف لاجئ ومهاجر في البلاد حالياً. وتتوقع اليونان استقبال بين 50 و70 ألف مهاجر الشهر الحالي.
في غضون ذلك، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أنه سيطلب من المسؤولين الأتراك المزيد من الالتزام في إدارة أزمة المهاجرين، وذلك بمناسبة زيارة سيقوم بها غداً إلى تركيا قبل قمة حاسمة في بروكسل في 7 مارس. وقال توسك خلال لقاء مع صحافيين في فيينا، إن «أوروبا مستعدة، وكما أظهرت ذلك لمنح مساعدة مالية كبيرة للدول المجاورة لمناطق الحرب».
وأضاف «لكن في الوقت نفسه، ننتظر من شركائنا مزيداً من الالتزام وهو شرط لا مفر منه لتحاشي كارثة إنسانيه. سيكون ذلك موضوع محادثاتي في تركيا». ويريد قادة الاتحاد الأوروبي الحصول من أنقرة على تسريع تنفيذ خطة العمل مع تركيا التي تعهدت الحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا مقابل الحصول على مساعدات مالية وتنازلات سياسية.

اقرأ أيضا

جونسون يبقي على جميع الخيارات بشأن مستقبله السياسي بعد الانتخابات