الاتحاد

عربي ودولي

الديمقراطية النيجيرية تنتظر التشخيص والاطمئنان على صحة الرئيس

أبوجا (وكالات)

تسود حالة من الترقب في نيجيريا وسط مخاوف على صحة الرئيس محمد بخاري، الذي خرج في رحلة طبية مدتها عشرة أيام إلى لندن في منتصف شهر يناير الماضي. بيد أن بخاري طلب من البرلمان في السادس من الشهر الجاري تمديد إجازته إلى أجل غير مسمى، وهو ما أثار القلق في نيجيريا، وغذى تكهنات بأن الدولة قد تواجه مرة أخرى انتقالاً سياسياً سابقاً لأوانه، وهو ما يمكن أن يؤجج توترات محلية.
وتشير مؤسسة «ستراتفور» الأميركية للأبحاث، في تقرير لها، إلى أنه حتى إذا عاد بخاري، فإن غيابه لفترة طويلة من شأنه أن يعقد المشهد السياسي، بينما يتأهب ائتلاف المعارضة للانتخابات المقبلة في عام 2019.
وتسبب انعدام اليقين المتجدد بشأن صحة الرئيس بخاري في قدر هائل من التوتر في أجزاء من المجتمع النيجيري، بسبب التوازن الدقيق للسلطة السياسية في دولة تعاني من انقسامات جغرافية في غرب أفريقيا. ومنذ إنهاء الحكم العسكري في عام 1999، حققت نيجيريا تقدماً كبيراً في إصلاحات العلاقات العسكرية المدنية، وعززت مؤسساتها السياسية، وهو ما وضع نهاية لتاريخ سياسي مليء بالانقلابات العسكرية عقب الاستعمار.
ومن أهم عناصر ذلك التقدم هو اتفاق تقاسم السلطة الموقع في وقت استلام «حزب الشعب الديمقراطي» مقاليد الحكم، ونص الاتفاق على تداول المناصب رفيعة المستوى في الحكومة الوطنية بين كافة المناطق الإدارية الست في الدولة، والتي تعرف بالمناطق الجيوسياسية. وعزز ذلك الاستقرار بإتاحة مصادر الحماية وضمان عدم احتكار السلطة بيد منطقة أو جماعة إثنية بعينها.
بيد أن انتصار حزب «المؤتمر التقدمي» في 2015، والذي وضع حزب «الشعب» للمرة الأولى في موقع المعارضة منذ عام 1999، أثار شكوكاً حول قدرة ذلك الترتيب على التكيف مع انتقال الحكم.
وتؤكد «ستراتفور» في تقريرها أن تلك الصيغة السياسية الأساسية نجحت حتى الآن، لكن زادت الدعوات مؤخراً لمنح الإدارات المحلية للأقاليم مزيداً من الصلاحيات، ومن الممكن أن يواجه النظام صعوبات إذا واصلت نيجيريا التحول إلى ديمقراطية تعددية تعاني «كثيراً من الانتقالات المتكررة للسلطة».
وبينما لا يزال الإطار الزمني لعودة بخاري غير واضح، تواجه أبوجا فترة أخرى مطولة من انعدام اليقين. ومن المستبعد أن يحيد نائب الرئيس «يمي أوسينباجو»، الذي يتولى الرئاسة بالإنابة، عن الأجندة التشريعية لبخاري، لا سيما أنه يفتقر إلى تفويض ديمقراطي للقيام بأكثر من التركيز على إدارة الشؤون اليومية للرئاسة بينما ينتظر عودة بخاري.
غير أنه إذا امتدت الإجازة المرضية للرئيس النيجيري، فإن الرئيس بالإنابة قد لا يجد أمامه خياراً سوى توسيع نطاق دوره، في ضوء الأزمات الاقتصادية والمالية ومواجهة تنظيم «بوكوحرام» الإرهابي، التي تعانيها نيجيريا، بينما لا تستطيع الحكومة تحمل الانزلاق في حالة من الشلل حتى يتعافى الرئيس.

اقرأ أيضا