الاتحاد

عربي ودولي

الإمارات تشدد على أهمية مواجهة تمدد التطرف في المنطقة

 قرقاش مخاطباً الاجتماع رفيع المستوى للدورة الـ 31 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف  وفي الإطار خلال ترؤسه وفد الدولة في الجلسة (وام)

قرقاش مخاطباً الاجتماع رفيع المستوى للدورة الـ 31 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف وفي الإطار خلال ترؤسه وفد الدولة في الجلسة (وام)

جنيف (وام)

أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن دولة الإمارات ماضية في تنفيذ التعهدات الطوعية التي قطعتها على نفسها عندما ترشحت لعضوية مجلس حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن العمل على تعزيز حماية حقوق الإنسان على الصعيد الوطني مستمر في العديد من المجالات. وشدد معاليه على أن تعزيز قيم التسامح والتماسك الاجتماعي وحقوق الإنسان هي ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار في منطقتنا، إلى جانب مواجهة التطرف وتعزيز الازدهار. وسلط معاليه، في كلمة الدولة أمام الاجتماع رفيع المستوى للدورة الـ 31 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف أمس، الضوء على أوجه التقدم الذي أحرزته الإمارات في مجالات عدة، وأعلن في هذا الصدد أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستؤدي دورا قياديا في استصدار قرار في دورة يونيو للمجلس من شأنه دعم الجهود المبذولة لتحقيق تمتع جميع الفتيات على قدم المساواة بالحق في التعليم. كما أكد أن إعلان دولة الإمارات عن تعيين وزيرة للتسامح في مجلس الوزراء الجديد يأتي لدفع عملية مكافحة جميع أشكال التمييز قدما، وتأكيدا على التزام الدولة بهذا الموضوع المهم، وتعزيزه ولحماية بيئة التسامح والانفتاح والقبول المميزة القائمة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفيما يلي نص الكلمة..
أصحاب السعادة.. السيد المفوض السامي.. السيد الرئيس: يسرني أن أتقدم إليكم السيد الرئيس باسم دولة الإمارات العربية المتحدة بتهانينا بمناسبة انتخابكم.. وأشكر سلفكم السفير يوهاكيم روكر على عمله. كما أود أن أعبر عن فخرنا واعتزازنا بانتخاب دولة الإمارات العربية المتحدة لولاية ثانية في مجلس حقوق الإنسان، ونحن عازمون على مواصلة جهودنا لتعزيز حماية حقوق الإنسان في داخل الدولة، والعمل بصورة بناءة في إطار المجلس لمعالجة قضايا حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.. إن تعزيز قيم التسامح والتماسك الاجتماعي وحقوق الإنسان هي ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار في منطقتنا، إلى جانب مواجهة التطرف وتعزيز الازدهار.
إن التعهدات الطوعية التي قطعناها على أنفسنا عندما أعلنا عن ترشيحنا لعضوية المجلس هي بالفعل قيد التنفيذ ونحن نتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع مكتب المفوض السامي على مدى السنوات الثلاث المقبلة نحو تحقيق هذه الأهداف المشتركة.
إن عملنا لتعزيز حماية حقوق الإنسان على الصعيد الوطني مستمر في العديد من المجالات، واليوم أود أن أسلط الضوء على أوجه تقدم محددة تم إحرازها في مجال المساواة بين الجنسين ولصالح الأطفال، بمن فيهم الفتيات، فضلاً عن صون إجراءات حماية العمال. وفي هذا الصدد تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة سعيها لتحقيق هدفها المتمثل في المساواة بين الجنسين، حيث تتمتع المرأة الإماراتية بتمثيل جيد في مختلف مؤسسات الدولة السياسية والدستورية، وتستمر في إثبات جدارتها في الاضطلاع بمسؤوليتها، ومن خلال الفرص المتاحة تشارك المرأة الإماراتية على قدم المساواة مع الرجل في بناء مجتمع عربي وإسلامي مُميّز وعصري، والأهم من ذلك أن الدور الحاسم للمرأة الذي تقوم به في هذه المؤسسات يحظى بقبول واسع لدى الجميع باعتباره عاملاً أساسيًا في نجاحنا كدولة، وهذا ما يضمن أن ارتفاع مشاركة المرأة في المجتمع ليس مجرد تطورات سطحية وإنما هو مسار أكثر أهميةً ودوامًا.
وتقوم أسس هذا التقدم على وجود عزم قوي على تنفيذ التزاماتنا الدولية، وتحقيقًا لهذه الغاية قدمنا في شهر نوفمبر التقريرين الدوريين الثاني والثالث في تقرير موحد بشأن الخطوات التي اتخذناها لتنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ويسرني أن أعلن أن التقدم الوطني بشأن معدلات مستويات المرأة في مجالات التحصيل العلمي والصحة والمشاركة السياسية لدى السيدات لا تزال تمثل نموذجًا في منطقتنا وفي العالم. بالإضافة إلى ذلك فقد وضعنا بعض الأهداف الاستراتيجية على المدى الطويل لتحقيق التمكين والمساواة في أماكن العمل، وتشمل هذه الأهداف إطلاق استراتيجية وطنية طويلة المدى لتمكين المرأة الإماراتية في الدولة للفترة 2015-2021، وذلك من قِبل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام وهي المنظمة الوطنية المعنية بالمرأة. واستنادًا إلى تجربتنا الوطنية نعتقد اعتقاداً راسخًا أن المساواة بين الجنسين تقع في صميم المجتمعات السلمية والمزدهرة، ولهذا ينعكس النهوض بتمكين المرأة على دورنا على المستوى الدولي وشراكتنا مع الأمم المتحدة.
في الأمم المتحدة تُناصر الإمارات العربية المتحدة المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في شراكة وثيقة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وذلك على مختلف المستويات بحيث تضطلع دولة الإمارات العربية المتحدة حاليًا بولاية ثانية في المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة من 2016 إلى 2018، كما تُعد الدولة أحد المانحين الرئيسيين لهذه الهيئة منذ عام 2012، ويسعدنا بصفة خاصة استضافة مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أبوظبي الذي سيتم افتتاحه هذا العام، وسيعمل هذا المكتب على إضفاء الطابع المؤسسي للشراكات مع الأمم المتحدة في مجال مشاركة المرأة ودورها القيادي وتعزيزها، وعلاوة على ذلك تقود بعثتنا في نيويورك شراكات في مجال ابتكارات السياسة العامة لدعم برنامج «المرأة والسلام والأمن» - وهي منصة بالغة الأهمية لإدماج المرأة في كل جانب من جوانب المشاركة السياسية وصنع السلام وبناء السلام - حيث إننا نؤمن بأن ذلك سيزيد من قدرة المجتمعات ما بعد النزاع على الصمود والتعافي. تشير الأدلة إلى أن الانخراط المبكر والوقاية يُعدّان أكثر فعالية، ولهذا السبب تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة بقوة الجهود الدولية لتحقيق المساواة في الحق في التعليم للفتيات باعتبارها منطلقاً بالغ الأهمية لتمكين المرأة، بالإضافة إلى ذلك يسرني أن أعلن أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستؤدي دورًا قياديًا في استصدار قرار في دورة يونيو للمجلس من شأنه دعم الجهود المبذولة لتحقيق تمتع جميع الفتيات على قدم المساواة بالحق في التعليم.
في حين أننا نؤيد التركيز بشكل خاص على تعليم الفتيات.. تقوم التزامات الدولة إزاء جميع الأطفال على أحكام اتفاقية حقوق الطفل، ففي شهر سبتمبر الماضي قدمنا تقريرنا الدوري الثاني بشأن هذا الموضوع، ونحن منخرطون في حوار بناء مع اللجنة المعنية بتحسين حماية الأطفال، بالإضافة إلى ذلك فقد اعتمدنا استراتيجية وطنية للأمومة والطفولة، تشمل أربعة جوانب متكاملة لحقوق الطفل: البقاء والنماء والحماية والمشاركة، وفيما يتعلق بما وراء حدودنا ومن خلال منظمات مثل مؤسسة دبي العطاء تساعد الإمارات العربية المتحدة أيضًا على أن يُصبح الحق في التعليم واقعًا حقيقيًا في جميع أنحاء العالم وبالشراكة مع منظمات مثل اليونيسيف ساعدت مؤسسة دبي العطاء الملايين من الأطفال في أكثر من 30 دولة للالتحاق بالمدارس. وأود الآن أن أبلغ المجلس بعنصر مهم آخر من عناصر النهج القائم على حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة والمتمثل في الجهود المستمرة لتحسين ظروف العمل.. إن دولة الإمارات العربية المتحدة تُدرك مساهمة ومكونات العمال الأجانب في تنمية الدولة الاقتصادية ونتيجة لذلك تم اتخاذ تدابير إضافية لتحسين عقود العمل وتسجيل رُخص العمل وتوسيع نطاق المنافع لجميع العمال، وتضع هذه الإصلاحات دولة الإمارات العربية المتحدة في صدارة الجهود الإقليمية لحماية العمال والاستفادة من التحسينات الهيكلية الكبيرة، ونعتقد أن ذلك دليل على نهج دولة الإمارات العربية المتحدة التدريجي نحو تحسين حقوق العمال، على أساس المبادئ العالمية.
وإذا تطرقنا إلى تطورات معينة حدثت مؤخرًا في منطقتنا، تشعر دولة الإمارات العربية المتحدة بقلق بالغ اتجاه التحديات التي تواجه التماسك الاجتماعي والديني التي قسمت العالم العربي على أسس طائفية وروجّت لأفكار شوَّهت الدِّين، وهذا ما يُهدّد تاريخنا الطويل الذي نعتز به في إرساء قِيم ومبادئ التماسك الاجتماعي والتعايش، وتؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة إيمانًا راسخًا بأن مكونات مجتمعات الشرق الأوسط على اختلافها هي نموذج فريد من نوعه ويتعين علينا حمايتها واحترامها.. هذه هي الرؤية التي نعتز بها ونحن نعتقد أنها النموذج الأنسب القابل للتطبيق على المجتمعات لكي تزدهر وتنمو في عالم مترابط بشكل متزايد. لهذا السبب قُمنا في شهر يوليو 2015 بإصدار قانون جديد بشأن مكافحة التمييز، وذلك لحماية بيئة التسامح والانفتاح والقبول المميزة القائمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويُجرِّم هذا القانون جميع أشكال التمييز على أساس الدين أو الطائفة أو العقيدة أو المذهب أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني، وكذلك التحريض على الكراهية الدينية ولدفع هذه العملية قُدمًا أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة في مجلس الوزراء الجديد تعيين وزيرة للتسامح لنؤكد التزامنا بهذا الموضوع المهم وتعزيزه.
بالإضافة إلى ذلك، ولأننا نؤمن بأن نموذجنا هو نموذج إيجابي، يمكن أن تستفيد منه المنطقة تضطلع دولة الإمارات العربية المتحدة بدورها على الصعيد العالمي من أجل تعزيز التسامح واحترام حقوق الإنسان ومواجهة التطرف وخلق فرص اقتصادية وتنمية مستدامة، وعلى سبيل المثال لا الحصر استضافت أبوظبي في شهر أبريل 2015 الدورة الثانية لـ «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي يسعى إلى تعزيز رسالة الإسلام باعتباره دين سلامٍ يقوم على أساس قيم التسامح وحقوق الإنسان، وفي شهر يوليو 2015 أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مركز صواب في أبوظبي لإعطاء صوت لملايين من المسلمين وغيرهم في جميع أنحاء العالم الذين يقفون صفًا واحدًا ضد الإرهاب وهي مبادرة مشتركة بين حكومتي دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الدعايات التي يروجها تنظيم داعش وعمليات التجنيد التي يقوم بها.
السيد الرئيس.. تواجه منطقتنا صراعات متعددة ومطولة ترتبط بمسألة انتهاك الحقوق الأساسية لقد رأينا الضعفاء والأطفال والمسنين يعانون بشكل كبير بسبب انهيار الحكم والتحيز الطائفي والآراء المتطرفة.. إن عزمنا على غرار المجتمع الدولي على الوقوف في وجه التهديد المتزايد للتطرف والإرهاب، هو أمر ضروري بالنسبة لنا، ولذلك فإن للحل السياسي للأزمات أهمية قصوى في سوريا وليبيا واليمن، وبما أننا نعمل من أجل الاستقرار في الشرق الأوسط، يجب علينا أن نبحث في الوقت نفسه عن رؤية تدريجية للمستقبل. وتعتقد الإمارات العربية المتحدة أنه يجب علينا أن نقف معًا للتصدي لهذه التحديات المشتركة، ونحن نعمل مع الأصدقاء والحلفاء لبذل المزيد من الجهد للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالصراع في منطقتنا. في اليمن تدخلت دولة الإمارات العربية المتحدة ودول التحالف لاستعادة الحكومة الشرعية وإعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح، وقد تحققت هذه الأهداف إلاّ أن التحديات ما زالت قائمة، وسوف تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة دعم المساعدة الإنسانية وتقديمها، فضلاً عن ضمان الاندماج الاقتصادي لليمن على المدى الطويل في المنطقة، وترى الإمارات العربية المتحدة أن عملية سياسية يشارك فيها جميع اليمنيين هي الطريق إلى المضي قُدُمًا.
فيما يتعلق بسوريا نرحب بقرار مجلس الأمن الأخير والجهود الرامية إلى وقف الأعمال العدائية، ونأمل أن يساعد ذلك على إتاحة وصول المساعدات الإنسانية لإنقاذ حياة الشعب في سوريا، وتواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تنفيذ التزامها بالتخفيف من معاناة اللاجئين السوريين، فمنذ بداية الأزمة السورية في عام 2011 استقبلت دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 100 ألف سوري، ليُضاف هذا العدد إلى الـ 140 ألف سوري الذين يعيشون في الدولة مع حصولهم على فرص عمل والرعاية الصحية والتعليم. وما يحظى بأهمية بالغة بالنسبة للعديد من الأزمات في المنطقة هو الحاجة إلى معالجة عملية السلام وتحريكها بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ونحن نرى أن الجمود المأساوي الحالي يساهم في عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها، ويرسل رسالة إلى المنطقة والعالم الأوسع بأنه من المقبول أن تبق الجروح المفتوحة غير مندملة، وأن حياة الأفراد ليس لها أهمية - وأن وضع اللاجئ الدائم مقبول في منطقة الشرق الأوسط. هذا لا يمكن أن يستمر لا سيما بالنظر إلى العواقب الكارثية للأزمة السورية على الحالة الإنسانية واللاجئين والاستمرار المتواصل لحالات النزوح اليوم. اسمحوا لي أن أختم بهذه الحقيقة: من وجهة نظر دولة الإمارات العربية المتحدة إن منطقتنا غير محكوم عليها بأن تعيش في صراع وعنف إلى الأبد، فنحن نعتقد أنه من خلال العمل معًا يمكننا أن نقدم جماعيًا بدائل حيوية وعصرية للتصدي للظلم والإقصاء والتطرف التي تُميز المعتدين والمتطرفين، بما يسمح بمواجهة التهديدات للنظام الإقليمي، وبناء مؤسسات قوية، وتعزيز الحكم الرشيد، وحقوق الإنسان، كل ذلك مبني على مبادئ مشتركة لسيادة القانون والشرعية والتسامح.. نحن نعلم ذلك لأننا حققنا هذه الرؤية في مجتمعنا، ونحن عازمون على العمل مع شركائنا هنا في المجلس، وفي إطار النظام المتعدد الأطراف من أجل تحقيق هذا الهدف المهم».

قرقاش مغرداً: سجل زاخر وخُيّر
في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قال معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش :«تشرفت بإلقاء كلمة الإمارات أمام الدورة 31 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، سجل وطني زاخر وخُيّر، ونموذج ناجح لمجتمع عربي وإسلامي معاصر. استعرضت الكلمة جهود الإمارات الداخلية ونجاحها في الملفات الأساسية، وأحاطت المجلس بسياستنا الخارجية الإيجابية في التصدي لتحديات المنطقة. وأضاف :«ملف حقوق الإنسان في الإمارات إيجابي وهذا الانطباع يتأصل لدى المتابعين لمبادراتنا وممارساتنا وتوجهاتنا، نموذج الإمارات بقعة ضوء في المنطقة».

اقرأ أيضا

وفاة أسير فلسطيني في سجنه ودهس طفل في الخليل