الاتحاد

خواطر عن اتحـاد الإمارات

استجابة لدعوة ابني زرت دولة الإمارات وتجولت في كثير من ارجائها ولقد بهرني ما شاهدته وتذكرت ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما الأعمال بخواتيمها ·
ان خاتمة اي عمل أو تصرف أمر واقع ثابت لا يحتمل اي شك لأنه أمر جلي واضح ولنسوق بعض الأمثلة·
في مجال التعليم الذي مارسته حوالى خمسين عاما نقيم كفاءة الدارس طالب العلم بما حقق في نتيجة امتحانه، وفي مجال الرياضة كالكرة مثلا يقيم اداء الفريق بما حقق في نتيجة المباراة من أهداف وفي المسرح تقييم المسرحية بصدق وموضوعية لا يكون الا برأي النظارة لا كاتبها او مخرجها او اي مشارك فيها·
وتاريخ البشر مجموعة من القصص والروايات والاحداث ورواة أحداث التاريخ كثيراً ما يختلقون بين مبالغة او اجحاف ولذلك قبل آفة التاريخ وروائه، ولهذا كان من أصعب العلوم تمحيص أحداث التاريخ للوصول الى الحقيقة·
وأنظمة الحكم تقيم بنتيجة وخاتمة ما انجزته تلك الانظمة والى أين وصلت بالشعب والأمة حيث ان هذا حقاً ملموساً وواقعاً لا ادعاء فيه ولا كذب فإن تقدم واقع أو تأخره وتدهوره واضح·
وكان ما شاهدته في دولة الإمارات من تقدم حضاري مدروس ومنظم مع تطور جاد الى الأفضل ومتابعة دؤوبة يقظة واعية محط تقديري واعجابي الشديدين·
ولقد علمت من قراءتي ومن خلال ما شاهدته على شاشات الفضائيات ان المنطقة كانت منذ 50 عاماً امارات قديمة لا يوجد بها اي مظهر من مظاهر التقدم من كهرباء ووسائل اتصالات ولا مدارس عامة ولا موانئ مناسبة ولا طرق معبدة بل بضع سيارات ومباني بسيطة والنشاط الأساسي كان صيد اللؤلؤ·
وفي زمن قصير يقدّر بخمسة وعشرين عاماً تحولت الامارات الى احدى أجمل وأغنى دول العالم وقد بدأ الاتحاد بين الامارات في 2 ديسمبر 1971 وبفضل الله تعالى وتوفيقه استطاع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ان يجمعها في دولة واحدة حققت في زمن قليل تغييرات اسطوريا مبنيا على أسس متينة أولها انكار الذات والشورى والعدل والرغبة الصادقة المخلصة لتوفير الأمن والرخاء للشعب مع الانفتاح على الحضارات المختلفة لأخذ ما ينفع الناس للتطور والرقي لأنه كان يعلم ان ما ينشده لوطنه لن يتحقق بالخطب والأحلام بل بالعمل والأعمال· ولم يسعني وأنا أشاهد كل هذا الانجاز الا تذكر قولته الحكيمة الحاسمة وقد سكنت العروبة قلبه أثناء حرب اكتوبر ·1973
البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي ·
رحم الله الشيخ زايد رحمة واسعة وجعل في خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله خير خلف لخير سلف·
ولقد أثلج صدري ما رأيته في المساجد صبية وشبابا من الجيل الجديد يؤدون الصلاة في خشوع واطمئنان مما يبعث لدي الأمل في ان ارى شعوبنا العربية وقد أخذت من نموذج امارات زايد مثلاً يحتذى به في عالمنا العربي كي يستمر التقدم والرقي مع الأجيال القادمة مع الحفاظ على اصالة الشخصية العربية بلغتها وسلوكياتها القويمة التي تنهض بها الأمم كما كانت شخصية هذا الرجل العظيم الذي ما سمعت عنه الا كل ثناء ومديح سواء من المواطنين او من المقيمين·
والله جل وعلا من وراء القصد وهو يهدي السبيل···
أ· د· محمد فخر الدين الصاوي
أستاذ بجامعة الاسكندرية

اقرأ أيضا