الاتحاد

ثقافة

التعليم والإعلام لا يدعمان المعرفة.. والمحتوى العربي الإلكتروني ضعيف

محمد المر يتوسط جمال بن حويرب والدكتور علي بن تميم في الجلسة الأولى (تصوير: حميد شاهول)

محمد المر يتوسط جمال بن حويرب والدكتور علي بن تميم في الجلسة الأولى (تصوير: حميد شاهول)

إيمان محمد (أبوظبي)

اتفق المشاركون في اللقاء الثقافي الأول الذي نظمته وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، تحت عنوان «استشراف مستقبل القراءة» في العاصمة أمس الأول، على وجود تحديات أمام التنمية المعرفية لتراجع القراءة كفعل يومي، وقصور عملية نشر الكتب وتوزيعها والترويج لها وضعف المحتوى العربي على الإنترنت.
وشارك كل من معالي محمد أحمد المر الرئيس السابق للمجلس الوطني الاتحادي، وجمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في الجلسة الأولى من الملتقى والتي قدمها الدكتور علي بن تميم الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب.
سرد المر كيفية انتقال الإمارات من مجتمع بسيط تسيطر عليه الأفكار الساذجة، مثل كثرة القراءة تؤدي إلى الجنون، إلى مرحلة تخصيص عام للقراءة بعد مرحلة طويلة من التأسيس التعليمي والجامعي وتوفير المكتبات ودعم نشر الكتب، إلا أنه وجد بعض السلبيات التي لا يمكن التغلب عليها إلا بالحديث عنها صراحة.
وحدد السلبيات في إهمال مهارات القراءة في التعليم الأساسي، ولجوء طلبة الجامعات إلى ملخصات المناهج، وتساءل كيف للطلبة أن يقرؤوا المعارف العامة والأدب، وهم يتهربون من قراءة المقرر عليهم؟
كما اعتبر المر أن وسائل الإعلام قليلاً ما تهتم بالثقافة والمعرفة، فلا توجد برامج شعبية تعرض الكتب الحديثة وتتحدث عن الظواهر الثقافية مثلما يحدث في الكثير من دول العالم، حيث يلعب الإعلام دوراً كبيراً في الترويج للكتب، وساق مثلاً على ذلك رواية «سيد الخواتم» الخيالية التي تحولت إلى سلسلة أفلام سينمائية ساهمت في ارتفاع مبيعات الكتاب إلى 140 مليون نسخة، وقارن ذلك بروايات نجيب محفوظ والتي كان يطبع منها 300 نسخة فقط، ولم ترتفع المبيعات إلا بعد تحويل أعماله إلى أفلام سينمائية.
وعما يساعد على اختيار ما يُقرأ قال المر إنه تعلم التبحر في القراءة عن طريق كتب سلامة موسى الذي كان يبسط المعارف والفنون بطريقة مشوقة، والتي قد تعتبر الآن ساذجة، لكنها في وقتها كانت بمثابة مدخل إلى علوم أخرى، وقال إن هذا النوع من الكتاب لم يعد موجوداً، كما أن قوائم الكتب التي تقترحها كبريات الصحف في الغرب تسهم في تحديد اختيارات القراء، وهناك مجلات متخصصة في تقديم ملخصات الكتب، والتي تساعد في الترويج للإصدارات، وكلها تغيب عندنا.
ورأى المر أن الإمارات تبدي اهتماماً واضحاً بالنشر والثقافة، وفي ظل الجوائز الأدبية والثقافية يمكن تلافي مثل هذه السلبيات لتحبيب النشء بالقراءة.
من جهته، وجد جمال بن حويرب أن كل الدول العربية والكثير من الدول الإسلامية تواجه نفس المشكلات التي حددها المر، كما أن الدول الأوروبية تعاني مشكلات تخصها، غير أنها معوقات لا تقارن بما لدينا، وقال: القيادة الحكيمة في البلاد أخذت على عاتقها تحويل المجتمع إلى مجتمع معرفي، فإطلاق عام القراءة دلالة على ما ستكون عليه الإمارات بعد 20 عاما، مبدياً ثقته بالبرامج المصاحبة لمبادرة عام القراءة والتي ستترك أثرها على الناشئة رغم صعوبة البدايات.
وأشار بن حويرب إلى بعض الأفكار المتداولة التي تسخر من الكتاب، والتي تدل على عدم إدراك مطلقها لمكانة الكتاب الذي قامت عليها الدول المتقدمة.
وقال بن حويرب، إن الثقافة تأتي في المرتبة الثالثة بعد الاقتصاد والصناعة في أوروبا، ويرصد لها 9 مليارات يورو، أما في الدول العربية، فصناعة الكتاب تواجه صعوبات جمة، فالعنوان الواحد لا يطبع منه إلا ألفاً أو ألفي نسخة، باستثناء الكتب المحظوظة، مثل التي تفوز بجائزة البوكر.
وعدد بن حويرب المشاريع الثقافية والمبادرات والشراكات التي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم مساهمة في المعرفة والمحافظة على الثقافة والتراث، مثل مبادرة «كتاب في دقائق»، ومبادرة «عائلتي تقرأ»، و«كرسي المعرفة» الذي أطلقته المؤسسة مؤخراً بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي لدعم القراءة في المواصلات العامة.
أما الجلسة الثانية، فقد تضمنت مناقشة عامة عن مستقبل القراءة في العصر الرقمي، شارك فيها الناشر جمال الشحي، وشادي الحسن مؤسس مكتبة رفوف الإلكترونية على الإنترنت، وسام بلاتيس مدير العلاقات الحكومية والسياسات العامة في جوجل، وأدار النقاش الدكتور سليمان الجاسم.
وتساءل الجاسم في البداية عن تأثير التكنولوجيا الحديثة على تراجع القراءة، واتجاه الكثير من الجامعات إلى الكتب الإلكترونية، وتساءل عن مستقبل الثقافة العربية في ظل هذه الحالة المعرفية. وعبر جمال الشحي عن تفاؤله لازدياد الإقبال على الكتب الإلكترونية رغم أنه ناشر كتب ورقية، لافتاً إلى أن مبيعات الكتاب الإلكتروني فاقت مؤخرا مبيعات الكتاب الورقي على موقع (أمازون) الشهير للكتب.
واعتبر الشحي أن عام القراءة في الإمارات سيساهم في الترويج أكثر للكتب والقراءة مع التخطيط الجيد، وأشار إلى أن «سوق الإمارات مختلف من ناحية وجود الخيارات وتعدد المكتبات وفروعها وسهولة التوزيع، أما القول بأن التوزيع غير مجدٍ، فهذا يعني أن الموزع لا يقوم بعمله».
أما سام بلاتيس، فقد رأى أن مشاركة شركات التكنولوجيا في عام القراءة محورية، وقال: «المرحلة القادمة ستشهد التحول الرقمي، كيفية القراءة والكتابة في عالم البرمجيات ستكون هي الأهم، ونحاول في الإمارات أن نطور قدرات الشباب في هذا المجال».
من جهته قال شادي الحسن، إن الشركات العالمية تحجم عن الاستثمار في المكتبات الرقمية العربية لعدم الالتزام بحقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف والترجمة، واعتبر أن التحفيز على القراءة يجب أن يكون منظومة متكاملة تبدأ من المؤلف وثقافة التأليف والنشر، ويعتقد الحسن أن العرب يقرؤون حاليا أكثر من أي وقت مضى عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها قراءة في «كلام فاضي» حسب وصفه.
وأضاف «لا داعي للخوف من النشر الإلكتروني وتصويره بأنه سيقضي على الكتاب التقليدي، فالغرض منه تطوير عدة أدوات لمنظومة متكاملة للقراءة، بما في ذلك الكتاب المسموع».

أشادت بنجاح اللقاء الثقافي في تشخيص واقع القراءة
الصابري: التوصيات تركز على صناعة المعرفة بوصفها قوة المستقبل
أبوظبي (الاتحاد)

أشادت عفراء الصابري وكيل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة أمس «الثلاثاء» بالنجاح الذي حققه اللقاء الثقافي «استشراف مستقبل القراءة»، وقالت: «نجح اللقاء في تشخيص الوضع الراهن في ما يتعلق بالقراءة، وخرج كبار مثقفي الإمارات المشاركين بعدد من التوصيات؛ أهمها: التركيز على صناعة الثقافة والمعرفة، وأوصوا بالتركيز على آليات محددة، لتنمية المعرفة يمكن من خلالها تحقيق التنمية الشاملة اقتصادياً ومجتمعياً بما يحقق رؤية حكومتنا الرشيدة في الوصول إلى سعادة المجتمع بمختلف فئاته. كما أوصوا بتوفير الحوافز لتشجيع المجتمع على الانخراط في عالم القراءة ومنها: تلخيص أكثر الكتب توزيعاً وطرحها للجمهور وغيرها من الوسائل، دراسة التجارب العالمية في التشجيع على القراءة ونشر المعرفة، مع الاستفادة من أدوار الوسائل الأخرى كالسينما والتلفزيون والصحافة والمؤسسات التعليمية، إضافة إلى الدور المهم للأسرة والمسجد والأندية، ومواجهة التحديات الكبرى لصناعة المعرفة والتحديات المتعلقة بالمحتوى وأهمية أن يكون جذاباً بحيث يحرص المتلقي على اقتنائه، كما أوصى اللقاء بأهمية تذليل كافة الصعوبات المتعلقة بعملية النشر».
وأوضحت الصابري أن التوصيات لم تغفل المستقبل وما يكتنفه من تحديات في مقدمتها تحدي انحسار الكتاب المطبوع أمام النشر الإلكتروني، حيث أوصى الحضور باستغلال الفرص التي توفرها التقنية الحديثة لإتاحة الكتب والمكتبات بصورة سهلة للجميع، مشيرة إلى توصية اللقاء بأهمية التكيف مع وسائل التواصل الحديثة بأن يتميز المحتوى بالجاذبية والمباشرة.

اقرأ أيضا

بهنوش فايز.. تبحث عن تجربة «الوعي» فنياً