الاتحاد

كرة قدم

بلفوضيل: أشعر بالارتياح في بني ياس أكثر من أوروبا

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

يقدم الجزائري إسحق بلفوضيل عروضاً فنية قوية مع بني ياس صنفته ضمن قائمة أفضل اللاعبين الأجانب الذين تعاقدت معهم فرق دوري الخليج العربي الموسم الحالي، لكن وبالرغم من الأداء اللافت لهذا النجم، إلا أن مسيرته مع بني ياس شهدت العديد من المنعطفات التي تناولتها وسائل الإعلام المحلية والجزائرية بشكل مستفيض، بدءاً من حادثة عدم احتفاله بالهدف الذي أحرزه في مرمى الشعب وانتهاءً بحادثة مباراة الفجيرة عندما غادر مقر النادي قبيل صافرة البداية، في حين أن الانتقادات كانت وما تزال تنهال عليه من الإعلام الجزائري بسبب تخليه عن فكرة الاحتراف في القارة العجوز على عكس مواطنيه نجوم المنتخب الجزائري، الأمر الذي يعكس حجم الضغوطات الكبيرة التي يعاني منها هذا النجم البالغ من العمر 24 عاماً.

في بداية الحوار تناول بلفوضيل تقييمه لأداء بني ياس فيما مضى من عمر الموسم، وأكد أن الفريق استهل مشواره في دوري الخليج العربي بشكل جيد قبل أن تتراجع نتائجه في شهري أكتوبر ونوفمبر، الأمر الذي قوض من حضوره التنافسي، لكن وبدءا من مباراة الأهلي بالجولة 12، والتي فاز بها بهدف نظيف فقد نجح «السماوي» في ضبط إيقاعه الفني ليقدم عروضاً قوية في الجولات التالية.
وأضاف بلفوضيل في معرض تقييمه لبطولة دوري الخليج العربي: «البطولة قوية، فهي حافلة بالندية ومن كافة الفرق المشاركة، إلى جانب تمتعها بوجود كوكبة كبيرة من اللاعبين الأجانب المعروفين، وأرى أن المنافسة ليست سهلة بل صعبة للغاية، وهنا يكمن التحدي بالنسبة للاعبين، وبالأخص القادمين من الدوريات الأوروبية، ولا أعتقد أن هناك فريقا قويا وآخر ضعيفا، فجميع الفرق تتطلع إلى تحقيق النتائج الإيجابية وتقديم حضور قوي دون استسلام، وهذا ما لاحظته في المباريات التي خضتها مع بني ياس، فحتى الشعب القريب جداً من الهبوط قدم حضوراً عنيداً أمامنا ونجح في خطف نقطة التعادل على ملعبنا، إذ لا يوجد فريق يتيح لك تحقيق نتيجة الفوز بسهولة وهذا أبرز ما يميز البطولة».
وعن تقييمه لمسيرته الشخصية مع نادي بني ياس قال بلفوضيل: «مرتاح للغاية في تجربتي الحالية مع بني ياس وبشكل يفوق تجاربي في أوروبا، وذلك لعدة أسباب يتقدمها وجودي في بلد عربي، فقد كنت أعاني في أوروبا من التقاليد الغربية البعيدة عن التقاليد العربية، إلى جانب صعوبة القيام بالفرائض والواجبات الدينية كون النظم الرياضية هناك لا تأخذ في عين الاعتبار النواحي الدينية، لذلك أرى أنه من الجميل أن يكون المرء في الإمارات إلى جانب زملاء تجمعه معهم العديد من القواسم المشتركة».
واعترف بلفوضيل أنه وعند قدومه إلى الإمارات كان يواجه صعوبة في التحدث باللغة العربية، لكنه مع مرور الوقت بدأ في استعادة العديد من المرادفات العربية، والتي كانت غائبة عنه، حتى أنه نجح بعد وقت ليس بالقصير في المزاح باللغة العربية مما أثرى حياته الاجتماعية على حد وصفه وعزز الروابط التي تجمعه مع باقي اللاعبين.

الدوريات الخليجية
وعرج بلفوضيل على رؤيته لحضوره الفني مقارنة مع زملائه في المنتخب الجزائري، وتحديداً الذين يلعبون في الدوريات الأوروبية قائلاً: «الفكرة السائدة في الجزائر أن اللعب في الدوريات الخليجية بشكل عام من شأنه تقليص الحضور الفني للاعبين، وبالتالي تقليص فرصهم في التمثيل الوطني، على عكس اللاعبين الذين يتوجهون للاحتراف في الدوريات الأوروبية، وهذا الأمر من وجهة نظري يجانبه الصواب، ذلك لأنني في تجمعات المنتخب الوطني لم ألحظ وجود فروقات بيني وبين زملائي المحترفين في أوروبا، فهم ليسوا بأفضل مني فنياً وبدنياً».
وأضاف بلفوضيل: «ما زلت في الرابعة والعشرين من العمر ولم أحضر إلى بني ياس بعدما بلغت سن التقاعد أو لإنهاء حياتي الرياضية، بل أتيت لألعب الكرة ولكي أطور من مستواي الفني، ويكفي الإشارة هنا إلى أن العديد من المحترفين الأجانب في الدوري الإماراتي توجهوا بعد انتهاء تجاربهم الاحترافية للعب في أوروبا والأمثلة على ذلك كثيرة».
وعن أسباب هذه الفكرة السائدة قال بلفوضيل: «يعود ذلك إلى عدم وجود اطلاع كافٍ من النقاد والإعلام الجزائري على واقع المنافسة في الدوري الإماراتي، أعتقد أن الحكم على قوة الدوري الإماراتي لا يمكن أن يكون من بعيد، فالتجربة خير برهان على ذلك».
ووصف بلفوضيل الأجواء التي يعيشها في بني ياس بالرائعة قائلاً: «منذ التحاقي بنادي بني ياس ألمس احتراماً كبيراً من قبل الجميع ويتقدمهم مبارك بن محيروم رئيس شركة كرة القدم، فالنادي حريص دائماً على الوقوف إلى جانبي في أي أمر طارئ، والإدارة تقف على أحوالي وظروفي بشكل يومي، وبصراحة هذا الأمر كان وما يزال يدفعني إلى بذل المزيد من الجهد لتلبية تطلعات هؤلاء الأشخاص الرائعين الذين غمروني بالاحترام والتقدير».

منتخب الجزائر
وتناول بلفوضيل توقعاته لمستقبل المنتخب الجزائري إثر العروض القوية التي قدمها في مونديال البرازيل قائلاً: «كرة القدم الجزائرية لن تقف عند حاجز دور الستة عشر الذي بلغه «الخضر» في مونديال البرازيل، وهناك خطط طويلة المدى ترمى إلى الحفاظ على مسيرة التألق، فنحن الآن عدنا لمواجهة كبار المنتخبات في العالم، وهذا يتطلب الحفاظ على العقلية التي خضنا بها المونديال الأخير، أنا على ثقة بل أجزم بأن الجزائر قادرة على التأهل إلى مونديال روسيا وخط مسيرة ناجحة فيه».
ووصف لاعب بني ياس، الإسباني لويس جارسيا المدير الفني للفريق بالمدرب الخبير مضيفاً: «أشعر خلال التدريبات التي أخوضها يومياً مع الفريق وكأنني أتدرب في إيطاليا أو فرنسا، إذ لا تلمس وجود أية فروقات في عملية الإعداد أو بناء الخطط والطروحات الفنية التي عادة ما تكون دسمة وتثري الأداء، وأشعر بالسعادة لهذا الأمر كوني أحافظ على حضوري وكأنني أتدرب مع أحد الفرق الأوروبية».
ونفى بلفوضيل وجود ضغوطات شخصية من الفرنسي كريستيان جوركيف المدير الفني للمنتخب الجزائري تطالبه بالرحيل عن بني ياس إذ قال بهذا الصدد: «جوركيف يعرفني جيداً ويملك ثقة كبيرة بقدراتي الفنية، لكن المشكلة تتمثل في وسائل الإعلام التي تنتقد توجه اللاعبين الجزائريين للاحتراف في الخليج، ذلك لأن النظرة السائدة هناك أن الدوريات الأوروبية من شأنها صقل خبرات اللاعبين بشكل أفضل من الدوريات الخليجية وهذا الأمر بعيد عن الصحة، ومن هنا فإن الانتقادات الإعلامية الموجهة للمدير الفني كثيرة بهذا الخصوص».

أزمة الفجيرة
ونفى بلفوضيل كذلك تعمده خلق أي مشكلة قبيل مباراة الفجيرة بالجولة 16 لدوري الخليج العربي عندما غادر مقر النادي اعتراضاً على وضع اسمه ضمن قائمة الاحتياطيين، إذ قال بهذا الصدد: «كنت مصاباً قبل المباراة حيث ارتأى لويس جارسيا وضعي في قائمة البدلاء، لكنني لمست عدم جدوى وجودي في القائمة طالما أنني مصاب، لذلك توجهت إلى الطبيب وأشرت عليه بأهمية وضع اسم لاعب آخر عوضاً عني قد يتسنى له مساعدة الفريق بشكل أفضل مني في حال ارتأى المدير الفني الدفع به في المجريات».
وأضاف: «في هذه الحادثة بالتحديد ارتكبت خطأ يتمثل في عدم قيامي بإعلام المدير الفني بعزمي مغادرة النادي، وأود التأكيد هنا إلى أنني لست رونالدو كي أغضب من وضع اسمي في قائمة البدلاء، إلى جانب ذلك فأنا أحترم وجهة نظر المدرب ورؤيته مهما كانت، حيث اعتذرت عن هذا التصرف للجهاز الفني واللاعبين وإدارة النادي التي أكن لها الاحترام والتقدير الكبيرين».
ورد بلفوضيل على تساؤل الاتحاد حول أسباب عدم احتفاله بالهدف الذي أحرزه في مرمى الشعب قائلاً: «أنا لاعب عاطفي إذ كثيراً ما تتحكم بي الحالة النفسية التي أعيشها، سواء كنت سعيداً أو حزيناً، وهذا جانب سلبي أحاول التخلص منه، أعي جيداً أن عدم احتفالي بالهدف الذي أحرزته في مرمى الشعب أثار العديد من الأقاويل والتكهنات لكن وللأمانة كنت أشعر بالحزن لأسباب خاصة حينها ليس لها علاقة بالفريق على الإطلاق»، مضيفا: «ما زلت في الرابعة والعشرين من العمر أشعر أنني بحاجة إلى المزيد من النضج للتعامل مع بعض المواقف التي تتطلب تحكيم العقل وليس العاطفة».

اقرأ أيضا