الاتحاد

تقارير

إعادة اكتشاف الزراعة

عندما كان ''أتناس برينيكوف'' طفلاً صغيراً صادر النظام الشيوعي، الذي كان يحكم بلغاريا أراضي عائلته وضمها إلى أملاك الدولة في مسعى لتأميم جميع وسائل الإنتاج، لكن بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على ذلك التاريخ، وبعد فقدان برينيكوف لعمله في الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط النظام الشيوعي في بلغاريا تمكن بعد شد وجذب من استرجاع أراضي أجداده وإعادة تأهيلها لتصبح جاهزة للاستغلال مرة أخرى· واليوم يجد برينيكوف نفسه مزارعاً في أرض أسلافه، معيداً الحياة مجدداً إلى مهنة كانت تشكل مصدر فخر للبلاد؛ غير أن هذا الازدهار في القطاع الزراعي الذي تشهده بلغاريا ما كان له أن يتحقق بدون تمويل الاتحاد الأوروبي للمشروعات الناجحة ومده يد المساعدة للمزارعين، وهو ما مكنهم من تسديد الديون المستحقة عليهم للبنوك· وفي هذا الإطار يقول برينيكوف: ''عندما تجد نفسك في الشارع بدون عمل عليك أن تبحث عن بديل، واليوم بعد استرجاع أراضي العائلة أستشعر الحاجة إلى المساعدات الأوروبية حتى يقف القطاع الزراعي الناشئ على رجليه وأتمكن من تنفيذ مشروعات زراعية نوعية''·
والحقيقة أن برينيكوف ليس إلا واحداً من المزارعين البلغار الذين يستفيدون من الدعم الذي يقدمه دافعو الضرائب الأوروبيون قبل أن يسحبه الاتحاد الأوروبي مؤخراً بسبب فشل بلغاريا في وضع حد للفساد والتصدي لعمليات الاختلاس الواسعة لأموال الاتحاد الأوروبي وصرفها في غير وجهتها الصحيحة· فعلى رغم الجهود التي يبذلها بعض المزارعين لإعادة تنشيط القطاع الزراعي باعتباره مصدر فخر تقليدي للبلاد لما تزخر به من تربة غنية بالأملاح المعدنية وبدرجة خصوبة عالية، إلا أن البعض الآخر، تقول ''سفيتلانا باكوتشيفا'' -وهي صاحبة شركة تساعد المزارعين على تقديم طلبات الدعم للاتحاد الأوروبي- لا يتورع عن استخدام الأموال الأوروبية لأغراض لا علاقة لها بتطوير الزراعة، أو إقامة مشاريع مرتبطة بالأرض· ففيما يطلب بعض أصحاب المشاريع الجادة من المزارعين الدعم المالي بعد الإعداد الجيد والمدروس للمشروعات يسعى البعض الآخر للحصول على المال أولا ثم البحث عن مشروع مناسب، وهو ما يخالف بالطبع المعايير الأوروبية للاستفادة من التمويل· وفي إطار المشاريع الجادة التي تسعى إلى التطوير الزراعي هناك محاولة لإنتاج فاكهة العنب العضوي بالقرب من حدود بلغاريا مع اليونان وتركيا، حيث بدأت بالفعل عملية زراعة البذور في أراض شاسعة تكلف أكثر من 21 مليون دولار الهدف منها تصدير العنب إلى أوروبا الغربية في المستقبل القريب·
ولعل ما يميز هذا المشروع هو المنتوج عالي الجودة المستند إلى أبحاث علمية دقيقة أجريت في مختبرات خاصة لتطوير فاكهة العنب والوصول إلى محصول خال من البذور، لأن ذلك هو ما يفضله الأوروبيون حسب ''جورج أتناسوف''، المدير المكلف بإنجاز المشروع· وفي حال تمكن أصحاب المشروع من تسديد ديونهم فإن الاتحاد الأوروبي سيتولى تعويض ما تم دفعه كديون بعد التأكد من نجاح المشروع وتسويقه للمنتوج سواء في السوق المحلية، أو في الأسواق الأوروبية القريبة· لكن المعايير الأوروبية الصارمة أحياناً تثير استياء بعض المسؤولين مثل ''أتناسوف'' الذي يعبر عن ذلك قائلاً: ''في الوقت الذي نسعى فيه إلى تحديث القطاع الزراعي في بلغاريا باعتماد بذور مطورة وإدخال أجهزة وآلات جديدة، يركز الأوروبيون على التنافسية والقدرة على تسويق المحصول''· ومن ناحيتهم يشتكي الأوروبيون من انتشار الفساد الذي ينخر مفاصل الاقتصاد البلغاري في كافة المجالات، بما فيها القطاع الزراعي ما يجعلهم أكثر حذراً في الاستثمار، أو دعم المشاريع، وقد عبر عن ذلك المزارع ''سين إيفانوف'' بقوله: ''إننا نشعر وكأن الأوروبيين يخافون من تلطيخ أيديهم عند التعامل معنا، فهم يريدون التأكد أولاً بأننا جديرون بالثقة قبل أن يضخوا أموالهم، وبعد ذلك تأتي مرحلة تقييم المنتوج وفرص نجاحه في السوق''·
مايكل جوردان - بلغاريا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا