الاتحاد

الملحق الثقافي

4 مختارات شعرية من نازك الملائكة الى سعدية مفرح

مع خفوت صوت الشعر وغيابه ورواج الرواية في الواقع الثقافي العربي أصدرت الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة أربع مختارات شعرية لأربعة شعراء ينتمون لمختلف التيارات ابتداء من جيل رواد قصيدة الشعر الحر ممثلا في مختارات الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة وانتهاء بجيل شباب التسعينيات الذي تمثله مختارات الشاعرة الكويتية سعدية مفرح، مرورا بشعر القضية والمقاومة الذي تمثلة مختارات الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، ثم أخيرا جيل السبعينات او الحداثه وتمثله مختارات الشاعر السوري نوري الجراح·
هذه المختارات الشعرية صدرت على التوالي في سلسلة أدبية واحدة هي ''آفاق عربية'' التي يرأسها الروائي ابراهيم اصلان، وصمم أغلفتها جميعا الفنان احمد اللباد، ويبدو ان التتابع في الصدور كان مجرد صدفة في إصدارت السلسلة المنتظمة منذ التسعينات والمتخصصة في نشر أعمال أدبية لكتاب عرب من خارج مصر·
وأحدث هذه المختارات من حيث تاريخ النشر مختارات الشاعرة العراقية نازك الملائكة، وهي اكبرها من حيث الحجم (360 صفحة من القطع المتوسط)، واختارها وقدمها ابنها د· البرّاق عبد الهادي محبوبة، وحاول من خلال القصائد التي ضمها اليها تقديم صورة واضحة لتجربتها الشعرية الرائدة وضم قصائد من كل مرحلة من مراحل تطورها ابتداء من بدايتها المدوية في قصيدة'' الكوليرا'' وديوان ''عاشقة الليل'' الصادر عام 1948 والذي يعتبره كثيرون البداية الحقيقية للشعر الحر في تاريخ الشعر العربي، وانتهاء بديوانها ''يغير ألوانه البحر'' الذي سبق ان نشر في القاهرة وفي نفس السلسلة قبل رحيل الشاعرة بسنوات قليلة· وتبدأ هذه المختارات، بعد مقدمة معدها د· البراق، بسيرة ذاتية كتبتها نازك الملائكة عن مشوارها في الحياة والشعر، ابتداء من ميلادها في بغداد سنة ،1923 ثم دراستها حتى حصولها على ليسانس الأداب في اللغة، وبداية اقترانها وقيادتها لحركة الشعر الحر مع بدر شاكر السياب وانتهاء باعتزالها واستقرارها في القاهرة، كما تضم المختارات بعضا من النصوص النقدية لنازك الملائكة ومنها مقالتها ''مزالق النقد المعاصر'' التي نشرت في كتابها ''قضايا الشعر المعاصر'' الذي يعتبر من الأعمال المهمة في التأريخ لبدايات ظهور الشعر الحر في القصيدة العربية·

سميح القاسم
المختارات الثانية للشاعر الفلسطيني سميح القاسم، واختارها وقدم لها الشاعر والناقد المصري جابر بسيوني، وهي تبدأ بقصيدة ''أمشي'' الشهيرة التي غناها عدد من المطربين العرب منهم مارسيل خليفة والشيخ امام ويقول مطلعها ''منتصب القامة امشي/ مرفوع الهامة أمشي/ في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي/ وانا أمشي وانا أمشي''، وتضم المختارات قصائد من معظم دواوين سميح القاسم خصوصا القصائد التي تتعلق بالقضية الفلسطينية التي وقف عليها القاسم مشروعه الشعري، ومنها دواوين ''موكب الشمس'' الصادر عام 1958 و''دمي على كفي'' الصادر عام 1967 و''الموت الكبير'' الصادر عام 1972 و''شخص غير مرغوب فيه'' الصادر عام ،1986 وتضم المختارات قصيدة من بدايات سميح القاسم بعنوان ''أطفال ''1948 تكاد تصف أطفال فلسطين الآن ويقول مطلعها ''كوم من السمك المقدد في الازقة·· في الزوايا·· تلهو بما ترك التتار الانجليز من البقايا''·
المختارات الشعرية الاخرى جاءت تحت عنوان ''رسائل أوديسيوس''، وهي للشاعر السوري نوري الجراح، واختارها الناقد خلدون الشمعة وقدمها على انها تنم عن شعرية وجود وكينونة مؤلفها نوري الجراح، وهي شعرية خصام مع الذات لا مع الآخر، وقال إنها لا تنتمي الى قصيدة النثر الشائعة بين مجايلي الجراح وإنما تنتمي الى ما سماه ''القصيدة الحرة'' رغم ان المختارات تعتمد الأداء الشعري لقصيدة النثر على مستوى الشكل وايضا طريقة النشر، وقال إن هذه المختارات تطرح ايضا ما عّرفه بـ''الحداثة الشعرية الثالثة'' أي الحداثة المتحررة كليا من أنظمة الكلام أو العروض أو التفعيلة أو الايقاع كما هي مألوفة في الشعر السابق·
نوري الجراح
وتضم مختارات نوري الجراح قصائد اختارها بنفسه من ست مجموعات شعرية صدرت على التوالي من سنة 1986 حتى سنة ،2008 منها ''كأس سوداء'' و''طفولة موت'' وحدائق هاملت'' و''الحديقة الفارسية'' وتنتهي بقصائد من ديوان ما زال قيد النشر، والمختارات ككل وايضا تجربة الجراح بشكل عام اعتبرها مقدمها الناقد الشمعة اضافة الى شعرية التصوف، وأوجد صلات تربطها بنصوص ''ابن عربي'' رمز التصوف العربي وحكيمه على مر التاريخ، وقال إنها استفادت ايضا من تراث التصوف في الثقافة الاوروبية من خلال استعادة رموزها مثل ملحمة ''هوميروس'' الشهيرة·
وهذه المختارات تضم قصائد كاملة واخرى غير مكتملة، وهي في معظمها تنحو تجاه التحرر من القوالب الشعرية المعروفة من حيث الموسيقى وحتى الشكل الطباعي، وان كانت في بعض القصائد تقع في أسر النموذج المتعارف عليه في شعر الحداثة العربية ابتداء من السبعينات من اهتمام باللغة المركبة الغنية بالصور والمجازات·
والمختارات الشعرية الرابعة والاخيرة للشاعرة الكويتية سعدية مفرح، وهي بعنوان ''قبر بنافذة واحدة''، واختارتها الشاعرة بنفسها، وكان من المقرر قبل نشرها ان تصدّر بمقدمة للناقد المصري د· محمد حسن عبدالله، ولكن ظروف النشر في سلسة آفاق عربية حالت دون ذلك، وهي مختارات متوسطة الحجم، تقع في 260 صفحة من القطع المتوسط، وتضم قصائد منتقاه من دواوين سعدية مفرح ''آخر الحالمين'' و''تغيب فأسرج خيل ظني'' و''كتاب الآثام'' و''مجرد مرأة مستلقية'' وديوانها الاخير ''تواضعت أحلامي كثيرا''، واللافت فيها القصائد القصيرة التي تعتمد على التقاط ومضات تصل لمستوى الحكمة احيانا

اقرأ أيضا