الاتحاد

الملحق الثقافي

أدباء اليمن اعتبروا رحيل الطيّب صـــــــــــــــــــالح خسارة كبيرة

عبّر عدد من الأدباء اليمنيين عن أسفهم وحزنهم لفقدان الروائي السوداني الكبير الطيب صالح واعتبروه أحد الأسماء المهمة في تاريخ السرد العربي الحديث·
الشاعر الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح قال: ''ترك الطيب صالح بإبداعه وطيبته فراغاً لا يسد· فكثير هم المبدعون في المجال الروائي والشعري والمسرحي الذين سعدت بمعرفتهم لكن الطيب بما تميّز به من قيم وحب للآخرين يظل نسيج وحده، وأجزم أن هذا ليس شعوري وحدي تجاه هذا المبدع الكبير وإنّما هو شعور كل الذين عرفوه وعايشوه إنساناً ومبدعاً، ومن هنا فالخسارة بفقدانه مضاعفة إذْ تعني في الأول والأخير فقدان المبدع الكبير، وفقدان الصديق الأعز، وعزاؤنا أنه باق بيننا بما أبدعه من أعمال خالدة وبما تركه في النفوس من شمائل أخلاقية قل نظيرها في هذا الزمن الرديء''·
الاقتراب من الأسلاف
يقول الروائي اليمني وجدي الأهدل: ''قرأت أعمال الطيب صالح وسحرت بها تماماً، واستهوتني كثيراً رواية ''عرس الزين'' التي أرى أنها لا تقل من الناحية الفنية والجمالية عن روايته الأشهر ''موسم الهجرة إلى الشمال''· ولاحظت أن عبقرية الطيب تكمن في التنقيب والبحث عن الروح الإنسانية في مختلف حالاتها وتجلياتها· في أعماله علامة فارقة تميّزه عن جميع الروائيين العرب، تتمثل في استحضاره تراث أفريقيا الفني والمتنوع، وتقمص أرواح الأسلاف البدائيين· إن أعماله قمة من قمم الإبداع العالمي، وهي تقارن في عظمتها وصدقيتها أعمال الانثروبولوجي الشهير كلود ليفي شتراوس''·
صورة الكاكاو
أمينة عام اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين الشاعرة هدى أبلان ترى أن ''الطيب صالح خرج من طين ونيل وكان صورة الكاكاو المسافرة إلى كل العالم، حمل نبض الأرض ووجعها وآلامها إلى مرافئ الآخر· ها هو الآن يرحل بعد أن جعل من لغة الأرض حياة أخرى في قلب السرد الذي قدم المتأصل في جغرافيتنا وتاريخنا، بلغة فارهة الجمال والعذوبة والحياة· كان يحتوي الناس بأفكاره وتسامحه وطفولته، لا تشي أنه تمترس وراء عصبية أو فكرة''·
الشاعر علي دهيس المحرر الثقافي لصحيفة ''الثوري'' اليمنية يقول: ''امتازت رواية الطيب صالح الشهيرة ''موسم الهجرة إلى الشمال'' بتجسيد ثنائية التقاليد الشرقية والغربية، واعتماد صورة البطل الإشكالي الملتبس· ومنها أصبح الطيب عبقري الرواية العربية، ويمتاز لديه فن الرواية بالالتصاق بالأجواء والمشاهد المحلية ورفعها إلى مستوى العالمية، ومن يقرأ ''عرس الزين'' التي تحولت إلى فيلم من إخراج المخرج الكويتي خلد صديق، وكذلك ''مريود'' و''نخلة الجدول'' و''دومة ود حامد'' و''ضو في البيت'' يدرك أهمية هذا الروائي العالمي، وكم حجم الخسارة التي منيت بها الثقافة العربية برحيله''·
بصمات لا تنسى
الناقد والكاتب صبري الحيقي يرى أن ''هناك أسماء روائية في الثقافة العربية حفرتها تقيات القراءة في ذاكرة النّاس، أهم هذه الأسماء الروائي السوداني الطيب صالح الذي تميّز بدماثة الأخلاق وجمال التعامل، وسماحة الاختلاف وهو رغم العدد القليل من الروايات التي أنتجها فإنه بهذا التلقي الحافل قد سج بصمات لا ننساها·
الناقد أحمد ناجي أحمد نائب أمين عام اتحاد الأدباء ولكتاب اليمنيين يعتبر ''الطيب صالح أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في إغناء المشهد الثقافي العربي، إذْ حمل على عاتقه مهمة الارتقاء بالذائقة الأدبية العربية في المجال الروائي والقصصي، وقد قدم للأدب الروائي تجربة تعتمد على المزج الفني المدهش بين اللهجة السودانية والمضمون الفني والجمالي المتقدم''·
بدوره يرى الشاعر والكاتب اليمني محيي الدين جرمة ''أن رواية الطيب صالح ومنجزه السردي بقي تجسيداً نوعية الخطاب في ملحميته وفنيته وتراثيته السردية التي قدمت عرضاً فنياً وتجربة رائدة فارقة في الرواية الحديثة''·




بندر شاه تفوق موسم الهجرة وكانت عصية على كسل النقاد








السودانيون عرب + نص











الفاتح محمد عبدالرحيم

كان الطيب صالح مهموماً بالقيم الإنسانية العليا، ساعياً إلى إيجاد قواسم مشتركة بين الحضارات في قالب روائي بديع مبرزاً فيه رؤيته للعالم الذي قرأ من خلاله الخريطة الكونية للعالم قراءة فنية قدم من خلالها تجربة روائية فريدة ومشروعاً تنويرياً ثقافياً لحمته وسداها البساطة والسهل الممتنع والحميمية والإلفة التي اكتسبها من الواقع السوداني في ذلك الوقت· وشخصيات الطيب صالح نماذج إنسانية استمدها من المجتمع السوداني عارضاً فيها صراع الفرد والمجتمع وأسئلة الوجود والسياسة والعقائد الموروثة، واكتساب الوعي والوعي الفطري···إلخ· كما أنه أدخل الإنسان الغربي في رواياته من خلال اصطدامه بالحضارة الغربية· تمكن الطيب صالح من الأدبين الغربي والإنجليزي من خلال قتلهما بحثاً أضافا له ميزة الريادة والتجديد مع اعتزاز صارخ بسودانيته وانتمائه إلى الثقافة العربية والإسلامية واتقان للغة العربية فاق فيه أبناء جيله· ومن شدة اعتزازه بها كان يقول بأن السودانيين (عرب + نص)، أما عن الإنجليزية فقد كان يتحدث بها حتى تخاله شكسبير مما أدهش أهلها وأعجبوا به أيما إعجاب· ومن أراد أن يعرف عظمة الطيب، فليلج قاعات المحاضرات والبحوث بالجامعات الغربية· مدخل الطيب صالح إلى هذه الريادة في الرواية العربية كان بيئته المحلية الثرة الغنية والتي لم يتم اكتشافه ذخائرها حتى الآن، فقد نقل مفرداتها وخصوصيتها وعذوبتها وتدفقها المنساب العذب في ملامح وتكوين الإنسان السوداني إلى العالم· هذه الخصوصية تفاعل معها العالم وأحب صاحبها حتى أطلق عليه عبقري الرواية العربية

اقرأ أيضا