الاتحاد

ألوان

سورة لُقْمَان.. قصة عبد زاهد

محمد أحمد (القاهرة)
سورة لقمان، مكية، من المثاني، عدد آياتها 34، ترتيبها الحادية والثلاثون، نزلت بعد «الصافات»، بدأت بحروف الهجاء «الم»، ولقمان هو أحد الصالحين اتصف بالحكمة، وسجل القرآن نصيحته لولده، وكانت قريش سألت الرسول عن قصة لقمان مع ابنه فنزلت السورة.
«لقمان» هو اسمها الذي اشتهرت به وورد في كلام الصحابة، قال البراء بن عَزب «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات»، وقال ابن عباس «أنزلت سورة لقمان بمكة».
سميت بذلك، لاشتمالها على ذكر لقمان وحكمته والآداب التي أدب بها ابنه، وقال الإمام المهايمي: اشتملت السورة على قصة لقمان فسميت باسمه، وتضمنت فضيلة الحكمة وسر معرفة الله تعالى وصفاته، وذم الشرك والأمر بالأفعال الحميدة.
وعلاقتها مع سورة «الروم» التي سبقتها في ترتيب المصحف، أنه وردت فيهما آيتان تدلان على البعث وسهولته على الله تعالى، ففي «الروم» قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ...)، «الآية 27»، وفي «لقمان» قال سبحانه (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ...)، «الآية 28».
كما ورد في السورتين آيتان بهما قسم من الناس لم يذكر في الأخرى، ففي الروم (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ)، «الآية: 33»، وفي لقمان (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ...)، «الآية 32»، ففي الأولى ذكر الفريق المشرك، وفي الثانية الفريق المؤمن، وبيّن فيهما طبيعة الناس، إذا مسهم مكروه دعوا ربهم خاشعين، فإذا نجاهم نسي أكثرهم فضله، ورجعوا إلى شركهم وبقي قليل منهم. بدأت «لقمان» بذكر الكتاب معجزة النبي الخالدة، وأقامت الحجج والبراهين على وحدانية رب العالمين ولفتت أنظار المشركين إلى القدرة والوحدانية.

اقرأ أيضا