الاتحاد

ألوان

تقسيم الميراث.. فريضة من الله بعلمه وحكمته

أحمد محمد (القاهرة)

قال جابر رضي الله عنه، اشتكيت، فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر في بني سلمة يمشيان، فوجدني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش علي منه فأفقت، فقلت كيف أصنع في مالي يا رسول الله؟، فنزلت: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيماً)، «سورة النساء: الآية 11».
وعن ابن عباس، لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم، وقالوا نعطي المرأة الربع والثمن، ونعطي الابنة النصف، ونعطي الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة، اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه أو نقول له فيغّير، فقال بعضهم: يا رسول الله، أنعطي الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم، ونعطي الصبي الميراث، وليس يعني شيئاً، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر، فنزلت هذه الآية بأحكام تقسيم المواريث.
قال العلماء، إن ما ذكر من قسمة الميراث فريضة من الله، إنه عليم حكيم في قسمته وأمره، وقال السيوطي، هذه الآية أصل الفرائض، واستدل بها من قال بدخول أولاد الابن في لفظ الأولاد للإجماع على إرثهم دون أولاد البنت، وقوله تعالى: (... لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ...) فيه أن الأولاد إذا اجتمعوا ذكوراً وإناثاً، فللذكر مثل حظ الأنثيين.
وقوله (... مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ...)، «سورة النساء: الآية 12»، فيه أن الميراث، إنما يقسم بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا، وفيه مشروعية الوصية واستدل بتقديمها في الذكر من قال بتقديمها على الدين في التركة، وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها، واستدل بعمومها من أجاز الوصية بما قل وكثر.
وقال ابن رجب الحنبلي، هذا حكم اجتماع ذكورهم وإناثهم أنه يكون للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، ويدخل في ذلك الأولاد، وأولاد البنين باتفاق العلماء، فمتى اجتمع من الأولاد إخوة وأخوات، اقتسموا الميراث على هذا الوجه عند الأكثرين، فلو كان هناك بنت للصلب أو ابنتان، وكان هناك ابن ابن مع أخته اقتسما الباقي أثلاثا، لدخولهم في هذا العموم، وهذا قول جمهور العلماء.
فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف، فهذا حكم انفراد الإناث من الأولاد أن للواحدة النصف، ولما فوق الاثنتين الثلثان، ثم ذكر تعالى حكم ميراث الأبوين، فقال: (... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ...)، «سورة النساء: الآية 1»، فهذا حكم ميراث الأبوين إذا كان للولد المتوفى ولد، وسواء في الولد الذكر والأنثى، وسواء فيه ولد الصلب وولد الابن، وإذا لم يكن للميت ولد، وله أبوان يرثانه، فلأمه الثلث، فيفهم من ذلك أن الباقي بعد الثلث للأب.

اقرأ أيضا