صحيفة الاتحاد

ألوان

العلماء: الخلافات أخطر آفة تواجه الأمة

أحمد مراد (القاهرة)

دعا علماء في الأزهر إلى ضرورة تدعيم أواصر الوحدة والترابط بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ونبذ أوجه الفرقة والتشرذم كافة، مؤكدين أن الإسلام لا يقبل بأي حال من الأحوال أن يكون المسلمون متفرقين ومختلفين، لأن المتفرقين فريسة سهلة لأعدائهم، وتتداعى عليهم الأمم، ويضيعون فرقة بعد أخرى وجماعة بعد جماعة.
وأكد العلماء، أن الوحدة أساس كل خير في دنيا الناس وآخرتهم، وحذروا من خطورة الخلافات بين المسلمين، والتي يحاول أعداء الإسلام نشرها بينهم.

الوحدة والترابط
أوضح د. أحمد عمر هاشم، الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء، أن الإسلام الحنيف جاء برؤية عامة وشاملة لوحدة المجتمع والأمة، يدعو بطرق شتى إلى الوحدة والترابط، ويرفض الفرقة والتشرذم والتشتت، مؤكداً أن الإسلام لا يقبل بأي حال من الأحوال أن يكون المسلمون متفرقين، وذلك لأن المتفرقين بمثابة فريسة سهلة لأعدائهم يتغلبون عليهم بسهولة، وتتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، فُيعتدى عليهم في كل مكان، ويضيعون ويكونون في فُرقتهم فريسة للشيطان.
وقال د. عمر هاشم: نظراً لخطورة الفرقة والتناحر والتشتت حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الخروج عن الجماعة، وبين أن الذي يخرج عن الطاعة ويفارق الجماعة يموت على الجاهلية من البعد عن الدين فقال صلى الله عليه وسلم: «من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية»، وقد أوضح أن قوة المؤمنين في وحدتهم، وأن ضعفهم في تفرقهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، وأضاف د. هاشم: وحتى يكون المسلمون قوة واحدة، لا بد أن يتألفوا ويتعارفوا وأن تسري روح التعاطف والتراحم بينهم ليصبحوا كالجسد الواحد، فيشعر كل منهم بشعور الآخر، يفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، ويشاركه في السراء والضراء، ويسعى لنجدته، ويبادر بمساعدته.

أساس الخبر
وأكدت الباحثة الإسلامية د. خديجة النبراوي، أن الوحدة أساس كل خير في دنيا الناس وآخرتهم، وأن الفرقة أخطر الآفات التي تقضي على السعادة، وتؤدي إلى التهلكة، وتجرهم إلى المعصية وتظل تفرقهم شيعاً حتى تجعلهم ينفصلون عن الدين، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 159»، وبيّن الله سبحانه وتعالى أن أساس هذه الوحدة التي يدعو إليها الإسلام هي الدين والاعتصام به وبكتابه الذي هو سبب النجاة.
وقالت د. خديجة: لقد حذر الله سبحانه وتعالى من التفرقة لما لها من الأضرار الفادحة، وذّكر اللّه عباده، بما كان عليه الأوس والخزرج قديما، فقيل إنهما كانا أخوين لأبوين فوقع بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب بينهم مئة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام فأطفأ نارها، وجمعهم بالإسلام وألف بينهم برسوله، ويضرب لنا القرآن الكريم المثل بمن قبلنا حين اختلفوا بعد أن جاءتهم البينات، فكان لهم الوعيد الشديد، وتحدث القرآن عن كل هذه المعاني بقول الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى? شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَ?ئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، «سورة آل عمران: الآيات 103 - 105».
وتضيف د. خديجة: كما حث الرسول صلى الله عليه وسلم أمته إلى التوحد والترابط والاعتصام بحبل اللّه وهجر الفرقة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه: «إن اللّه يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثاً فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه اللّه أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».

كلمـــة سواء
دعت د. إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى أن يجمعوا أمرهم وأن يلتقوا على كلمة سواء، وأن يدركوا قيمة الهدى في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يد اللّه مع الجماعة ومن شذ شذ في النار»، مشددة على ضرورة أن يتوحد المسلمون ويترابطوا فيما بينهم حتى تكون الوحدة الإسلامية قوية متماسكة البنيان، ويكون المسلمون صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.
وقالت: لقد وحدّ اللّه تعالى الأمة الإسلامية، بتلك العقيدة التي تدعوها إلى عبادة إله واحد لا شريك له وبتلك العبادات التي تتمثل فيها وحدة صفوفها في الصلاة خمس مرات، وفي الزكاة التي تتوحد فيها مشاعر المسلمين في تعاونهم مع إخوانهم المحتاجين، بما شرعه الله تعالى في أموالهم من حق معلوم للسائل والمحروم، وفي الصيام الذي يوحدهم، حيث يمتنعون عن الطعام والشراب في وقت واحد، ويطعمون ويشربون عند المغرب في وقت واحد، وفي الحج يتوجه المسلمون إلى بيت اللّه الذي يتلاقى فيه الناس من كل فج عميق ويجتمعون بزي واحد وفي وقت واحد يلبون إلها واحداً لا شريك له، وبذلك تأتي كل تشريعات الإسلام لكي توحد بين جميع المسلمين أفراداً وجماعات وأمماً وشعوباً.
وتحذر د. إلهام من خطورة الخلافات بين المسلمين، والتي يحاول أعداء الإسلام نشرها بينهم، مؤكدة أن الخلافات أكبر تحدٍ وأخطر معول هدام يقضي على هذه الأمة، حيث إن الذين يشغلهم الخلاف يهدرون حياتهم من دون طائل، ويضيعون أعمارهم من غير فائدة.