الاتحاد

ألوان

عبدالله بن عمر.. روى 2630 حديثاً

أحمد مراد (القاهرة)

ولد الصحابي الجليل عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين، وأبوه لم يسلم بعد، وقبل أن يبلغ الحلم أسلم عبدالله مع أبيه عمر في مكة، قبل الهجرة إلى المدينة.
هاجر عبدالله بن عمر قبل أبيه إلى المدينة المنورة، وقد حرص منذ أن أسلم على أن ينهل من علوم الإسلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، حيث كان يتبعه في كل مكان، ويتعلم منه، ويحب أن يقلده في كل شيء حتى يتبع سنته، وكان يتبع آثار النبي في كل مكان صلى فيه حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر ينزل عندها دوماً، وقد قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله كما كان يتبعه ابن عمر.
وكان عبدالله بن عمر شديد الورع والزهد والتعبد لله تعالى، ومن شدة ورعه أن دعاه يوماً الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وطلب منه أن يشغل منصب القضاء فاعتذر وعندما سأله لماذا ترفض رد عليه قائلاً: بلغني أن القضاة ثلاثة: قاض يقضي بجهل فهو في النار، وقاض يقضي بهوى فهو في النار، وقاض يجتهد ويصيب فهو كفاف لا وزر ولا أجر، وقال له اعفني فأعفاه.
روى عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث وكان شديد الحذر في روايته، فقد قال معاصروه: لم يكن من أصحاب رسول الله أحد أشد حذراً من ألا يزيد في حديث رسول الله أو ينقص منه من عبدالله بن عمر، وقد بلغ مجموع ما رواه من أحاديث «2630» حديثاً، وهو بذلك يعد ثاني أكثر الصحابة رواية عن النبي بعد أبي هريرة.
كما كان الصحابي الجليل عبدالله بن عمر شديد الحذر في الفتيا أيضاً، فقد كان ورعاً تقياً عابداً زاهداً مجاهداً في سبيل الله.
ولم يشهد عبدالله بن عمر بن الخطاب غزوة بدر ولا غزوة أحد لصغر سنه وقتها، وكانت أولى الغزوات التي شهدها هي الخندق بعد أن أذن له الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وكان عمره وقتها خمس عشرة سنة، وبعد وفاة النبي خرج إلى العراق وشهد معركة القادسية ووقائع الفرس، وورد المدائن، وشهد اليرموك، وغزا أفريقيا مرتين.
وروي عن ابن عمر أنه كان شديد الخشية لله، شديد المراقبة له في السر والعلن وكان يبكي خوفاً وخشوعاً، قال نافع: كان عبدالله بن عمر إذا قرأ قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ...)، «سورة الحديد: الآية 16» يبكي حتى يغلبه البكاء.
توفي الصحابي الجليل عبدالله بن عمر بن الخطاب سنة 73 هجرية في مكة ودفن فيها.

اقرأ أيضا