الاتحاد

ألوان

المشغولات اليدوية.. عزف على أوتار الأصالة

الحرف التراثية من أهم أشكال الموروث المحلي في المجتمع الإماراتي، ودوماً الحاضر الأبرز في مهرجان سلطان بن زايد التراثي الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير حتى 11 فبراير 2017، حيث مثل منصة مهمة لإبراز الكثير من الحرف وأساليب الحياة التي عرفها أهل الإمارات منذ مئات السنين اعتماداً على مكونات بيئية بسيطة، والتي برعوا في تطويعها بأناملهم المبدعة ليخرجوا منها مشغولات يدوية وأدوات استعملوها في حياتهم اليومية، لذا يتم نقلها إلى الأجيال الجديدة عبر حدث تراثي بالغ الأهمية مثل مهرجان سلطان بن زايد التراثي الذي تستضيفه منطقة الوثبة بأبوظبي.


أحمد السعداوي (أبوظبي)

يستضيف مهرجان سلطان بن زايد التراثي نخبة من الحرفيات، ليقدمن عرضاًً يبهر الزوار ويلفت الأنظار، ومنهن وداد موسى، المشرفة بمركز السمحة النسائي التابع لنادي تراث الإمارات، وتعمل في هذا المجال منذ 20 عاماً، التي قالت إن هناك مشاركة واسعة من الحرفيات التابعين للنادي، منهن 8 من خبيرات في التراث يتناوبن يومياً على تقديم نماذج من الحرف التقليدية والمشغولات اليدوية في عروض حية وورش تفاعلية أمام الجمهور، وهو دور طبيعي لهن كونهن يمتلكن كثيراً من الخبرة والدراية بفنون التراث ورثنها من أهلهن.
وتنوعت المشاركة بين صناعات «سف السعف» الذي يعطي عشرات المنتجات التي عرفها أهل الإمارات قديماً وحديثاً، ومنها الأواني المنزلية أو أوعية حفظ الأطعمة وتخزينها ونقلها إلى مكان آخر، والتي تختلف أحجامها وتصميماتها حسب الحاجة.. وغزل الصوف الذي يدخل في كثير من الصناعات سواء في الملابس وعتاد الهجن.. والسدو الذي يستخدم في كثير من الأغراض منها صناعة بيوت الشعر والوسائد والبسط في الغرف والمجالس القديمة أو الحديثة لمن يحبون الأصالة والعراقة.. وعتاد البوش وهي الأدوات والمستلزمات الخاصة بالإبل وتتكون من عدة أجزاء منها خطام «الحبل المستعمل لربط الجمل من الرأس والرقبة»، حكمة «الجزء من الحبل حول الفم وأعلى الأنف»، عزار «حبل يثبت من جانبي الحكمة وخلف الرأس».

صناعة التلي
وصنعت الوالدة سهيلة علي الرميثي نموذجاً مبهراً من مكونات الزي الإماراتي الأصيل، عبر صناعة التلي، وهو خيوط مزركشة بألوان زاهية تستخدم في تزيين الملابس التراثية.. والتلي عبارة عن شريط مطرز منسوج من خيوط قطنية مع ذهبية أو فضية وأخرى لامعة وملونة، وتستخدم هذه الأشرطة في تزيين أكمام وياقات الأثواب.
وسهيلة تمارس هذه المهنة منذ الطفولة حيث تعلمتها على يد والدتها والأهل في المنزل، وأهم الأدوات المستخدمة هي «الكاجوجة»، و«الكاجوجة» هي مخدة قطن بيضاوية يثبت عليها التلي، لتساعد في تثبيت الخيوط ونسجها بدقة، و6 بكرات بخيوط ملونة، وإبرة لتجميع هذه الخيوط حتى تعطينا شكل شريط التل الذي نراه يزين الملابس التراثية الخاصة بالنساء في مختلف أعمارهن.
والتلي ينقسم إلى نوعين وهما الزري والبريسم، ولكل منهما استخدامه بحسب ذوق وميول من ترتديه، وقديماً كانت تستخدم خيوط فضية، أما الآن تعددت وزادت ليدخل فيها الأزرق والأحمر والأصفر وغيرها من الألوان لتتناسب مع اختلاف الأذواق وفي الوقت ذاته مجاراة العصر حتى تقبل على مشغولات التلي الفتيات الصغيرات والشابات.

خيوط السدو
بين خيوط السدو أو النول، وارتكزت على أربعة قوائم خشبية على هيئة مستطيل، أخذت تتحرك أنامل الوالدة بخيتة حمد المري، لتدهش زائرين فعاليات مهرجان سلطان بن زايد التراثي، بمهارتها في صناعة أشكال مختلفة عبر استخدام يديها وأدوات بسيطة تقول عنها المري: «إن السدو من أقدم الصناعات التي عرفتها نساء الإمارات ويتكون من 4 أجزاء حديدية وهي: السيدا وهي الجزءان الطويلان المتوازيان، النيرة وهي الجزءان العرضيان، إضافة إلى قطعة خشبية تكون في يد الصانع ليتحكم بها في الخيوط ويضمها بعضها إلى بعض حتى ينتهي من الرسم المطلوب، أما الخيوط فتعتمد على وبر الإبل وصوف الأغنام».
وتلفت إلى أن هناك منتجات عديدة للسدو، أشهرها بيوت الشعر التي اعتبرت المسكن الرئيس لأهل البادية عبر السنين، والعشيرية، وهي سجادة كبيرة الحجم مكونة من أربع قطع طولية أو ثلاث، وتستخدم كفاصل في الخيمة بين مجلس السيدات ومجلس الرجال أو بين المجلس وغرفة النوم في الخيمة الواحدة، ومن أشهر ألوانها الأحمر والأخضر، والساحة وتوضع على ظهر الجمال ويستخدمها البعض لتزيين المجالس لما تعطيه من مظهر تراثي أصيل داخل البيوت العصرية.

غزل الصوف
ومن صناعة السدو، إلى غزل الصوف، الذي يعتمد على ما تجود به الإبل من خيرات على سكان البادية، وتقول الوالدة بخيتة الفلاسي: «إن ما تحتاجه المهنة هو المغزل وصوف الغنم وشعر الماعز، والمغزل عبارة عن عصا ذات رأس نصف دائري أعلاه عروة صغيرة، تحول بها كتلة الصوف إلى خيوط متجانسة ناعمة الملمس».
وأهم ما ننتجه عبر غزل الصوف هو «الساحة»، التي نضعها على ظهر الجمل، أو تزين الخيمة وفي الشتاء تستخدم كغطاء. و«الخري» الذي نضعه أيضاً على ظهور الجمال ولكن بمثابة حقائب لنقل الأغراض الشخصية».
وتوضح الفلاسي، أنها تمارس العديد من المهن التراثية وليس غزل الصوف فقط، مؤمنة أن دورها هي وسائر النساء العارفات بالتراث أن يبذلن أقصى ما لديهن من أجل نقل هذا الموروث الجميل إلى الأجيال الجديدة والعالم، عبر المشاركة في دورات تدريبية وورش عمل وغيرها من الوسائل التي من خلالها نعرف الجميع بجزء مهم من تراثنا وتاريخنا، الذي يجب أن نعتز به دائماً مصداقاً لنهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، حين قال: «من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولا مستقبل».


صناعة السعفيات
صناعة السعفيات، بما لها من قيمة كبرى في الموروث، كون كل منتجاتها تعتمد على النخلة، وهي النبات الأكثر انتشارا وذيوعاً في البيئة الإماراتية، حيث تقول إحدى الحرفيات، إن منتجات السعفيات كثيرة جدا، ومنها «السرود» بأحجامه المختلفة، وهو عبارة عن بساط يفرش تحت الأطباق وقت الطعام، و«المكبة» غطاء لحفظ الطعام من الهواء والأتربة، و«الجفير» «القفير»، وهو وعاء يستخدم في حمل التمور، «الشت» وهو غطاء هرمي للفواكه والطعام،«الخصف» لتخزين التمور.
وتلفت إلى أن منتجات السعفيات حدث لها تطور كبير، بحيث أضيفت إليها ألوان عصرية لتناسب كافة الأذواق، ودخلت في صناعات كثيرة، مثل حقائب النساء وجرابات الهواتف النقالة، وغيرها من التصاميم العصرية التي نجحت هي وغيرها من العاملات في التراث بإضافة لمسات عصرية على منتجات السعف.

اقرأ أيضا